في ذكرى استشهاد عرفات ... أثناء حصاره أنظمة حاولت التخلص منه وشعوب أفشلت إبعاده

في ذكرى استشهاد عرفات ... أثناء حصاره أنظمة حاولت التخلص منه وشعوب أفشلت إبعاده

فتح ميديا-خاص 

تصادف هذه الأيام الذكرى السادسة عشر لاستشهاد الراحل الرئيس ياسر عرفات، التي يخلدها الفلسطينيون وأصبحت يوماً وطنياً، الذي كان الفصل الأطول في حياتنا وكان اسمه أحد أسماء فلسطين الجديدة الناهضة من رماد النكبة إلى فكرة الدولة.

اما حصار ياسر عرفات فكان قبل 15 عاما وتحديداً بتاريخ 19 سبتمبر عام 2002 بدأ جيش الاحتلال الاسرائيلي بقيادة رئيس الوزراء الاسرائيلي حينذاك ارئيل شارون، بفرض حصار مطبق على الرئيس الراحل ياسر عرفات، وتدمير مقر المقاطعة للمرة الثانية في العملية التي أسميت "مسألة وقت"، حيث استمر الحصار لمدة 10 أيام دمرت فيها قوات الاحتلال 22 مبنى من مباني المقاطعة، ولم يتبق إلا مبنى وحيد أقام فيه أبو عمار آنذاك، وتذرعت حكومة "شارون" بوجود 20 مطلوبًا لسلطات الاحتلال داخل مقر المقاطعة، على رأسهم توفيق الطيراوي، رئيس جهاز المخابرات العامة في الضفة الغربية، في حينه.

وهي ذريعة كذبتها أوساط إسرائيلية مسؤولة في الحكومة، فقد أعلن نائب وزير الجيش في حينه وايزمان شيرى، أن الهدف "دفع عرفات إلى الرحيل" وأكدّ الصحافي في "هآرتس" العبرية عاموس هرئيل أن "إسرائيل تتحدث عن تسليم مطلوبين ولكنها في الحقيقة تريد إبعاد ياسر عرفات". وكان الحصار الأول، أثناء ما أسمته اسرائيل عملية "السور الواقي"، حيث اجتاحت فيها قوات الاحتلال مدن وقرى ومخيمات الضفة بتاريخ 29/3/2002، واستمرت عملية محاصرة المقر، حوالي 40 يومًا، بهدف عزل القيادة الفلسطينية من ثم إنهاء دورها بالكامل.

حينها أعلنت اسرائيل على الملأ انها المتحكم في حركة ابو عمار خارج الوطن وداخله، ونشرت دباباتها حول مقره في المقاطعة بمدينة رام الله، كانت فترتها تقترب من اكمال السنة الاولى على انتفاضة الأقصى التي انطلقت في 28 ايلول 2001.

وتجلى الحصار المطبق على عرفات بمنعه من التوجه إلى بيت لحم لحضور قداس بمناسبة عيد الميلاد المجيد. وتدمير مقر هيئة الاذاعة والتلفزيون الرسمي القريب من المقر الرئاسي لعرفات.

كانت معالم الحصار قد بدأت في عام 2001 وتحديداً في أعقاب اغتيال عناصر من الجبهة الشعبية وزير السياحة الاسرائيلي رحبعام زئيفي في 17-10 من ذلك العام، إلا أن تطويق مقر عرفات صادف مثل هذه الايام.

وأعلنت اسرائيل استمرار الحصار على عرفات إلى أن يقبض على مغتالي زئيفي.

وانطلقت شرارة تضامن واسع في فلسطين مع رئيسها المحاصر، واستطاع بعض قادة الداخل الفلسطيني زيارته برفقة متضامنين اجانب، ليرووا فيما بعد الصور التي بينت كيف كان يمضي عرفات حصاره.

بلا كهرباء او ماء وبطعام معلب داخل غرفة متواضعة أمضي عرفات اخر عامين في حياته إذا استمر الحصار حتى عام 2004.

وخلال الحصار تعالى صوت عرفات طالبا الاستغاثة من المجتمع الدولي لوقف العدوان على الضفة وغزة ولكن بلا مجيب.

ومنعت إسرائيل عرفات من التوجه إلى بيروت للمشاركة في القمة العربية عام 2002 كما منع خطابه من البث خلال القمة عبر الاقمار الاصطناعية.

واستمر الحصار المطبق 35 يوما في غرفة تفتقر للظروف الانسانية بقي يقطن عرفات فيها.

وعرضت السلطات الاسرائيلية على الراحل ابو عمار السفر والابعاد ولكنه رفض واشتهرت مقولته: "يريدوني اما أسيراً أو طريداً او قتيلاً وانا بقلهم شهيداً شهيداً شهيداً".

والجدير ذكره إن بعض الدول العربية وجدت في حصار الرئيس فرصة للتخلص منه نتيجة رفضه احتواء الثورة، بينما كان قسم آخر من الدول العربية ولا يزال يدور في فلك الإدارة الأميركية، وينفذون كل ما يطلب منهم، فبُعد الدول العربية عن القضية الفلسطينية وانحراف بوصلتها أدى إلى ثورات شعوبها ضدها، التي بدأت جيدة، حتى تدخل الإدارة الأميركية الذي أفشل خطوطها.

وفي تلك الاثناء اكتفت الدول العربية بعقد اجتماع على مستوى الممثلين الدائمين، ولم يحصل أن اتصل أي زعيم عربي بالرئيس عرفات أثناء فترة حصاره، وبعض الدول العربية حاولت منع كلمة الرئيس عرفات الموجه للقمة العربية في بيروت، وانكشف أمرهم من خلال تصريحات الرئيس اللبناني إيميل لحود.

ويشار ان وقت حصار ياسر عرفات قد اندلعت مسيرات شعبية رافضة لتصفية قيادتها عكست التضامن الشعبي مع الرئيس عرفات الذي حافظ على الثوابت الفلسطينية، مما عرضه إلى الحصار ودفع ثمن شخصي.

واعتبرت وقتها إسرائيل ان خروج الجماهير الفلسطينية بشكلها العفوي، الشيء الذي جلب تضامناً شعبياً عربياً ودولياً واسعاً، حيث خرجت المسيرات الشعبية والمظاهرات الاحتجاجية في العواصم العربية والغربية أدى لأفشال ولو مؤقتا عملية تصفية القيادة الفلسطينية.

وقال مراقبون في ذاك الوقت إن "صمت المجتمع الدولي، أدى دوراً في إطالة فترة حصار عرفات، حيث غضت الولايات المتحدة الأميركية النظر عنها".

استمر الحصار لعامين وإن خفت حدته وبدأت حالة عرفات بالتدهور وأعلن الاطباء الذين زاروه من مصر والاردن ان حالته لا تحتمل البقاء في فلسطين.

عام 2004 بَدا المرض على عرفات بشكل كبير وشدد الاطباء على ضرورة سفره.

وسمحت اسرائيل له بالسفر الى فرنسا للعلاج، وعند خروجه احتشد الالاف في ساحة المقاطعة برام الله ولوحوا بأيديهم ورفعوا شارات النصر مودعين رئيسهم الذي خرج وعاد شهيداً في 11-11-2004، تاركا سر شهادته غامضا، الا أن أطباء رجحوا اغتياله بالسم.

ــــ

ن.ع