تقرير يظهر استخدام الاحتلال العنف المفرط ضد المقدسيين خلال "رمضان"

تقرير يظهر استخدام الاحتلال العنف المفرط ضد المقدسيين خلال "رمضان"

وكالات- فتح ميديا:

 أطلقت جامعة القدس - وحدة المناصرة الدولية بمركز العمل المجتمعي  تقرير  بحثيّ، استعرضت فيه مدى قانونيّة العنف غير المسبوق والمفرط الذي فرض على المقدسيين خلال شهر رمضان المبارك.


وجاء عرض التقرير خلال مؤتمر صحفي عقد ظهر أمس في مقر الجامعة في البلدة القديمة بمركز العمل المجتمعي بالشراكة مع البرامج الثقافية والمكتبة العامة في الجامعة بحضور حشد من المهتمين والصحفيين.


وأفاد التقرير أن شهر رمضان المبارك لم يكن اعتياديًا على الفلسطينيين عمومًا، ولكنه لم يكن اعتياديًا على المقدسيين على وجه التحديد، فمنذ بدايته، قامت سلطات الاحتلال الإسرائيلية يوميًا بفرض إجراءات استفزازية ضد الفلسطينيين وتقييدات على حريّة التجمع السلمي والحركة وعلى حريّة العبادة، من دون أي تبرير عدا عن فرض الهيمنة الإسرائيلية على المدينة المحتلّة وأهلها، مخالفة بذلك مرة أخرى القانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان الدولي.


ولفت التقرير إلى اعتداء قوات الاحتلال وتنفيذها هجمات ممنهجة على المقدسّات الفلسطينية، وخصيصًا على المسجد الأقصى المبارك، ما أدى إلى حالة نفور جماهيري، واندلاع مواجهات بين المقدسيين وشرطة الاحتلال، كل ذلك في ظل صمت دولي مشين.


وقال التقرير إن لجوء شرطة الاحتلال إلى العنف على نطاق واسع لقمع المصلين والاعتداء عليهم في أروقة وساحات ومساطب المسجد الأقصى وفي ساحة باب العامود، وذلك من خلال استعمالها لوسائل عدّة من بينها الضرب بالهراوات، وإلقاء قنابل الصوت وقنابل الغاز المسيل للدموع، استخدام المياه العادمة وأيضًا الرصاص المعدني المغلف بالمطاط، أدى إلى مئات الإصابات بين صفوف الفلسطينيين.


وأوضح أنه بناءً على هذه الخلفيّة، قامت وحدة المناصرة الدولية بمركز العمل المجتمعي/جامعة القدس بإعداد هذا البحث، الذي يستعرض ويدرس سؤالين بحثيّين، الأول: هل كانت هناك حاجة للجوء إلى العنف؟ والثاني، وبصرف النظر عن السؤال الأول، هل كان هناك استخدام مفرط للعنف؟.


وللإجابة عن هذه الأسئلة، قامت وحدة الرصد والتوثيق بمركز العمل المجتمعي بتوثيق إفادات من ضحايا عنف الشرطة وشهود عيان للأحداث، كما وقامت الوحدة بجمع المعلومات المتعلّقة بالإصابات التي تم معالجتها من المراكز الطبيّة التي قدمت العلاج للمصابين.

واستعرض التقرير بداية الأطر القانونيّة المختلفة السائدة بالقدس، كونها منطقة محتلّة، ويقدّم، بناءً على ذلك، تحليل قانونيّ لمتى تستطيع السلطة القائمة بالاحتلال اللجوء إلى العنف تجاه سكان المناطق المحتلة، وما هي درجة العنف المسموح اللجوء إليه. من ثم يسرد التقرير تسلسل الأحداث بالبلدة القديمة ومحيطها من الأول من رمضان وحتى نهايته مع الأخذ بعين الاعتبار اختلاف الفئات المتضررة، من صحافيين، طواقم طبيّة، نساء، مصلّين وجيل المتضرّرين.


ويستنتج التقرير أن شرطة الاحتلال الإسرائيلي قامت بشن حملة شرسة على كل ما يمثل الهوية العربيّة الفلسطينيّة بالقدس المحتلّة بهدف طمسها وفرض الهيمنة الإسرائيلية على المدينة، وأنّه كان من الممكن أن تتجنّب شرطة الاحتلال الإسرائيلي اللجوء إلى العنف في العديد من الأماكن، وعلى سبيل المثال من خلال احترام حق الفلسطينيين بالتجمع السلمي والاحتفال بليالي رمضان كما كل عام على مدرّج باب العمود، أو من خلال التصدّي لهجمات اليهود المتطرفين على البلدة القديمة وسكّانها وإيقاف مسيرة الأعلام الاستفزازيّة بالبلدة القديمة ومحيطها.وأكدت وحدة المناصرة من خلال التقرير المفصل أنه كانت هناك عدّة مخالفات للقانون الدولي في ثلّة من الأحداث التي قامت بتوثيقها، حيث استخدمت الشرطة الإسرائيلية العنف تجاه الفلسطينيين من غير تمييز ومن غير اتخاذ إجراءات احتياطية أو وقائية وبشكل غير متناسب كما المفروض بموجب القانون الدولي، مما أسفر عن عدد كبير من الإصابات، منها الخطيرة والبالغة، كالأشخاص الذين فقدوا بصرهم جرّاء تعرّضهم للرصاص المعدني المغلف بالمطاط.

كما كان هناك استهداف مباشر للصحافيين ومحاولات عديدة لعرقلة عملهم، وكان هناك استهداف مباشر للطواقم الطبيّة الفلسطينيّة، حيث تم إطلاق الرصاص المعدني المغلف بالمطاط على مسعفين بشكل مباشر ورش سيارات الإسعاف بالمياه العادمة، ما أدى إلى استحالة العمل فيهم لأجل حدّة الرائحة.


وأكد التقرير أن هناك اختراق للوضع الراهن بالمسجد الأقصى، وهو إطار قانوني ملزم، وانتهاك لحق المصلين بالعبادة فيه من خلال منعهم أو مهاجمتهم، كما وكان هناك تغاضي تام لكون المسجد الأقصى المبارك وساحاته موقع تراث عالمي حسب تصنيف اليونسكو، وكذلك يتوجّب على السلطة الفعليّة الحفاظ عليه، وتم مهاجمة المسجد واقتحام ساحاته بطريقة شرسة، مخلّفة أضرارًا جسيمة للمصليات بما في ذلك تكسير الشبابيك وتدنيس أرضية المسجد.