جدل واسع في اوساط رجال القانون على بعض المراسم الرئاسية الفلسطينية

جدل واسع  في اوساط رجال القانون على بعض المراسم الرئاسية الفلسطينية

فتح ميديا - غزة:

توالت ردود الفعل بشأن قرار رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس  إجراء تعديلات على بعض القوانين وتغيرات في مواقع سيادية بالسلطة القضائية، في اوقت الذي عبرت فيه مراكز حقوقية وهيئات عامة عن غضبها الشديد رفضًا لمثل هذا الأمر.

وأكدت تلك المراكز، أن تلك القرارات التي اتخذها رئيس السلطة، أصابت عصب المنظومة القانونية والحقوقية، عبر إجراء تعديلات على بعض القوانين وتغيرات في مواقع سيادية في السلطة القضائية.

ورأى حقوقيون، أن ما قام به رئيس السلطة فيه تجاوز صارخ للقانون ويقوض عملية إجراء الانتخابات العامة، والمتوقع صدور المرسوم الرئاسي فيها قبل 20 من الشهر الجاري.

واعتبروا أن هذه التعديلات تدخل في بوتقة الصراع على السلطة ومحاولة لإقصاء أحزاب سياسية وسياسيون آخرون، معبرين عن رفضهم الشديد لهذه التعديلات والإجراءات الاستثنائية العاجلة التي قام بها الرئيس.

وبينوا أن المناخ السياسي الفلسطيني غير مهيئ لمثل هذا التقلبات خصوصاً أن ملف الانتخابات ارتبط باتفاق المصالحة عام 2011 وتم الاتفاق بين طرفي الانقسام على الاحتكام له في أي عملية انتخابية مقبلة.

وطالبوا السلطة بالعودة عن قرارها ووقف أي تعديلات جديدة مؤكدين مخالفتها للقانون وما تم الاتفاق عليه مسبقاً.

بينما، لم تعقب حركة "حماس" على التعديلات التي قام بها رئيس السلطة، في حين يبدوا أن هذا الصمت يحمل معه مخاوف كبيرة فربما يكون رد "حماس" على هذه التعديلات غير محمود ويخلق أزمة جديدة تنتهي فيها آمال الفلسطينيين.


وقبل عدة أيام، أصدر رئيس السلطة محمود عباس، قرارا بقانون عدل بموجبه قرار بقانون رقم (1) لسنة 2007 بشأن الانتخابات العامة، ويأتي ذلك في سياق التحضيرات التي تجري على قدم وساق للانتخابات القادمة.

وتباينت آراء شخصيات حقوقية ومجتمعية ونواب بالمجلس التشريعي الفلسطيني حول القرارات الأخيرة وموقفها من مرسوم الانتخابات، وتعزيز قوة ونفوذ المقربين من رئيس السلطة.

وقال رئيس الهيئة الدولية لدعم الشعب الفلسطيني " حشد " الحقوقي صلاح عبد العاطي إن التنقلات التي تقوم بها السلطة والتعيينات الجديدة تأتي في سياق ترتيب المصالح والصراع على النفوذ وحسم بعض المراكز بقيادة السلطة.

وأوضح أن القرارات تعبر عن خشية قيادة السلطة من عدم ولاء بعض الجهات، إلى جانب وجود تصفية حسابات في ظل الخشية من وجود علاقة لبعض القيادات مع القيادي من حركة "فتح" محمد دحلان.

من جانبه، قال الحقوقي رائد رضوان، إن حسين الشيخ قام مؤخرًا بتعيين أحد رجاله في هيئة مكافحة الفساد بعد أن كانت تشكل كابوساً له.

بدوره، أكد القاضي الدكتور أحمد الأشقر نائب رئيس نادي القضاة، أن التعديلات الأخيرة أجهزت على ما تبقى من استقلال القضاء وتشكل مخالفة دستورية خطيرة تنسف النظام الدستوري برمته.

ونوه الأشقر، إلى أن تفصيل التعديلات على مقاس رئيس مجلس القضاء الانتقالي عيسى أبو شرار علماً أنه حصل على استثناء في تولي مجلس القضاء الدائم وهو بعمر ما يزيد عن ثمانين عاماً والقانون أحاز لعمر السبعين، بالإضافة لاستحداث نظام عقوبات تجعل القضاة تحت وطأة سيف الإحالة للتقاعد.

