د. سفيان ابو زايدة يكتب: قائمة فتح وحماس المشتركة حقيقة أم خيال؟

د. سفيان ابو زايدة يكتب: قائمة فتح وحماس المشتركة حقيقة أم خيال؟
د.سفيان ابو زايدة

بقلم:  د.سفيان أبو زايدة


لم یعد مجرد اشاعات الحدیث عن تفكیر فتح وحماس الدخول في الانتخابات القادمة ضمن قائمة مشتركة. قیادات من الطرفین سیما من لھ علاقة مباشرة في حوارات اسطنبول اكدوا ذلك بشكل صریح في جلساتھم الخاصة و لقاءاتھم الداخلیة. من استمع الى التسجیل الصوتي للقاء الشیخ صالح العاروري والذي تم تناقلھ عبر منصات التواصل الاجتماعي یشرح بشكل مفصل اھمیة دخول فتح وحماس في قائمة مشتركة في الانتخابات القادمة . قائمة متفق علیھا دون حاجة لتنافس بینھما و دون خوف من الفشل و دون الحاجة الى دعایة انتخابیة كما یقول.


و یضیف الشیخ صالح العاروري الذي ھو نائب رئیس حركة حماس و رئیس وفدھا المفاوض مع فتح ان الھدف من ذلك ھو ان الاخوة في فتح بحاجة الى تجدید الشرعیات في ظل الموقف العربي و الدولى و ان الرئیس عباس محبط و یتعرض الى ضغوط وان الدخول في قائمة مشتركة مع فتح ھو لتحصین القیادة الفلسطینیة من خطر البدیل الذي یمكن ان یتم فرضھ اسرائیلیا و امریكیا و عربیا على الفلسطینیین، ویضیف العاروري بأنھ غیر صحیح انھم لا یستطیعون ان یفرضوا بدیل. خمسة شھور بدون رواتب في ظل حصار مالي و اقدام الجیش الاسرائیلي على تقطیع الضفھ الى اجزاء و یصادر السلاح اضافة الى اجراءات اخرى متعدده تعمل علي تقویض السلطة وتجعلھا غیر قادرة على حمایة نفسھا.


اما القیادات الفتحاویة التي لھا علاقة بھذه الاتصالات فأن منطقھم مشابھ الى موقف الشیخ العاروري و ھم متفقون على ضرورة ابعاد خطر البدیل من خلال اجراء انتخابات تشریعیة في قائمة مشتركة و تجدید الشرعیات لكي یتفرغوا الى مواجھة مشروع الضم و صفقة القرن و الصمود امام الضغوط العربیة و الدولیة التي تھدف الى تركیع القیادة.
السؤال الذي یطرح نفسھ ھو ھل كل قیادات حماس متفقین على ھذه الرؤیا و في نفس الوقت ھل كل قیادات فتح متفقین على ھذه الرؤیا بخوض الانتخابات القادمة في قائمة مشتركة مع حماس.


د. سفیان ابو زایدة
ھل ھناك اتفاق بین حماس الداخل و حماس الخارج على ھذا التوجھ او بشكل اكثر دقھ ھل حماس غزة و حماس الخارج متفقین على ھذا التوجھ؟ شخصیا اشك في ذلك ولاحقا سأشرح وجھة نظري .


على ایة حال فكرة الدخول مع حماس في قائمة مشتركة في الانتخابات ھي فكرة قدیمة عمرھا اكثر من ثمانیة سنوات و ھي فكرة اقترحھا الرئیس عباس شخصیا على حماس اكثر من مره في ٢٠١٢ نقلھا لھم مبعوثین من قبل الرئیس عباس. الفكره كانت قبل ان یكون ھناك بعبع القیادة البدیلة و قبل ان یكون ھناك تطبیع عربي و قبل ان یكون ھناك حصار مالي و قبل ان یكون ھناك ترامب و خطة الضم و صفقة القرن.


الاقتراح الذي تم عرضھ على حماس في حینھ و تم رفضھ من قبلھم ھو ان یتم اجراء انتخابات تشریعیة و رئاسیة تدخل فتح وحماس في قائمة مشتركة لكي تطمئن حماس انھ لا یوجد مؤامره على ابعادھا عن السلطة من خلال صندوق الاقتراع و لكن بشرط ان یكون الرئیس عباس ھو مرشح الرئاسة الوحید و المتفق علیھ من قبل الطرفین.


حماس في حینھ لم تفكر مطلقا في القبول بھذا الاقتراح لسببین على الاقل, اولا انعدام الثقة بین الطرفین و ثانیا وھو الاھم ان حماس كانت في بحبوحھ مالیة في ظل وجود مئات الانفاق التي كانت تكفي بل دخلھا یفیض عن حاجتھا المادیة و لم یكن الحصار كما ھو الحال الیوم و بالتالي لم تكن بحاجة الى قبول اقتراح الرئیس عباس الذي اعاد طرحھ علیھم في اكثر من مناسبھ و لكنھ لم یجد اذان صاغیة لدیھم.


