دبلوماسية متناقضة

دبلوماسية متناقضة
د.صلاح العويصي

فتح ميديا - غزة:

 كتب د.صلاح العويصي

دبلوماسية متناقضة

أخفقت جامعة الدول العربية في اتخاذ قرار يدين الاتفاق الإسرائيلي الإماراتي ، ولم تتساءل الدبلوماسية الفلسطينية عن مقدمات ومدخلات هذا الإخفاق ، إذ كان يجب عليها أن تقرأ التطورات السياسية والاقتصادية للعالم قبل تقديم مشروع القرار ، ذلك الواقع الذي يحدد اهتمامات العالم وفي مقدمته الدول العربية ما طرأ على الاقتصاد الدولي من تغيرات ، ولعل التراجع الدراماتيكي في اعتى اقتصادات العالم قد أثر بشكل مباشر على اهتمامات تلك الدول ، والتي ترى في التعاون الدولي الاقتصادي مخرج من الأزمات المتلاحقة ، وهنا لا يكون متسع لتبني قضايا تحررية قد تعود عليه بمزيد من الأزمات ، لذلك ذهبت الدبلوماسية الفلسطينية بمشروع قرارا يضع العالم امام خيارين في الوقت الذي تسعى فيه كل دول المنطقة الى تمكين اقتصادها وتغيير أولوياتها .

إن ذلك لا يعني أن يتم تبنى وجهات نظر ومواقف تحيد عن الثوابت ، ولكن كان يجب أن نرى تصنيف قضيتنا في سلم أولويات دول المنطقة ، وأن نحاول الاستفادة قدر الإمكان من دعم ومساندة هذه الدول بحد لا يطغى على العلاقة معها ، ولا يتسبب في احراج الموقف الفلسطيني الى هذا الحد السافر ، كما أن ازدواجية التوجه الفلسطيني والارباك الحاصل على الساحة الدبلوماسية ، لا بد وأن يكون له أثر عميق في النظرة الدولية الى سلامة الموقف والتوجه الفلسطيني، الدبلوماسية الفلسطينية التي ترى في تطبيع العلاقات القطرية – الإسرائيلية وكل الاتفاقات الموقعة وفي مقدمتها أوسلو واقعا مسلم به و تراه غيره مناقضا بالعين الأخرى .

ولم تدرك الدبلوماسية الفلسطينية أن العالم بأجمعه يراقب ويرى كل التطورات على الساحة الفلسطينية ، وربما يرى أبعد مما نراه من اتصالات سرية وسعي دؤوب لإعادة قنوات التنسيق الأمني ومحاولات التقارب الفلسطيني الإسرائيلي والذي أظنه لم يتوقف ، كما يرقب التناقض في المواقف من أي علاقة عربية مع إسرائيل ، والأمر الأكثر خطورة ، لم تدرس دبلوماسيتنا مسببات تباين المواقف العربية والتي كانت تشكل عمق استراتيجي للقضية ، وأن الانقسام الذي انهارت معه ركائز القضية داخليا ، كان لا بد وأن يتداعى ويتصدع الموقف العربي كنتيجة حتمية لتنافرنا وانقسامنا ، وعندما صرح عزام الأحمد بأن بعض الدول العربية (تعايرنا ) بالانقسام ، كان يجب أن يدرك ومن خلفه كل قيادة السلطة أن الانقسام كان مدخل رحب فتحناه طائعين أمام كل الأنظمة العربية للتطبيع مع إسرائيل ، وبالتوالي فقد انهار الدعم الدولي ووجد العرب انفسهم أمام رهان على خيل عرجاء ، تتعثر وأن تلك الحنكة السياسية والدبلوماسية المشوهة ستفقدنا التضامن الشعبي العربي ، والتي بدأت بالفعل بزعزعة الثقة بسلامة الموقف الفلسطيني .

كان يجب أن نذهب الى تسوية داخلية ، ووحدة حقيقية على المستوى التنظيمي الداخلي وعلى المستوى الفصائلي الوطني ومن ثم نذهب للعالم بموقف موحد ، واذا كنا نعول على اجتماع الأمناء العامين للفصائل فالعالم وفي مقدمتهم العرب يدرك جيدا أن النية الحقيقية في توحيد الموقف الفلسطيني لا تحتاج الى عشرات الاتفاقيات والاجتماعات والتفاهمات والمهرجانات ، العالم يدرك أن الوحدة الحقيقية كانت تتطلب اعلان واضح وصريح بإنهاء الانقسام وإعلان موعد محدد لانتخابات عامة لكل الهيئات والمجالس الفلسطينية ، ولكنه يدرك جيدا أن المناخ الملائم لمثل هذا التوجه لم يحن بعد.

لذلك يجب أن نلوم أنفسنا أولاً ثم أن يتمخض عن هذا اللوم موقف وطني واحد ، 

لن يتحد العرب والعالم في مساندتنا ومواقفنا متنافرة ومتباينة