في الذكرى الـ 32 لإعلان الاستقلال.. ستبقى فلسطين عربية موحدة

في الذكرى الـ 32 لإعلان الاستقلال.. ستبقى فلسطين عربية موحدة

فتح ميديا-خاص

كانت ارهاصات كثيرة سبقت اعلان قيام دولة فلسطين وسيرة ومسيرة طويلة وشاقة من الكفاح ومن النضال ومن دماء الشهداء الفدائيون الأبطال والأسري البواسل والجرحى الميامين، وكانت باكورة العمل الفدائي المُسلح الذي امتزج بالعمل السياسي فكانت النتيجة اعلان وثيقة الاستقلال من الجزائر.

مر اثنان وثلاثون عامًا، على إعلان وثيقة استقلال دولة فلسطين، ففي مثل هذا اليوم من العام 1988، وقف الرئيس الفلسطيني الراحل القائد ياسر عرفات على منبر قاعة قصر الصنوبر في قلب العاصمة الجزائرية، متحديًا الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة الأمريكية، وصادحًا بمقولته الشهيرة: "إن المجلس الوطني الفلسطيني يعلن باسم الله وباسم الشعب العربي الفلسطيني قيام دولة فلسطين، على جميع الأراضي الفلسطينية، وعاصمتها القدس الشريف".

لكن بعد هذا الإعلان مرت القضية الفلسطينية بالعديد من المحطات التاريخية، وبقي السؤال الأهم وهو لماذا أعلن أبو عمار الدولة رغم أنها تقع تحت الاحتلال؟ فكل الدول التي اندحر الاحتلال عنها، اعلنت استقلالها بعد خروج آخر جندي محتل؟ وفي ذات السياق ماذا لو لم يتم إعلان الاستقلال؟ أين سيكون مصير القضية الفلسطينية؟ وماذا استفادت؟ وكيف تضررت بهذا الإعلان التاريخي؟

كان الخطاب الذي ألقاه الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، من الجزائر عام 1988، بمثابة "الوثيقة" الرسمية للاستقلال، وبالإمكان اعتباره بمثابة الاعلان الثاني للاستقلال بعد الأول الذي جرى في تشرين الأول من العام 1948، عندما تم إعلان حكومة عموم فلسطين استقلال فلسطين بدعم من أنظمة عربية محيطة، وكرد فعل على احتواء أنظمة أخرى للقضية من جهة ثانية في جلسة مؤتمر المجلس الوطني.

وتعتبر رسالة الرئيس عرفات، قيام دولة فلسطين، هي رسالة منه لإعلان القرار الفلسطيني المستقل، في ظل بداية التغير في موازين القوى العالمية من ناحية، والتغير في منهجية الحاضنة الإقليمية والعربية مرة أخرى، وتغير التحالفات العربية في المنطقة وانجرارها نحو القطب الأمريكي الأوحد آنذاك.

وقال نبيل الكتري القيادي في تيار الإصلاح الديمقراطي بحركة فتح في حديث خاص مع موقع فتح ميديا، أن إعلان الاستقلال بالجزائر جاء بعد خلافات سياسية كبرى أمام الأطراف السياسية في إطار الحل السياسي للقضية الفلسطينية، حيث الذهاب باتجاه الجزائر لإعلان الاستقلال كان يشكل اعلان وحده للقوى السياسية في إطار منظمة التحرير الفلسطينية وكما شاهدنا كل قيادات المنظمات الفلسطينية ذهبت للجزائر لإعلان الاستقلال الفلسطيني هذه أولى الخطوات نحو التحرير والدولة الفلسطينية المستقلة على الأرض الفلسطينية.

وأضاف الكتري: "رسالة مهمة باتجاه اخر وهي التمسك بالوحدة الوطنية الفلسطينية في إطار الجمع واختيار الجزائر باعتبارها صاحبة المليون شهيد التي فتحت أبوبها على مصرعيها للثورة الفلسطينية في مواجهة الاحتلال".

