ذكرى ميلاد الرئيس الراحل ياسر عرفات اليوم 4 أغسطس

يصادف اليوم ذكرى ميلاد الشهيد الراحل ياسر عرفات، زعيم الفلسطينيين وراعي الوطنية بلا منازع، قبطان السفينة التي تزال تبحر رغم الأمواج العاتية التي تواجههم.

ذكرى ميلاد الرئيس الراحل ياسر عرفات اليوم 4 أغسطس

فتح ميديا

يصادف اليوم ذكرى ميلاد الشهيد الراحل ياسر عرفات، زعيم الفلسطينيين وراعي الوطنية بلا منازع، قبطان السفينة التي تزال تبحر رغم الأمواج العاتية التي تواجههم.

ياسر عرفات الزعيم الذي عرفه العالم بكوفيته ووطنية، وكان عنوانا للقضية الفلسطينية بعد أن استطاع توجيه رسائل الثورة والحرية التي لا يزال الفلسطينيون يتلمسون نورها في ظل المتاهات الكبيرة التي تعصف بهم وبقضيتهم.

برحيل أبو عمار تشتت الفلسطينيون وضاعت بوصلتهم وتكالبت عليهم المؤامرات والتدخلات الخارجية وانقسموا فحملوا السلاح في وجوه بعضهم، وفي ذكرى ميلاده يتذكره الفلسطينيون بكثير من الفخر والاعتزاز.

 

المولد والنشأة

لا يُعرف على وجه اليقين مكان ولادة محمد عبد الرؤوف القدوة الحسيني الذي اشتهر فيما بعد باسم ياسر عرفات أو أبو عمار، والأغلب أنه ولد في القاهرة في 24 آب/ أغسطس 1929، وهو الابن السادس لأب كان يعمل في التجارة هاجر إلى القاهرة عام 1927 وعاش في حي السكاكيني.

عندما توفيت والدته وهو في الرابعة من عمره أرسله والده إلى القدس، وهناك بدأ وعيه يتفتح على أحداث ثورة 1936.

تزوج ياسر عرفات في سن متأخرة من السيدة سهى الطويل، وأنجب منها بنتا واحدة.

 

الدراسة والتكوين

في عام 1937 عاد مرة أخرى إلى القاهرة ليعيش مع عائلته، ثم التحق بكلية الهندسة في جامعة الملك فؤاد (القاهرة حاليا) حيث تخصص في دراسة الهندسة المدنية وتخرج فيها عام 1951، وعمل بعدها في إحدى الشركات المصرية.

وخلال فترة دراسته كوّن رابطة الخريجين الفلسطينيين التي كانت محط اهتمام كبير من قبل وسائل الإعلام المصرية آنذاك، واشترك إلى جانب الجيش المصري في صد العدوان الثلاثي عام 1956.

 

الوظائف والمسؤوليات

انتخب المجلس الوطني الفلسطيني عام 1969 ياسر عرفات رئيسا للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية (تأسست عام 1964) خلفا ليحيى حمودة، وبدأ مرحلة جديدة في حياته منذ ذلك الحين.

 

التوجه الفكري

ينتمي ياسر عرفات إلى جيل القوميين العرب الذي ظهر في الخمسينيات ولعب أدوارا مهمة في الستينيات والسبعينيات. وقد بدأ حياته في خنادق المقاومة للاحتلال الإسرائيلي ثم غير خطه الفكري بعد أن آمن بفكرة المفاوضات والتوصل إلى الحق الفلسطيني عبر الحوار من خلال عملية السلام، فأسفرت فترة التسعينيات عن اتفاقية أوسلو وإنشاء سلطة فلسطينية في بعض مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة.

وفي أيلول/ سبتمبر 2001 اندلعت انتفاضة الأقصى على إثر زيارة أرييل شارون للمسجد الأقصى وحالة اليأس والإحباط التي عمت الشارع الفلسطيني من المفاوضات التي لم تحقق له حلم الدولة الفلسطينية واستعادة الأراضي المحتلة وعودة اللاجئين.

وبدا ياسر عرفات في أوائل عام 2002 مساندا للانتفاضة رغم تصريحاته المتكررة بإدانة العمليات التي تستهدف المدنيين من كلا الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.

 

التجربة السياسية

سافر ياسر عرفات إلى الكويت عام 1958 للعمل مهندساً، وهناك كوَّن هو وصديقه خليل الوزير (أبو جهاد) عام 1965 خلية ثورية أطلق عليها اسم "فتح" -وهو اختصار معكوس لـ "حركة تحرير فلسطين"-وأصدر مجلة تعبر عن هموم القضية الفلسطينية أطلق عليها اسم "فلسطينا"، وحاول منذ ذلك الوقت إكساب هذه الحركة صفة شرعية فاتصل بالقيادات العربية للاعتراف بها ودعمها، ونجح بالفعل في ذلك فأسس أول مكتب للحركة في الجزائر عام 1965 آذار/ مارس عبره نشاطا دبلوماسيا.

