التيار يتحدّى الخُصوم

التيار يتحدّى الخُصوم

بقلم: أشرف أبو خصيوان

ليس بعيداً عن المشهد السياسي الفلسطيني المُعقد، الذي يفرض علينا البحث عن مخرج من الأزمة السياسية التي تعيشها القضية الفلسطينية نتيجة مفاعيل سياسية فلسطينية واقليمية ودولية، تلك المفاعيل ألقت بظلالها السلبية على تقدم المشروع الوطني الفلسطيني نحو رؤية النور، في ظل مماطلة الاحتلال الاسرائيلي بعدم الجلوس على طاولة المفاوضات، وعدم وجود رغبة دولية بدفع عجلة السلام إلى الأمام.
يجد تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح، نفسه في مواجهة العديد من الخصوم المتربصين بالفكرة، من أجل وأدها، والتي تُمثل ظاهرة سياسية، لها أبعاد وطنية وأرضية تنظيمية صلبة، تتمسك بالبرنامج والخطاب السياسي لحركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح، وبالنهج السياسي لمنظمة التحرير، وترى في البرنامج المرحلي الذي أقره المجلس الوطني ميثاقاً وطنياً ودستوراً واضحاً نحو تحديد العلاقة مع كافة القوى والفصائل السياسية الفاعلة في الأراضي الفلسطينية. 
في الآونة الأخيرة، اختبر تيار الإصلاح الديمقراطي قُدراته النخبوية من خلال خوضه انتخابات نقابة المحامين وحقق فيها ما يقارب ال ٢٠ % من مجموع الاصوات، ولكنه لم يحز على اي مقعد نظراً لطبيعة نظام الانتخابات الفردي، وأعاد المحاولة مرة أخرى في انتخابات نقابة الصيادلة ونجح بذلك، وحقق فوزاً قادراً على أن يُبنى عليه في انتخابات نقابية أخرى، وما تمثله تلك الشرائح المهنية والنقابية من دور بارز وهام في بناء المجتمع، وهي واجهة التنظيم أمام المجتمع.
أشغل التيار الرأي العام الفلسطيني بمناورة انتخابية، ونجح من خلال مشاركته في رفع الروح المعنوية لدى المواطن الفلسطيني بأهمية الانتخابات وتعزيز المفاهيم الديمقراطية كأساس مرجعي لتداول السلطات وتَغليب مصالح المواطن الفلسطيني من خلال منحه القدرة على اختيار من يمثله عبر صندوق الاقتراع.
انتقل تيار الإصلاح الديمقراطي من كَونة جماعة سياسية صغيرة داخل تنظيم حركة فتح، إلى جماعة ضغط كبيرة، تحمل بين ضلوعها فكراً ونهجاً ديمقراطياً يسعى إلى تطبيقه في كافة المحافل السياسية الفلسطينية من خلال مشاركته في الانتخابات أو دعم اجرائها في النقابات والاتحادات والجامعات ومراكز صناعة القوى في الأراضي الفلسطينية. 
الكشف عن نقاط محورية يحتاجها الشعب الفلسطيني في مسيرته النضالية وتعزيز أدواته النضالية كافة أمام الغطرسة الاسرائيلية هي مسار نُخبوي يؤمن به قائد تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح محمد دحلان، من خلال رغبته بإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية وانتخابات المجلس الوطني لتجديد الشرعية السياسية والنقابية داخل النظام السياسي الفلسطيني الذي يأن تحت وطأة الضعف والوهن الذي أصاب مؤسسات منظمة التحرير ومؤسسات السلطة الفلسطينية التي تشترك في تعزيز النظام السياسي الفلسطيني واعادة احياء القضية الفلسطينية في قلوب أبناء الشعب الفلسطيني أولاً، ومن ثم التوجه ببرنامج سياسي موحد يجمع كافة مكونات الشعب الفلسطيني باختلاف أطيافه السياسية على برنامج سياسي قادر على تلبيه طموحات أبناء شعبنا الفلسطيني وله القدرة على مواجهة التحديات الكبيرة التي تعصف بالقضية الفلسطينية.