ردود فعل:

وكان قد رفضت شروط قيام دولة فلسطين أغلب الأحزاب الفلسطينية أشهرها حركة حماس والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين والعديد من الدول العربية، وقد قيل بأن معمر القذافي قد رمى العديد من الفلسطينيين في الجزائر بصحراء الجزائر بسبب تلك الشروط التي أقيمت في أوسلو عام 1991 بين فتح بقيادة ياسر عرفات والكيان الصهيوني بقيادة شمعون بيريز، والتي تعترف بإسرائيل دولة على 78% من أراضي فلسطين، وقد أسفرت عن كثير من الأمور السياسية والعسكرية والاجتماعية كتأسيس منتخب فلسطين لكرة القدم ولكن الامر المحير فيه هو عدم مشاورة ياسر عرفات الاحزاب الاخرى على عكس نظيره شمعون الذي وضع القرار ليوفقوا عليه أو يرفضوه.

واليوم يعترف بفلسطين ما يقارب 70,5% من دول العالم بفلسطين وفي الامم المتحدة يعترف بها بعضو مراقب، وقد رفع قانون مؤخرًا برفع العلم الفلسطيني في مقر الامم المتحدة وتمت الموافقة وهو بذلك يرفرف عند مبنى الامم المتحدة.

 

الانتفاضة الفلسطينية الكبرى

كانت من أسباب اعلان الاستقلال هو الانتفاضة الشعبية الكبرى، انتفاضة الحجارة عام 1987م وكانت في عنفوان مستمر في الأرض المحتلة مع الصمود الأسطوري في المخيمات داخل وخارج الوطن، قد رفع الإدراك الإنساني بالحقيقة الفلسطينية وبالحقوق الوطنية الفلسطينية إلى مستوى أعلى من الاستيعاب والنضج، وأَسدلت ستار الختام على مرحلة كاملة من التزييف ومن خمول الضمير، وحاصرت العقلية الصهيونية الرسمية التي أدمنت الاحتكام إلى الخرافة والإرهاب في نفيها الوجود الفلسطيني.

كما تأتي علينا الذكري الثانية والثلاثون لاستقلال وقد اشتعلت الأرض الفلسطينية بانتفاضة ثالثة ضد ممارسات الاحتلال القمعية وتنكره لحقوق شعبنا وحينما دنس المقدسات وعاث فسادًا بقضايا مركزية تمس جوهر شعبنا الفلسطيني البطل وهي قضايا الأسري والمسرى، وكذلك تنكره لكافة الاتفاقيات الموقعة، وعدم تطبيق حل الدولتين وعدم قيام دولة فلسطين على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 67م.

خطوة عرفات بهذا الإعلان كانت بمثابة اللبنة الأساسية لمشروع المطالبة بدولة فلسطينية، وتعزيزًا لدور الانتفاضة الكبرى التي اندلعت في ديسمبر 1987م، وإعطاء المُنّتفضين شرعية كاملة بان القيادة خلفكم، وصولًا إلى تحقيق أهداف الإعلان ونيل الاستقلال الكامل.

 

دعم الانتفاضة الفلسطينية

أبو عمار كان يريد تحريك المياه الراكدة في السياسية الدولية تجاه فلسطين في الوقت الذي كان فيه العالم المعاصر يصوغ النظام الدولي الجديد، وكانت موازين القوى المحلية والعالمية تستثني الشعب الفلسطيني من حق تقرير المصير وبقيت القضية على رفوف المجتمع الدولي، لافتًا إلى أنه وجه عدة رسائل للمجتمع الدولي بعد الإعلان التاريخي في الجزائر أننا موجودون، حيث سارعت 101 دولة للاعتراف بفلسطين، وشروع منظمة التحرير بإرسال سفاراتها لتك الدول.

وأسس ياسر عرفات فكرة الذهاب إلى الأمم المتحدة للمطالبة بالاعتراف الرسمي الكامل، وبداية التدرج بالاعتراف حتى الحصول على دولة بصفة مراقب، تساعد فلسطين مرحليًا بالانضمام إلى منظمات دولية تستطيع من خلالها انتزاع بعض الحقوق ومحاكمة إسرائيل وقادتها في المحاكم الدولية.