برز اسم الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات بقوة عام 1967 حينما قاد بعض العمليات الفدائية ضد إسرائيل عقب عدوان 1967 انطلاقاً من الأراضي الأردنية، وفي العام التالي اعترف به الرئيس المصري جمال عبد الناصر ممثلا للشعب الفلسطيني.

وقعت اشتباكات بين قوات المقاومة الفلسطينية والجيش الأردني عام 1970 أسفرت عن سقوط ضحايا كثر من كلا الجانبين فيما عرف بأحداث "أيلول الأسود". وبعد وساطات عربية قررت المقاومة الفلسطينية في العام التالي برئاسة ياسر عرفات الخروج من الأردن لتحط الرحال مؤقتا في الأراضي اللبنانية.

ألقى الزعيم الفلسطيني خطابا تاريخيا مهما أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 13 تشرين الثاني/ نوفمبر 1974، أكد فيه أن القضية الفلسطينية تدخل ضمن القضايا العادلة للشعوب التي تعاني من الاستعمار والاضطهاد.

اتخذ المجلس الوطني الفلسطيني في تشرين الثاني/ نوفمبر 1988 قراراً بقيام الدولة الفلسطينية على التراب الفلسطيني وعاصمتها القدس الشريف استناداً إلى الحقوق التاريخية والجغرافية لفلسطين، وأعلن كذلك في العاصمة الجزائرية عن تشكيل حكومة مؤقتة.

 

الكفاح المسلح

شارك في تهريب الأسلحة والذخيرة من مصر إلى الثوار في فلسطين، وفي عام 1948 قاتل ضد العصابات الصهيونية ليعين بعدها ضابط استخبارات في "جيش الجهاد المقدس" الذي أسّسه عبد القادر الحسيني، ويلتحق عقبها بكلية الهندسة في جامعة فؤاد الأول، المعروفة حاليا بجامعة القاهرة، ويؤسس "رابطة الطلاب الفلسطينيين" التي انتخب رئيسا لها عام 1950.

شارك الشهيد ياسر عرفات إلى جانب الجيش المصري في صد العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، وعمل ضابطا احتياطيا في وحدة الهندسة في بور سعيد.

أطلق الشهيد عرفات مع رفاق دربه في "فتح" الكفاح المسلح بتاريخ 31 يناير من العام 1964، من خلال تنفيذ أولى العمليات العسكرية وعرفت بـ "عملية نفق عيلبون"، حيث تمكن من دخول الأرض المحتلة يوليو 1967، بعد شهر على سقوطها بيد الاحتلال عبر نهر الأردن، ليشرف بنفسه على عمليات الكفاح المسلح ضد الاحتلال.

قاد عرفات الثورة الفلسطينية التي تصدت لقوات الاحتلال في معركة الكرامة التي دارت رحاها في بلدة الكرامة الأردنية عام 1968 ونجا خلالها من محاولة إسرائيلية لاغتياله، وقال عنها إنها "شكلت نقطة انقلاب بين اليأس والأمل، ونقطة تحول في التاريخ النضالي العربي، وتأشيرة عبور القضية الفلسطينية لعمقيها العربي والدولي".

عينت حركة "فتح" الشهيد ياسر عرفات متحدثا رسميا باسمها في 14 أبريل 1968، وفي بداية شهر أغسطس من العام ذاته عينته القائد العام للقوات المسلحة لحركة فتح  "قوات العاصفة".

عام 1969 انتخب رئيساً للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، وشارك في القمة العربية الخامسة في العاصمة المغربية الرباط، وشهدت القمة للمرة الأولى وضع مقعد رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير في الصف الأول أسوة برؤساء وقادة وملوك الدول العربية الأخرى، ومنحت المنظمة حق التصويت في القمة.

تعرض الشهيد ياسر عرفات لمحاولات اغتيال عدة، أبرزها عام 1981عندما أقدمت القوات الإسرائيلية على قصف مبنى مقر قيادته في "الفاكهاني" ببيروت، والتي نتج عنها تدمير المبنى بالكامل، ويدفن تحت أنقاضه أكثر من مئة شهيد.

وفي بيروت أيضا، حاصر جيش الاحتلال الإسرائيلي مكاتب منظمة التحرير والعديد من كوادر المقاومة على رأسهم الشهيد ياسر عرفات، طيلة 80 يوماً، أبدى خلالها صمودا ومقاومة وتصديا لم يسبق له مثيل، وبعد وساطات عربية ودولية خرج أبو عمار ورفاقه إلى تونس المقر الجديد لقيادة منظمة التحرير الفلسطينية في المنفى.