المشكلة ان اصحاب الطرح القائمة المشتركة لا یجدون اي مشكلة اخلاقیة او دیمقراطیة او مساس بحقوق الاخرین او استخفاف بقواعد فتح وقواعد حماس على حدا سواء. بالنسبة لھم لا یوجد شعب لھ الحق ان یختار من یراه مناسبا لقیاداتھ في المرحلة المقبلة. بالنسبة لھم على ما یبدوا الانتخابات لیست عملیة دیمقراطیة و لیست حق یمارسھ ابناء الشعب من اجل اختیار من یروه الافضل و معاقبة من یعتقدون انھ خذلھم في المرحلة الماضیة.


طالما اتفق الطرفان على قائمة مشتركة، ھكذا یعتقدون، فأن على الباقین السمع و الطاعھ و لا احد یستطیع ان یقف في طریقھم . بالنسبة لھم الشعب منقسم الى قسمین نصف فتح و القسم الاخر حماس و ما تبقى ھوامش لیس لھا حساب ، وطالما اتفق الطرفان فأن الامور ستسیر على ما یرام.


الانتخابات ایھا الساده ھي فرصھ للمواطن الفلسطیني لكي یمارس حقھ في اختیار قیادتھ. الدخول في قائمة مشتركة لتنظیمین یختلفان عن بعضھما البعض تقریبا في كل شیئ، تنظیمیا و سیاسیا و فكریا و اجتماعیا، عدا عن الجراح النازفھ حتى الان و عدم الثقة و التجریح و التشكیك و التخوین الذي لم یتوقف على مدار الخمسة عشر عاما الماضیة. اتركوا كل ذلك واعتبروا ان الوطن یستحق منا ان نتنازل لبعضنا البعض و نضمد جراحنا ، لكننا نتحدث ھنا عن حركتین مختلفتین تماما .


فتح ھي حركة علمانیة وطنیة برغماتیة دیمقراطیة وحماس حركة اسلامیة اخوانیة دینیة جاءت لتطرح نفسھا بدیل وھذا حق لھا بطبیعة الحال. من الممكن ان یلتقیا تحت قبة البرلمان على بعض القواسم المشتركة و من الممكن بل یجب ان تكون ھناك حكومة وحدة وطنیة یشارك فیھا الجمیع بعد اجراء الانتخابات . ھذه ضرورة وطنیة واستحقاق وطني .


اجراء الانتخابات على قاعدة الدخول في قائمة مشتركة بین فتح وحماس قد تسمى عملیة انتخابیة و لكن لیس لھا علاقة بالدیمقراطیة ولن تنھي الانقسام الفلسطیني ولن تؤدي الى اصلاح النظام السیاسي الفلسطیني ، ھذه الانتخابات سیكون ھدفھا تثبیت ماھو قائم بكل ما یحمل من سلبیات وتردي وعجز للحالھ الفلسطینیة القائمة حالیا ، وفي نفس الوقت یشكل قھر لارادة الناخب الفلسطیني الذي ینتظر ممارسة حقھ الدیمقراطي منذ اربعة عشر عاما . ھو قھر لقواعد فتح وقواعد حماس على حدا سواء.


في كل الاحوال، اذا ما اجریت الانتخابات فعلا، لان ھناك الكثیر من یشكك في ذلك، واذا ما تم الاتفاق على دخول فتح وحماس في قائمة مشتركة و نجحوا في تذلیل كل العقبات ، وھناك شكوك حول ذلك ایضا، فأن قوائم عدیدة ستخوض ھذه الانتخابات و ستتحدى ھذه القائمة المشتركة التي سیصعب على قواعد الحركتین حملھا و الدفاع عنھا. احد ھذه القوائم التي قد تتشكل ھي قائمة التیار بالشراكة مع شخصیات وطنیة و اجتماعیة واكادیمیة وازنة تشكل ند قوي للقائمة المشتركة اضافة الى قوائم اخرى من الفصائل الفلسطینیة الیساریة اذا لم یتم اشراكھا في القائمة المشتركة. لیس من المضمون ایضا ان لا تقدم شخصیات فتحاویھ من تشكیل قوائم مستقلة بعیدا عن الموقف الرسمي لحركة فتح. یساعد في ذلك نظام الانتخابات المتفق علیھ على اساس النسبیھ الكاملھ، الامر الذي سیجعل نتائج الانتخابات غیر مضمونھ و تحمل الكثیر من المفاجآت وان كبت الناس على مدار الخمسة عشر عاما قد ینفجر في صنادیق الاقتراع.


ملاحظة اخیرة لابد من الاشارة لھا بأن الانتخابات العامة تختلف عن انتخابات المؤتمر السابع لحركة فتح. ھناك حیث جلست الاجھزة الامنیة وفلترت القوائم یالاسم. حذفت من حذفت و اضافت من اضافت. الانتخابات العامة لا تستطیع الاجھزة الامنیة ان تفعل ما تشاء والا ستتحول الانتخابات الى مھزلة مطعون في شرفھا و نزاھتھا و شرعیتھا.