في الذكرى 17 لاستشهاده.. عيسى: القائد الرمز "أبو عمار" كان عنواناً للوحدة الوطنية والصمود

في الذكرى 17 لاستشهاده.. عيسى: القائد الرمز "أبو عمار" كان عنواناً للوحدة الوطنية والصمود

غزة - فتح ميديا:

قال يوسف عيسى القيادي في حركة فتح:" نفتقد الرئيس الراحل الشهيد ياسر عرفات في هذه الظروف الصعبة، حيث يخوض شعبنا الفلسطيني معارك قاسية على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والجماهيرية في الميدان ضد سلطات الاحتلال وقطعان المستوطنين، وفي ظل حالة المراوحة بالمكان، وترسيخ سياسة شراء الوقت للاستسلام للمحتل املاءاته والتنكر لقيم الثورة، ومنطلقات فتح لتغير وجهها الوطني المعبر عن أمال شعبنا بالحرية والاستقلال، ومحاولات التنكر لإرث الثوار والمناضلين لإفساح المجال للمتسلقين والطحالب ليتقدموا الصفوف ويقرروا السياسات".

وأضاف: "في ذكراك قائدي تتعمق القناعات بذكائه وإصراره وتفرده، بل وعَدُل خصومه عن مواقفهم صوبه، وباتوا من المادحين، فمسار الأحداث بمثابة ناقوس يدق في ذكرياتنا وذاكرتنا، كي نعرف ما الذي كان يعنيه، قائد تربع على هرم الهوية لشعب وقضية بحجم فلسطين وتعقيداتها، سيما مع أرتال الكائدين ومكر الماكرين".

وتابع عيسى: "أبو عمار، الحكاية الفلسطينية بكل تفاصيلها وأجزائها فلم يكن مجرد مناضل أو فدائي أفنى حياته لأجل حبه الأول "فلسطين"، بل حكيما تمكن من معرفة خارطة المصالح، وتشكيلات الأصدقاء والأعداء، فعمل في بيئة إقليمية ودولية، بطريقة لم تشهد لها عوالم السياسة من مثيل، معتمدا على المعرفة والقدرات الفردية، ومستلهماً عِبر الماضي، ومراعيا لاعتبارات المستقبل".

وأكد أن الزعيم الراحل أبو عمار كان يؤمن بالعموميات ولا يغفل الجزئيات، فمثلا، طالما أصر على أن يغير مسار موكبه، حتى ولو على حساب وقته مع زيادة المسافة، كي يمر من بين المستوطنات في غزة، وذلك كي يبعث برسالة مزدوجة، أولاها للمحتل كي يتذكر بأن القائد لم ولن ينسى أرض شعبه، ورسالة للفلسطينيين، كي يحرصوا على طرق كافة أدوات النضال، على طريق التحرير.

وأوضح عيسى، بأن أبو عمار رافق الرؤساء والملوك العرب، ممن يمتلكون خبرات وكاريزما قيادية ترافقها سلوكيات سياسية لها ارتباطاتها بقوى دولية، ومع ذلك، لم يستطع أي من هؤلاء أن يضمن الولاء المطلق للرجل، فتنقل بين القصور واللقاءات والاجتماعات، يسير على خط متوازن، ويبتعد ما أمكن عن الاصطفاف إلى هذا أو ذاك، إلا بما يتناسب والمصلحة والمزاج الفلسطينيين.

ونوه إلى أن الأسطر القليلة لن تستطع أن تضيء ولو جزء من فلسفات وتكتيكات ياسر عرفات، بيد أن الأهم، هو إيمانه بالناس، فقد عمل طويلا وبإحساس على الاستثمار في العلاقات، وتفعيل الاجيال الشابة، وفسح المجال للناشطين كي يتقدموا دون إعاقة، وحافظ على روح الانتماء متجذرة في نفوس الأجيال المتعدد .

وبين أن القائد الرمز كان عنواناً للوحدة الوطنية وللصمود في وجه الأعاصير، عنيدا في الدفاع عن الثوابت والحقوق وكان حضوره يتجاوز في حجمه ودوره حدود وطنه فلسطين أبو عمار لم يعد رمزا، وإنما باعثا وملهمًا للهوية الفلسطينية، وركنًا من أركان الخيمة به يُدرس التاريخ ويُعرف التراث، وبه تتزود الأنفس بالطاقة، وبه يمكن تقييم القائد الفاعل من "الهامل"، والكبير من الصغير والعاشق لشعبه والمؤمن به وبقدراته والمفجر لطاقاته لم يأخذه هم أو مصلحه شخصيه، ولم تعرف أجندته غير أولويه واحده كانت فلسطين، وبقيت أولويته ومنارته التي لم يحد عنها من اللحد الى المهد.

وختم عيسى بالقول:"حقا يفتقد شعبنا قائده الإنسان والثائر والمعلم والملهم والقدوة والنبراس، الذي أفنى حياته خادما لشعبة وقضيته العادلة، لروحة السلام والسكينة وله الرحمة".