دحلان وحل الدولة الواحدة

دحلان وحل الدولة الواحدة
محمد دحلان قائد تيار الاصلاح الديمقراطي في حركة فتح

كتب رئيس التحرير
لا يزال صدى خطاب محمد دحلان قائد تيار الإصلاح الديمقراطي، في الخامس عشر من ديسمبر 2021، أمام المئات من كوادر وأنصار تيار الإصلاح، خلال عَقد المؤتمر التنظيمي لحركة فتح ساحة غزة، يُثير حفيظه الأوساط الاسرائيلية المُنشغلة بالتوجهات الاستراتيجية لدولة الاحتلال الاسرائيلي.
فالمساعي الاسرائيلية لمعرفة ما يدور في مُخيلة القائد دحلان مستمرة، وذلك من خلال مجموعة من الاستنتاجات والبحث عن معلومات عن جدية أطروحة دحلان حول حل الدولة الواحدة، على حساب حل الدولتين الذي فشل فشلاً ذريعاً بسبب السياسيات الاسرائيلية في الضفة الغربية والقدس.
تخشى الأوساط الاسرائيلية الداخلية من حملات مُركزة تدعم الأطروحة السياسية التي تم تجديدها وضخ الدماء فيها، ليس لإحراج سياسة الرئيس محمود عباس، بل لإيجاد حلاً قادراً على تحقيق أمال وطموحات الشعب الفلسطيني في تكوين كيان مستقل لهم، وتصدياً لكافة الاجراءات الاسرائيلية أحادية الجانب في الضفة الغربية والقدس.


أشعل القائد دحلان فتيل القنبلة في وجه اسرائيل، بعدما أعلن صراحةَ تبنيه لمشروع الدولة الواحدة، دولة ثنائية القومية، تكون فيها السيطرة للديمغرافيا السياسية، ويتقبل العالم أجمع حقوق الشعب الفلسطيني في العيش على أرضه.
آفي غيل المدير العام السابق لوزارة الخارجية، والباحث بمعهد سياسة الشعب اليهودي  (JPPI)، ذكر في مقاله بصحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية يقول، تطرح المحافل السياسية والاستراتيجية الإسرائيلية عدة سيناريوهات يهدد بها الفلسطينيون، أهمها مطالبة المجتمع الدولي بفرض الحدود المضمنة في قرار التقسيم لعام 1947، ومطالبة الفلسطينيين بحقوق سياسية متساوية بين الجانبين في إطار دولة واحدة تمتد من البحر الى النهر، وفي حين أن الخيار الأول محض خيال بنظر الإسرائيليين، أما الخيار الثاني فهو واقعي، ويهدد وجود إسرائيل كدولة يهودية. 

مع العلم أن التخوف الإسرائيلي يذهب باتجاه تكرار نموذج انهيار نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا تحت الضغط الدولي، مما سيضطر إسرائيل لمنح حقوق سياسية متساوية لجميع الذين يعيشون في المنطقة الواقعة تحت سلطتها، وطالما أن إسرائيل تعودت على تجاهل تهديدات الفلسطينيين، فإنها لا تضمن ألا يكونوا جديين هذه المرة في تنفيذ تهديداتهم.
وفي هذه الحالة فإن القلق الإسرائيلي يكمن في أن احتمال مطالبة الفلسطينيين بحقوق متساوية في دولة واحدة يشكل كابوسا حقيقيا، لأن خطورته تكمن هذه المرة في أن الفلسطينيين عازمون على تحقيقه. 
ويرصد الإسرائيليون ما يعتبرونه تزايد التأييد الشعبي لفكرة الدولة الواحدة في أوساط الجمهور الفلسطيني، الذي أصبح مقتنعاً تدريجياً بأنه لا يوجد مخرج عملي آخر، ويزداد تأييد هذا الحل من سكان الضفة الغربية بنسبة 30.2٪ عن معدل مؤيدي حل الدولتين بنسبة 23.6٪، فيما يحظى دعم حل الدولة الواحدة بشعبية خاصة بين جيل الشباب الفلسطيني.