فوضى نصف خلاقة في فلسطين التاريخية بشقيها الفلسطيني والإسرائيلي

فوضى نصف خلاقة في فلسطين التاريخية بشقيها الفلسطيني والإسرائيلي

فتح ميديا - غزة

بقلم : د. طلال الشريف

مظاهرات يهودية متواصلة في القدس قيساريا السبع تل أبيب وعمليات طعن وقتل وعنف تزداد في المجتمع اليهودي في فلسطين التاريخية تحاول إسقاط نتنياهو.

المجتمع العربي في فلسطين التاريخية أي في قطاع غزة والضفة الغربية، حراكات واشتباكات بين الأهالي والأمن في بلاطة والخليل ونابلس وجرائم واعتقالات وفقر مدقع حد الإنفجار في قطاع غزة وعنف مجتمعي وسلطوي ومحاولات فلتان مجتمعي تظهر من آن لآخر في سلوكيات جديدة على العرب لكنها كلها في سياق التمرد ومحاولة إسقاط حكم عباس وحماس.

 اطلاق نار في الجولان وقصف إسرائيلي على دمشق وطهران، في محاولة لنقل الأزمة الداخلية الإسرائيلية للخارج.

 إصابات كورونا تزداد أعدادها ارتفاعا وحصدا للأرواح، واضطرابا حادا في الإقتصاد والحياة اليومية تجتاح كل فلسطين التاريخية عربا ويهودا.

هذه الأزمات الناتجه من أصل الصراع بين الشعبين على أرض فلسطين حيث إستولى الإسرائيليون في الإساس على الارض وأقاموا دولة اسرائيل وهجر الفلسطينيون وارتموا في معازل ومخيمات ليس لها مقومات الحياة الكريمة وهجروا قصرا لكل بقاع الأرض، ثار الفلسطينيون الاصليون، اي العرب في كل فلسطين التاريخية ومازال الصراع مستمرا لعدم تسليم اسرائيل والولايات المتحدة بحق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المنشودة في الضفة والقطاع على حدود الرابع من حزيران عام 1967.

الصورة الآن تغلي في كل فلسطين عربا ويهودا

بسبب الاحتلال المتواصل للفلسطينيين وأراضيهم ومحاولة الفلسطينيين التحرر واقامةودولتهم . وترتفع موجات النضال الفلسطيني ويزداد عنف الاحتلال والتطرف فيقابل بعنف وتطرف في الجهة الآخرى هكذا حتى وصلنا لكل ما نحن به اليوم.

مر العنف بمراحل تبادلية تزداد حدتها من الاحتلال ويرد الفلسطينيون وتزداد مقاومتهم ومحاولة الخلاص وفي المقابل يتشدد الاسرائيليون ويزدادون تطرفا، حتى بات المجتمعان محكومان بحكومات غير شفافة وغير ديمقراطبة وفاسدة انتبه لها الشعبان، الاسرائيليون والفلسطينيون يقومان بنفس المحاولات للخلاص من الحكام.

ثمة فارق في اسرائيل لأن هامش القمع أقل بكثير لشعبهم ومظاهراته التي تريد اسقاط نتنياهو ومحاكمته.

في الجانب الفلسطيني من فلسطين التاريخية، هامش الحرية أقل، فأي تحرك للجمهور يقمع بقوة شديدة، ولذلك يبقى الفارق كبيرا في حركة الجمهور.

 الجمهور الاسرائيلي وحسب ثقافته وفهم السياسيين لطبيعة الحكم، الطرفان يسعيان لمحاولة الانتصار كل على الآخر بسلوك أكثر ديمقراطية وانفاذ للقانون، والشعب أو المناويئين للحك هناك يواصلون مراكمة الفعل المدني السلمي للاضرابات والمظاهرات مؤمنين بالتراكم والمثابرة لعملية الخلاص من الحاكم الفاسد.

في الجانب العربي من فلسطين التاريخية في الضفة العربية وقطاع غزة، ليس هناك فرصة جيدة بسبب غياب القانون والدستور والتشريع، وكذلك صلف الحكام والحكم، فيسلك المتظاهرون جانب الضربة الواحدة كل مرة One shot ولا يومن الطرفان بالتراكم والمثابرة كما في المجتمع الإسرائيلي Sustainabilityor accumilation ، فتكون حراكات الفلسطينيين حادة من الجمهور وحادة من السلطة الحاكمة، وتنتهي كل جولة بخسائر واعتقالات كبيرة وعصا حاكم تزداد غلظة، وتغيب الحراكات زمنا، لتعود بنفس الطريقة السابقة، وقد تظفر هذه الطريقة بالنجاح في التخلص من الحكام في لحظة ارتفاع منسوب الاصرار للفلسطينيين على التضحية للخلاص من الحاكم، وهذه خاصية المجتمعات غير الديمقراطية التي تعتبر كل معركة هي الأخيرة، إما ينتصر الشعب او الحاكم، وهكذا تحدث جولات متباعدة من حراكات اسقاط الحاكم.

الفارق أن في اسرائيل، العملية تراكمية متواصلة مثمرة، تزداد زخما وتأثيرا، وستصل في لحظة لإسقاط الحاكم الفاسد نتنياهو .

الثقافة لأي مجتمع تحدد طرق التظاهر والمحاسبة واسقاط الحكام وهامش الديمقراطية للحكم والنظام والدستور والقانون والتشريع، هي الشق الثاني، لمعادلة التغيير، وبالمناسبة هاتان الخاصيتان هما منتج واحد من ثقافة مجتمع واحد.

 إما جولات متابعدة زمنيا من كر وفر وحدة عنف كبيرة بين المجتمع والحاكم كما لدى الفلسطينيين، أو تراكم عمل دون عنف وحدة، وتحدث في النهاية التغيير وتحقيق الهدف كما في اسرائيل.

قلنا فوضى نصف خلاقة لأن:

المجتمع الإسرائيلي حاول طوال ثلاثة انتخابات عزل الحاكم الفاسد لكن الولايات اامتحدة تحكمت في ذلك لإبقاء نتنياهو لتنفيذ صفقة القرن، ولذلك لجأ المجتمع الآن للحراكات الشعبية والتظاهر لإسقاطه.

في المقابل المجتمع الفلسطيني محكوم بحكام فاسدين يحاولون منع حراكات شعبهم في الضفة بإسم الهجمة على القضية الفلسطينية من الولايات المتحدة واسرائيل وفي غزة بإسم مقاومة الاحتلال والتصدي أيضا للصفقة.. 

ولذلك الحراكات على الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني مستمرة، أي هي نصف فوضى خلاقة لحين نجاح الشعوب في التخلص من الفاسدين، لأنه لم يعد هناك إمكانية لصبر الجميع على انتهاك الحقوق المدنية وتغييب المحاسبة للحكام بسبب فسادهم المؤذي للشعوب.