 

حكم ذاتي

وثيقة الاستقلال وما تبعها من مفاوضات فلسطينية-إسرائيلية، أعطت الفرصة لإسرائيل لأن تثبت هيمنتها على 85% من أراضي فلسطين التاريخية، والبالغة حوالي 27 ألف كيلومتر مربع، فيما لم يتبقَ للفلسطينيين سوى 15% فقط من مساحة تلك الأراضي، ومع ذلك لم تلتزم إسرائيل ولا الدول الراعية لعملية التسوية بإعطاء الفلسطينيين هذه المساحة الصغيرة، بل كافأتهم بتغذية الانقسام حتى تغيب فكرة الوحدة الجغرافية لما تبقى من فلسطين.

حيث كانت هناك بعض الأمور التي تؤخذ على القيادة الفلسطينية بعد إعلان وثيقة الاستقلال، بحيث إنها تعجلت بتوقيع اتفاق أوسلو في أيلول/ 1993، والذي مهّد لإنشاء الحكم الذاتي على الأراضي الفلسطينية، واعتبار عرفات رئيسًا له دون الحصول على ضمانات دولية مكتوبة تضمن تحقيق ما تم الاتفاق عليه، والنتيجة هي بقاء سلطة تعاني من مؤامرات عدة، فكان ثمار هذه مخرجات غير ناضجة وبالتالي انقسام بين الضفة وغزة، وفق قوله.

 

وفيما يلي نص الوثيقة:

على أرض الرسالات السماوية إلى البشر، على أرض فلسطين ولد الشعب العربي الفلسطيني، نما وتطور وأبدع وجوده الإنساني عبر علاقة عضوية، لا انفصام فيها ولا انقطاع، بين الشعب والأرض والتاريخ.

بالثبات الملحمي في المكان والزمان، صاغ شعب فلسطين هويته الوطنية، وارتقى بصموده في الدفاع عنها إلى مستوى المعجزة، فرغم ما أثاره سحر هذه الأرض القديمة وموقعها الحيوي على حدود التشابك بين القوى والحضارات… من مطامح ومطامع وغزوات كانت ستؤدي إلى حرمان شعبها من إمكانية تحقيق استقلاله السياسي، إلا أن ديمومة التصاق الشعب بالأرض هي التي منحت الأرض هويتها، ونفخت في الشعب روح الوطن، مطعما بسلالات الحضارة، وتعدد الثقافات، مستلهما نصوص تراثه الروحي والزمني.

واصل الشعب العربي الفلسطيني، عبر التاريخ، تطوير ذاته في التواجد الكلي بين الأرض والإنسان على خطى الأنبياء المتواصلة على هذه الأرض المباركة، على كل مئذنة صلاة الحمد للخالق ودق مع جرس كل كنيسة ومعبد ترنيمه الرحمة والسلام. ومن جيل إلى جيل، لم يتوقف الشعب العربي الفلسطيني عن الدفاع الباسل عن وطنه، ولقد كانت ثورات شعبنا المتلاحقة تجسيداً بطوليا لإرادة الاستقلال الوطني.

ففي الوقت الذي كان فيه العالم المعاصر يصوغ نظام قيمه الجديدة كانت موازين القوى المحلية والعالمية تستثني الفلسطيني من المصير العام، فاتضح مرة أخرى أن العدل وحدة لا يسير عجلات التاريخ.

وهكذا انفتح الجرح الفلسطيني الكبير على مفارقة جارحة: فالشعب الذي حرم من الاستقلال وتعرض وطنه لاحتلال من نوع جديد، قد تعرض لمحاولة تعميم الأكذوبة القائلة "إن فلسطين هي أرض بلا شعب"، وعلى الرغم من هذا التزييف التاريخي فإن المجتمع الدولي في المادة 22 من ميثاق عصبة الأمم لعام 1919، وفي معاهدة لوزان لعام 1923 قد اعترف بأن الشعب العربي الفلسطيني شأنه شأن الشعوب العربية الأخرى، التي انسلخت عن الدولة العثمانية هو شعب حر مستقل.

ومع الظلم التاريخي الذي لحق بالشعب العربي الفلسطيني بتشريده وبحرمانه من حق تقرير المصير، إثر قرار الجمعية العامة رقم 181 عام 1947، الذي قسم فلسطين إلى دولتين عربية ويهودية، فإن هذا القرار ما زال يوفر شروطا للشرعية الدولية تضمن حق الشعب العربي الفلسطيني في السيادة والاستقلال الوطني.