وأكد الناشط ماجد العاروري في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان بالضفة، أن شعبنا بات اليوم أكثر جدية في إجراء الانتخابات خاصة مع التغييرات الإقليمية والمصالحة الخليجية انعكس ذلك على الواقع الفلسطيني بأهمية الانتخابات كضرورة ملحّة وكحق دستوري، مشيراً إلى أن إمكانية إجراء الانتخابات مازالت محفوفة بالمخاطر.

وقال “قد يصدر المرسوم الرئاسي خلال الأيام القادمة؛ لكننا سنكون أمام جولة جديدة من الحوارات بالقاهرة وسيناقش بها ملفات العالقة وتحديات خطيرة من الممكن أن تؤثر على إمكانية إجراء الانتخابات من بينها ملف الحريات ان لم يتم حلها.”.

وشدد على ضرورة أن تؤثّر القوى الفاعلة بشكل كبير للدفع بإجراء الانتخابات، وأن تتلافى أي ملفات من شأنها اعاقة إجرائها، لذا لا بد من لجنة وطنية فاعلة تزيل أي عقبات ممكنة.

باعتبار الانتخابات الوسيلة الديمقراطية والقانونية لتجديد الشرعيات وتوحيد المؤسسات الحكومية بشقيها، وبناء نظام سياسي ديمقراطي بعيدا عن المحاصصة، ومدخلاً مهماً للتوافق على قواعد العمل الوطني والشراكة بين مكونات المجتمع الفلسطيني ككل باعتبارهم شعب واحد، لتحقيق فصل السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، وترسيخ التعددية السياسية وحماية حقوق الإنسان، مشيراً إلى أهمية تعديل قانون الانتخابات بما يكفل تعزيز فرص الشباب والنساء وجعل نسبة الحسم 1% لضمان مشاركة كافة القوى في المجلس القادم .

بدورة، قال وجيه أبو ظريفة رئيس المركز الفلسطيني للحوار الديمقراطي والتنمية السياسية:” إن إجراء الانتخابات يجب أن تخضع لمعايير وطنية، مؤكدًا أن شعبنا بحاجة لأي عمل سياسي فلسطيني يقربنا من التخلص من الاحتلال الإسرائيلي، وانهاء الانقسام “.

وأوضح أبو ظريفة أن هناك أولويات لشعبنا في هذه المرحلة أكثر من إجراء الانتخابات، إذ أن الانتخابات ليس بالضرورة أن تشكل مدخلاً للحل، بل يمكن أن تكون مدخلاً للأزمة ولذا يجب احاطتها بضمانات وطنية وقانونية “.

وأضاف : "يجب أن تؤدي هذه الانتخابات لتعزيز المنظومة الديمقراطية؛ لذا من الضروري أن ينتهي اتفاق أوسلو إلى الأبد، فأي انتخابات تسعى لتمديد هذا الاتفاق هي غير مطلوبة".

وتوقع أبو ظريفة أن يتم إعاقة الاحتلال للعملية الانتخابية، إن لم يضمن أن الانتخابات ستكرس سلطة أوسلو وستساهم في استمرار الانقسام واحتواء فصائل المقاومة، وهذا ما يؤكد بأن الانتخابات ليست معزولة عن تصعيد الاشتباك مع الاحتلال، ولا عن إنهاء الانقسام، فطريق الانتخابات ليست سالكة كما يفترض البعض، كما أن الحوار حول أسس الشراكة والقضايا الأخرى سيبدأ بعد صدور المراسيم، وإمكانية الاتفاق ليس بالأمر السهل .

وأكد أبو ظريفة أهمية أن تكون الانتخابات بأفق سياسي يعبر عن المشروع الوطني الفلسطيني، ودون ذلك سيكون هناك اشكالية، كما يجب أن تكون الانتخابات جزء من عملية كفاح شعبنا من أجل الاستقلال وحماية مشروعنا الوطني.

فيما ينظر المواطنون الفلسطينيون، للغد الذي يحمل في طياته بعضًا من بصيص أمل لإجراء انتخابات عامة ونزيهة ولا يعتريها أي عملية إقصاء لضمان نجاح العملية الديمقراطية التي غابت عن المشهد السياسي الفلسطيني أكثر من 15 عامًا.

ذلك الأمل، نابع من حرارة جسد أرهقه ما آلت إليه الظروف الصعبة، وأن ينتهي الصراع على الحكم لإيجاد حلول لشلال الأزمات التي أرقت المواطن الفلسطيني.