في يومه العالمي.. العامل الفلسطيني فقر ومعاناة مستمرة بين انقسام وحصار وكورونا ووعودات لا تتحقق

في يومه العالمي.. العامل الفلسطيني  فقر ومعاناة مستمرة بين انقسام وحصار وكورونا ووعودات لا تتحقق

فتح ميديا-غزة:

يحتقل العمال في العالم أجمع  وفلسطين خاصة اليوم السبت الأول من أيار 2021  بعيدهم ، تكريماً وتقديراً لمجهوداتهم التي يقومون بها ، الا أن العامل في فلسطين يعتبر هذا اليوم مناسبة لتُذكره بالمعاناة التي يعيشها على مدار السنوات الماضية ، والتي كانت آخر فصولها فيروس "كورونا" الذي قتل أي أمل يمكن للعمال التمسك به بعد أُغلقت امامه كافة الأبواب .

"حصار" واحتلال "اسرائيلي" وانقسام مقيت ، و"كورونا" أغلقت ما هو مفتوح في وجه العمال في قطاع غزة والضفة المحتلة في انتظار فتات ما قد تفرزه لهم حكومتي غزة والضفة لمساعدتهم على الصمود في وجه الإغلاقات المتكررة وتركهم للعمل بشكل متواصل .

بعد مرور عام على ظهور فيروس كورونا، ما زالت تداعيات الأزمة تُلاحق عمال قطاع غزة، الذين ينضم معظمهم إلى صفوف "الفقر"، ويعملون بنظام "اليومية، حيث فاقمت هذه الجائحة وفق مؤسسات حكومية وحقوقية، من أزمتي البطالة والفقر في القطاع الفلسطيني المُحاصر إسرائيليا، للعام الـ15 على التوالي.

تقرير"المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان

حسب تقرير"المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان فإنه وخلال العام 2020، ارتفعت نسبة البطالة بغزة إلى 49 بالمئة، فيما قفزت معدلات الفقر في ذات العام إلى 56 بالمئة وسط استمرار الحصار.

وبين التقرير أن عدد العاملين في السوق المحلي انخفض من 877 ألف عامل في عام 2019 إلى 830 ألف عامل في عام 2020، كما انخفض عدد العاملين في إسرائيل والمستعمرات من حوالي 133 ألف عامل في 2019 إلى 125 ألف عامل في 2020.

محمد المجدلاوي، رئيس العلاقات العامة والإعلام في وزارة العمل بغزة أكد ان أعداد العمّال المتضررين من الجائحة بلغ نحو 155 ألف عامل في غزة.

وبيّن أن الجائحة تسببت بتوقف عجلة الإنتاج جرّاء "الإجراءات الحكومية للوقاية من كورونا".

مشيراً الى انه و"من هذه الإجراءات إغلاق الأسواق لفترات طويلة، ما أثر على أرباب العمل، والعمّال، حيث تم تسريح بعضهم، الأمر الذي تسبب بارتفاع نسبة البطالة"، وفق المتحدث.

تقرير لجهاز الإحصاء الفلسطيني

وبحسب تقرير لجهاز الإحصاء الفلسطيني بمناسبة يوم العمال ان معدل البطالة بين الشباب (19-29 سنة) وبلغ حوالي 39% (24% في الضفة الغربية و67% في قطاع غزة)، علمًا أن الخريجين الذين لديهم مؤهل علمي دبلوم متوسط فأعلى هم الأكثر معاناة من البطالة بين الشباب حيث بلغ معدل البطالة بينهم نحو 54% (36% في الضفة الغربية و79% في قطاع غزة.

 كما أظهر التقرير أن 14% من العاملين تغيبوا عن عملهم العام الماضي، وبينت النتائج أن هناك 138 ألف من العاملين كانوا غائبين عن عملهم في عام 2020، مقارنة بـ 69 ألف عامل غائب عن عمله في 2019.

كما ارتفع معدل البطالة بين الأفراد المشاركين في القوى العاملة في فلسطين في العام 2020 ليصل حوالي 26% مقارنة مع حوالي 25% في عام 2019، في حين انخفض العدد الى 334 ألف عاطل عن العمل في العام 2020 من 344 ألف في العام 2019، وذلك بسبب الانخفاض في نسبة المشاركين في القوى العاملة في العام 2020، اذ بلغت لعام 2020 حوالي 41% مقارنة بحوالي 45% لعام 2019. وعلى مستوى المنطقة فقد بلغ معدل البطالة حوالي 16% في الضفة الغربية في العام 2020 مقارنة مع حوالي 15% لعام 2019، في حين بلغ المعدل حوالي 47% في قطاع غزة في العام 2020 مقارنة مع 45% في العام 2019.