إن احتلال القوات الإسرائيلية الأرض الفلسطينية وأجزاء من الأرض العربية واقتلاع غالبية الفلسطينيين وتشريدهم عن ديارهم، بقوة الإرهاب المنظم، وإخضاع الباقين منهم للاحتلال والاضطهاد ولعمليات تدمير معالم حياتهم الوطنية، هو انتهاك صارخ لمبادئ الشرعية ولميثاق الأمم المتحدة ولقراراتها التي تعترف بحقوق الشعب الفلسطيني الوطنية، بما فيها حق العودة، وحق تقرير المصير والاستقلال والسيادة على أرضه ووطنه.

وفي قلب الوطن وعلى سياجه، في المنافي القريبة والبعيدة، لم يفقد الشعب العربي الفلسطيني إيمانه الراسخ بحقه في العودة، ولا إيمانه الصلب بحقه في الاستقلال، ولم يتمكن الاحتلال والمجازر والتشريد من طرد الفلسطيني من وعيه وذاته، ولقد واصل نضاله الملحمي، وتابع بلورة شخصيته الوطنية من خلال التراكم النضالي المتنامي.

وصاغت الإرادة الوطنية إطارها السياسي منظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني، باعتراف المجتمع الدولي، متمثلاً بهيئة الأمم المتحدة ومؤسساتها والمنظمات الإقليمية والدولية الأخرى، وعلى قاعدة الإيمان بالحقوق الثابتة، وعلى قاعدة الإجماع القومي العربي، وعلى قاعدة الشرعية الدولية قادت منظمة التحرير الفلسطينية معارك شعبها العظيم، المنصهر في وحدته الوطنية المثلي، وصموده الأسطوري أمام المجازر والحصار في الوطن وخارج الوطن.

وتجلت ملحمة المقاومة الفلسطينية في الوعي العربي وفي الوعي العالمي، بصفتها واحدة من أبرز حركات التحرر الوطني في هذا العصر. إن الانتفاضة الشعبية الكبرى، المتصاعدة في الأرض المحتلة مع الصمود الأسطوري في المخيمات داخل وخارج الوطن، قد رفعا الأدراك الإنساني بالحقيقة الفلسطينية وبالحقوق الوطنية الفلسطينية إلى مستوى أعلى من الاستيعاب والنضج، وأسدلت ستار الختام على مرحلة كاملة من التزييف ومن خمول الضمير وحاصرت العقلية الإسرائيلية الرسمية التي أدمنت الاحتكام إلى الخرافة والإرهاب في نفيها الوجود الفلسطيني.

مع الانتفاضة، وبالتراكم الثوري النضالي لكل مواقع الثورة يبلغ الزمن الفلسطيني أحدى لحظات الانعطاف التاريخي الحادة وليؤكد الشعب العربي الفلسطيني، مرة أخرى حقوقه الثابتة وممارستها فوق أرضه الفلسطينية.

واستناداً إلى الحق الطبيعي والتاريخي والقانوني للشعب العربي الفلسطيني في وطنه فلسطين وتضحيات أجياله المتعاقبة دفاعا عن حرية وطنهم واستقلاله وانطلاقا من قرارات القمم العربية، ومن قوة الشرعية الدولية التي تجسدها قرارات الأمم المتحدة منذ عام 1947، ممارسة من الشعب العربي الفلسطيني لحقه في تقرير المصير والاستقلال السياسي والسيادة فوق أرضه.

فإن المجلس الوطني يعلن، باسم الله وباسم الشعب العربي الفلسطيني قيام دولة فلسطين فوق أرضنا الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف.