وهناك لاحقته إسرائيل قاصدة اغتياله، حيث قصفت 8 طائرات إسرائيلية مقر قيادته في حمام الشط بتونس في الأول من أكتوبر 1985، ودمرته بالكامل.

 

حصار عرفات

بعد اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000 تعرض لحملة ممنهجة قادها ضده ارئيل شارون ووصمه بالإرهاب، وفي عام 2001 منعته "إسرائيل" من مغادرة رام الله وبدأت فعلياً فرض حصار عليه فيها.

حاصرته قوات الاحتلال الإسرائيلي أثناء اجتياح مدن الضفة عام 2002، ومن كانوا برفقته داخل مقره بالمقاطعة في مدينة رام الله، وأطلق الجنود القذائف والرصاص التي طالت جميع أركان المبنى حتى وصل الرصاص إلى غرفته شخصيا، واستشهد أحد حراسه وأصيب آخرون بجروح، ولم ينسحبوا إلا بعد تفجير آخر مبنى فيها.

عاد الاحتلال لمهاجمة مقر الشهيد ياسر عرفات من جديد وقاموا باحتلال مبنى المقاطعة طيلة ستة أيام وشنوا عليه عمليات قصف بالمدفعية الثقيلة، ودعت حكومة الاحتلال إلى التخلص من عرفات، بقتله أو إبعاده أو سجنه وعزله.

 

الاعتراف بإسرائيل

شهد عقد الثمانينيات تغيرات كبيرة في فكر المنظمة، حيث ألقى ياسر عرفات مرة أخرى خطابا شهيرا أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في كانون الأول/ ديسمبر 1988 أعلن فيه اعتراف منظمة التحرير الفلسطينية بحق إسرائيل في الوجود، وأعلن عن مبادرة سلام فلسطينية تدعو إلى حق دول الشرق الأوسط -بما فيها فلسطين وإسرائيل وجيرانهما-في العيش بسلام. وبعد هذا الإعلان توالت اعترافات العديد من دول العالم بالدولة الفلسطينية المستقلة.

وافق المجلس المركزي الفلسطيني على تكليف ياسر عرفات برئاسة الدولة الفلسطينية المستقلة في أبريل/نيسان 1989، ولدفع عملية السلام أعلن عرفات أوائل عام 1990 أنه يجري اتصالات سرية مع القادة الإسرائيليين بهذا الخصوص.

وفي القاهرة عام 1994 وقع ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي إسحق رابين على "اتفاق القاهرة" لتنفيذ الحكم الذاتي الفلسطيني في غزة وأريحا.

بعد 27 عاما قضاها في المنفى، عاد ياسر عرفات إلى غزة رئيسا للسلطة الوطنية الفلسطينية في تموز/ يوليو 1994.

وقع عرفات في مدينة طابا المصرية في 24 أيلول/ سبتمبر 1995 بالأحرف الأولى على اتفاق توسيع الحكم الذاتي الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، بعدها انتخب الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات في 20 يناير/كانون الثاني 1996 رئيسا لسلطة الحكم الذاتي في أول انتخابات عامة في فلسطين، حيث حصل على نسبة 83%.

استمر الزعيم الفلسطيني في المسيرة السلمية رغم تعنت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو واستمرارها في بناء المستوطنات، وكان التوقيع على اتفاقية واي ريفر في الولايات المتحدة الأميركية في 23 تشرين الأول/ أكتوبر 1998.

ثم جرت مباحثات كامب ديفد الثانية التي عُقدت على إثرها في النصف الثاني من يوليو/تموز 2000 قمة ثلاثية جمعت عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك والرئيس الأميركي بيل كلينتون في منتجع كامب ديفيد لبحث القضايا العالقة مثل القدس والمستوطنات واللاجئين، وانتهت القمة بعد أسبوعين بالفشل لعدم التوصل إلى حل لمشكلة القدس وبعض القضايا الأخرى.

أعلن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في 8 يناير/كانون الثاني 2001 رفضه للمقترحات الأميركية التي قدمها الرئيس بيل كلينتون للجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، والتي تضمنت التنازل عن حق العودة للاجئين الفلسطينيين، وتحويل القدس إلى مدينة مفتوحة فيها عاصمتان واحدة لليهود والأخرى للفلسطينيين.

 

الجوائز

في عام 1994 حصل ياسر عرفات على جائزة نوبل للسلام بالاشتراك مع رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحق رابين ووزير خارجيته شمعون بيريز.

 

الوفاة

توفي أبو عمار في 11 تشرين الثاني/ نوفمبر 2004 في مستشفى بيرسي بفرنسا حيث يعالج، بعد دخوله في غيبوبة عميقة وتعرضه لنزيف داخلي عطل جزءا من الدماغ.

ــــ

م.ن