كتب رئيس التحرير: طمنونا على صحة الرئيس؟

كتب رئيس التحرير: طمنونا على صحة الرئيس؟

كتب رئيس التحرير

في المقابلة الصحفية التي أجراها الرئيس محمود عباس، قُبيل مغادرته إلى الأردن ومن ثم إلى ألمانيا، لتلقي العلاج، أو لإجراء الفحوصات الروتينية المُعدة مسبقاً، للاطمئنان على صحته، كان واضحاً أن الرئيس غير قادر على الكلام ومُتعب ومُنهك جسدياً ولا يقوى على الحديث والوقوف كثيراً، لذا اختصر المقابلة التي جاءت في دقيقة واحدة، لخص فيها الحديث عن مجريات الأحداث في المملكة الأردنية، مجدداً دعمه وتمنياته بسلامة واستقرار المملكة.

لم يتحدث الرئيس عن صحته وعن وجهته وطريق سفره، كما أنه لم يتحدث عن الحدث الأبرز في الأراضي الفلسطينية "الانتخابات"، وترك خلفة باب التكهنات مفتوحاً حول تفاصيل الزيارة وأهميتها وتوقيتها، والطريقة التي تمت فيها مغادرة المقاطعة من خلال الطائرات الأردنية العاجلة التي حطت على أرض المقاطعة وغادرت دون تفاصيل.

إن صحة الرئيس عباس هي أولوية وضرورة وطنية ومن حق كل مواطن فلسطيني أن يطمئن على صحته ومعرفة ما يدور خلف الكواليس، فقد ترك المشهد السياسي الفلسطيني عالقاً، بين حبال الانتظار في إتمام الانتخابات أم الإلغاء، في حين أن زيارته لدولة ألمانياً تحديداً ليس فقط من أجل العلاج، بل ربما تكون محاولة منه لإقناع المستشارة الألمانية بضرورة تأجيل الانتخابات التشريعية، خاصة أنها الدولة الوحيدة التي تُطالب دوماً بتجديد الشرعية ودعم الانتخابات والتجديد الديمقراطي في السلطة الفلسطينية، إن التدهور في صحة الرئيس وإن صح، فإنه ناتج عن حجم الانشقاقات التي صنعها بنفسه في حركة فتح، ولقناعاته بأنه ذاهب إلى خسارة جديدة في الانتخابات التشريعية تدفع ثمنها حركة فتح، لذا يُريد فرصة جديدة للبحث عن طُرق لتوحيد حركة فتح، وربما يكون ذلك على حساب تأجيل الانتخابات.

غادر الرئيس عباس منذ يومين ولم تتحدث وسائل الاعلام الرسمية ومندوب الرئاسة الفلسطينية عن تطورات الحالة الصحية للرئيس، ولم يصدر بيان يتم مخاطبه فيه الرأي العام الفلسطيني بالحالة الصحية للرئيس، وهذه المرة الأولى التي لا يُطلب فيها من موطني الدولة الدعاء للرئيس بأن يُتم الله عليه الصحة والعافية وأن يحفظ سيد البلاد من شر الوسواس الخناس، ربما لأنه ليس مريضاً بل متمارضاً وخائفاً على مستقبله السياسي أكثر من خوفه على صحته.