إن دولة فلسطين هي للفلسطينيين أينما كانوا فيها يطورون هويتهم الوطنية والثقافية، ويتمتعون بالمساواة الكاملة في الحقوق، تصان فيها معتقداتهم الدينية والسياسية وكرامتهم الإنسانية، في ظل نظام ديمقراطي برلماني يقوم على أساس حرية الرأي وحرية تكوين الأحزاب ورعاية الأغلبية حقوق الأقلية واحترام الأقلية قرارات الأغلبية، وعلى العدل الاجتماعي والمساواة وعدم التمييز في الحقوق العامة على أساس العرق أو الدين أو اللون أو بين المرأة والرجل، في ظل دستور يؤمن سيادة القانون والقضاء المستقل وعلى أساس الوفاء الكامل لتراث فلسطين الروحي والحضاري في التسامح والتعايش السمح بين الأديان عبر القرون.

إن دولة فلسطين دولة عربية هي جزء لا يتجزأ من الأمة العربية، من تراثها وحضارتها، ومن طموحها الحاضر إلى تحقيق أهدافها في التحرر والتطور والديمقراطية والوحدة، وهي إذ تؤكد التزامها بميثاق جامعة الدول العربية، وإصرارها على تعزيز العمل العربي المشترك، تناشد أبناء أمتها مساعدتها على اكتمال ولادتها العملية، بحشد الطاقات وتكثيف الجهود لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي.

وتعلن دولة فلسطين التزامها بمبادئ الأمم المتحدة وأهدافها وبالإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والتزامها كذلك بمبادئ عدم الانحياز وسياسته.

وإذ تعلن دولة فلسطين أنها دولة محبة للسلام ملتزمة بمبادئ التعايش السلمي، فإنها ستعمل مع جميع الدول والشعوب من أجل تحقيق سلام دائم قائم على العدل واحترام الحقوق، تتفتح في ظله طاقات البشر على البناء، ويجري فيه التنافس على إبداع الحياة وعدم الخوف من الغد، فالغد لا يحمل غير الأمان لمن عدلوا أو ثابوا إلى العدل.

وفي سياق نضالها من أجل إحلال السلام على أرض المحبة والسلام، تهيب دولة فلسطين بالأمم المتحدة التي تتحمل مسؤولية خاصة تجاه الشعب العربي الفلسطيني ووطنه، وتهيب بشعوب العالم والدول المحبة للسلام والحرية أن تعينها على تحقيق أهدافها، ووضع حد لمأساة شعبها، بتوفير الأمن له، وبالعمل على إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.

كما تعلم في هذا المجال، أنها تؤمن بتسوية المشاكل الدولية والإقليمية بالطرق السلمية وفقاً لميثاق الأمم المتحدة وقراراتها وأنها ترفض التهديد بالقوة أو العنف أو الإرهاب، أو باستعمالها ضد سلامة أراضيها واستقلالها السياسي، أو سلامة أراضي أي دولة أخرى، وذلك دون المساس بحقها الطبيعي في الدفاع عن أراضيها واستقلالها.

وفي هذا اليوم الخالد، في الخامس عشر من تشرين الثاني 1988 ونحن نقف على عتبة عهد جديد، ننحني إجلالا وخشوعاً أمام أرواح شهدائنا وشهداء الأمة العربية الذين أضاءوا بدمائهم الطاهرة شعلة هذا الفجر العتيد، واستشهدوا من أجل أن يحيا الوطن، ونرفع قلوبنا على أيدينا لنملأها بالنور القادم من وهج الانتفاضة المباركة، ومن ملحمة الصامدين في المخيمات وفي الشتات وفي المهاجر، ومن حملة لواء الحرية: أطفالنا وشيوخنا وشبابنا، أسرنا ومعتقلينا وجرحانا المرابطين على التراب المقدس وفي كل مخيم وفي كل قرية ومدينة، والمرأة الفلسطينية الشجاعة، حارسة بقائنا وحياتنا، وحارسة نارنا الدائمة.

ونعاهد أرواح شهدائنا الأبرار، وجماهير شعبنا العربي الفلسطيني وأمتنا العربية وكل الأحرار والشرفاء في العالم على مواصلة النضال من أجل جلاء الاحتلال، وترسيخ السيادة والاستقلال إننا، ندعو شعبنا العظيم إلى الالتفاف حول علمه الفلسطيني والاعتزاز به والدفاع عنه ليظل أبدا رمزاً لحريتنا وكرامتنا في وطن سيبقي دائما وطننا حراً لشعب من الأحرار".

ــــــــــ

م.ن