كما ارتفع إجمالي نقص الاستخدام للعمالة من حوالي 33% عام 2019 إلى حوالي 36% (534 ألف شخص) عام 2020، حيث يتضمن هذا العدد حوالي 111 ألفًا من الباحثين عن عمل المحبطين، وحوالي 16 ألف من العمالة الناقصة المتصلة بالوقت.

وتصدرت محافظة بيت لحم أعلى معدل للبطالة في الضفة الغربية بنسبة 25%، تلتها محافظتي جنين وسلفيت بحوالي 20% لكل منها، بينما كان أدنى معدل للبطالة في الضفة الغربية في محافظة القدس فبلغ حوالي 7%. أما في قطاع غزة، فقد سجلت محافظة دير البلح المعدل الأعلى للبطالة بحوالي 53%، تليها محافظة رفح بحوالي 52%، بينما كان أدنى معدل للبطالة في محافظة شمال غزة بحوالي 38%.

أصل عيد العمال..

تم اختيار الأول من أيار، تخليدا لذكرى من سقط من العمال، والقيادات العمالية، التي دعت إلى تحديد ساعات العمل بثمانية ساعات يوميا، وتحسين ظروف العمل.

ويعزى أصل هذا العيد إلى الاضراب الكبير في مدينة شيكاغو بالولايات المتحدة الأميركية عام 1886، حيث تطورت الولايات المتحدة، ودول أوربية عديدة في ذلك الوقت من الرأسمالية إلى الامبريالية، واستمرّ الرأسماليون في زيادة وقت العمل وقوّته لتحفيز تطوّر الاقتصاد بسرعة شديدة، واستغلّوا العمال بصورة قاسية، فكان العمال يعملون من 14 الى 16 ساعة كل يوم، وينالون أجورا قليلة.

أثار هذا الاضطهاد الشديد غضب العمال، وأدركوا أن اتحادهم وكفاحهم ضد الرأسماليين من خلال الاضرابات، هو الطريقة الوحيدة لنيل ظروف معيشية معقولة، وطرحوا شعار الاضراب، وهو "نظام العمل لثماني ساعات".

وفي عام 1877، بدأ أول اضراب على المستوي الوطني في تاريخ أميركا، ونظّم العمال مظاهرة كبيرة، واندفعوا الى الشوارع، وطالبوا الحكومة بتحسين ظروف العمل، والعيش، وتقصير دوام العمل إلى ثماني ساعات يوميا، وازداد عدد المتظاهرين، والمضربين بسرعة في بضعة أيام، ما جعل الحكومة الأميركية تحت هذه الضغوط الكبيرة إلى وضع قانون لتحديد دوام العمل اليومي بالساعات المطروحة، غير أن الرأسماليين لم يلتزموا بهذا القانون أبدا، بل واصلوا استغلالهم للعمال، واستمر العمال بالعمل بلا انقطاع.

وفي تشرين أول عام 1884 اجتمعت ثماني نقابات كندية وأمريكية في شيكاغو الأميركية، وقررت الدخول في اضراب شامل في الأول من أيار عام 1886، لأجل اجبار الرأسماليين على تطبيق قانون العمل لثماني ساعات.

وفعلا توقف في الأول من أيار 350,000 عامل في أكثر من 20,000 مصنع أميركي عن العمل، وخرجوا الى الشوارع في مظاهرة ضخمة، وشلت هذه المصانع الكبيرة، وحاولت الحكومة قمع المظاهرة بالقوة، الأمر الذي أشعل نيران كفاح العمال في أنحاء العالم، ودخل العمال في أوروبا، والقارات الأخرى في اضرابات واحدا تلو الآخر، وبعد شهر اضطرت الحكومة الأميركية إلى تنفيذ قانون العمل لثماني ساعات بفعالية.

وفي تموز عام 1889، افتتح مؤتمر النواب الاشتراكيين الدولي في باريس الفرنسية، وقرّر المؤتمر تحديد الأول من مايو كل سنة عيدا مشتركا لجميع البروليتاريين في العالم، وفي هذا اليوم من عام 1890 بادر العمال في أميركا وأوروبا بتسيير مظاهرات كبيرة للاحتفال بنجاح كفاح العمال، وهكذا ولد "عيد العمال العالمي".