كتب ثائر نوفل أبو عطيوي: خطاب الرئيس بين القول المعهود والفعل المفقود

كتب ثائر نوفل أبو عطيوي: خطاب الرئيس بين القول المعهود والفعل المفقود
الكاتب ثائر نوفل أبو عطيوي

بقلم :  ثائر نوفل أبو عطيوي

خطاب الرئيس محمود عباس  في الدورة الـ 76 للجمعية العامة في الأمم المتحدة يعتبر خطاب القول المعهود ذو الفعل المفقود، بسبب الاعتماد على التكرار الدائم في لغة ومفردات الخطاب للحقوق المشروعة مسبقاً في اطار المناشدة والتكرار على مسمع الاستعمار، الذي لا يعير أي اهتمام للمناشدات والنداءات ، لأنه اعتاد على سماعها في كل خطاب رسمي ، ولم يستمع لخطاب سياسي دبلوماسي ثوري كخطاب الشهيد الرمز ياسر عرفات عندما اعتلى منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة في العام 74، قائلاً: "لقد جئتكم يا سيادة الرئيس بغصن الزيتون مع بندقية ثائر، فلا تسقطوا الغصن الأخضر من يدي".

الفعل المفقود في خطاب الرئيس يأتي في سياق عدم اتخاذه سياسة ودبلوماسية وحنكة الشهيد الخالد ياسر عرفات عنواناً لخطابه وشعاراً في توجيه رسالته الفلسطينية  للاحتلال وللمجتمع الدولي الذي يُدرك أحقية ومشروعية وعدالة القضية الفلسطينية.

خطاب الرئيس واظهار الصورة الحسنة للديمقراطية وتعزيز الحرية وبناء المؤسسات في طور الدعوة للوحدة والانتخابات هي الصورة المفقودة فلسطينياً على أرض الواقع ، الذي للأسف العكس تماماً هو الصحيح، وما يتنافى جملة وتفصيلاً  مع الخطاب والتصريح ، فلا وجود حتى لأي قواعد تأسيسية من قبل المؤسسة الرسمية في اشاعة أجواء الديمقراطيات وتعزيز الحريات الداعمة للانتخابات، وبناء المؤسسات وفق رؤية وطنية وحدوية سليمة تؤسس لواقع صلب يُمكن المستقبل من التقدم ولو خطوة للأمام. 

لضمان نجاح خطاب الرئيس وتميزه قبل الادلاء به، كان لا بد أن يرتكز على عدة محددات، على رأسها انهاء الانقسام واستعادة الوحدة الفتحاوية، والانطلاق في خطاب وحدوي فلسطيني شامل، يُعيد أمجاد الزعيم ياسر عرفات وخطابه الوطني الخالد في الجمعية العامة للأم المتحدة  في العام 74.

قبل الختام :  بالمطلق لا نتحامل على الرئيس وفي الوقت ذاته لا نجامل من منطلق التدليس، لأن القاسم الوطني المشترك يجب أن يكون كيفية ادارة الخطاب والصراع في أروقة المحافل الدولية التي تهاب الخصم والند الشجاع، وتفعل المستطاع من أجل التقرب منه وارضاءه والعمل على حل كافة مطالبه.

في الختام :  لغة التكرار في الخطابات تحمل في طياتها  لغة الاستعطاف والاستجداء ، واستفحال الأعداء في ممارسة الاستقواء، التي تقوم على احتواء واستثناء كافة الحلول المشروعة  لشعبنا الفلسطيني، التي من ضمنها تقويض الاستعمار لأي نافذة أمل في فرصة جديدة، مدخلها المفاوضات على طريق مؤتمر عادل وشامل للسلام  يقود لحل الدولتين.