تقرير: لماذا يُهرول الرئيس عباس نحو اللقاءات المجانية مع وزراء حكومة بينت الاستيطانية

تقرير: لماذا يُهرول الرئيس عباس نحو اللقاءات المجانية مع وزراء حكومة بينت الاستيطانية

غزة- فتح ميديا- خاص:

عقدت السلطة الفلسطينية مجموعة من اللقاءات الفردية مع وزراء من الحكومة الاسرائيلية- "حكومة نيفتالي بينت الائتلافية"، وذلك بلقاءات متتابعة في مدينة رام الله، في خطوة تُعد كسراً للجمود في العلاقات ما بين السلطة الفلسطينية والاحتلال الاسرائيلي وذلك بعد مغادرة بنيامين نتنياهو المشهد السياسي داخل اسرائيل.

فيما يبحث الرئيس عباس عن مواصلة تلك اللقاءات من خلال دعوة وجهها إلى لقاء ايليت شاكيد وزيرة الداخلية الاسرائيلية، الأكثر ميولاً للآراء الدينية ومن أشد المعارضين لأي اتفاق مع الفلسطينيين، ولديها ايمان بدولة اسرائيلية كدولة قومية للشعب اليهودي، وتعارض قيام دولة فلسطينية في الضفة الغربية وتعتبر أن أراضي الضفة الغربية أراضي اسرائيلية.

دخلت السلطة في مسلسل اللقاءات الاسرائيلية المجانية، وذلك من أجل تجميل صورة الحكومة الاسرائيلية الحالية، في وقت تُصر الحكومة الائتلافية على مواقفها تجاه القضية الفلسطينية وأنها لا ترغب بالدخول في مرحلة المفاوضات أو التسوية السياسية مع السلطة الفلسطينية، فقد عُقدت العديد من اللقاءات الأحادية بين وزراء اسرائيليين وشخصيات رفيعة في السلطة الفلسطينية وصلت إلى حد أن يُشارك فيها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

لقاء وزيرة الصحة الفلسطينية بنظيرها الاسرائيلي

في 28/7/2021، أعلنت وزيرة الصحة الفلسطينية مي الكيلة أن اجتماعا وزاريا فنيا تناول عددا من الملفات الصحية المهمة، ضم طواقم من وزارة الصحة ووزارة الصحة الإسرائيلية.

وقالت الكيلة في بيان صحفي إن "وزارة الصحة الإسرائيلية اعترفت بكافة أنواع المطاعيم المضادة لفيروس كورونا والتي تستوردها دولة فلسطين من الشركات المصنعة حول العالم، إضافة إلى اعترافها بشهادة التطعيم الفلسطينية، وشهادة الخلو من فيروس كورونا "PCR" المختومة من وزارة الصحة الفلسطينية".

عباس يلتقي غانتس

في 30/8/2021، التقى الرئيس 

الفلسطيني، محمود عبّاس، بوزير الأمن الإسرائيلي، بيني غانتس، في مقر الرئاسة الفلسطينية في مدينة رام الله في الضفة الغربية المحتلة.

وجاء في بيان صدر عن وزارة الأمن الإسرائيلية أن غانتس ناقش مع عباس مجموعة من القضايا الأمنية والسياسية والمدنية والاقتصادية، واتفق الاثنان "على الاستمرار في التواصل بشأن مختلف القضايا المثارة".

ووفقا للبيان فإن غانتس بحث مع عبّاس "إعادة تشكيل الواقع الأمني ​​والمدني والاقتصادي في الضفة الغربية وقطاع غزة"، وذكر البيان أن "غانتس أخبر عبّاس إن إسرائيل مستعدة لسلسلة من الإجراءات التي من شأنها تعزيز اقتصاد السلطة الفلسطينية".

من جانبه، أعلن عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح"، ورئيس الهيئة العامة للشؤون المدنية الفلسطينية، حسين الشيخ، أن "عباس التقى غانتس في رام الله، 

حيث تم البحث في العلاقات الفلسطينية - الإسرائيلية من كل جوانبها"؛ دون مزيد من التفاصيل.

ووفقا للبيان الإسرائيلي فإن اللقاء عقد بمشاركة منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق المحتلة، غسان عليان، عن الجانب الإسرائيلي، وكل من الشيخ ورئيس جهاز المخابرات الفلسطينية، اللواء ماجد فرج.

لقاء وفد ميرتس

في 3/10/2021، استقبل الرئيس الفلسطيني محمود عباس،  في رام الله وفدا من حزب ميريتس الاسرائيلي، وضم الوفد رئيس حزب ميريتس ووزير الصحة في الحكومة الاسرائيلية نيتسان هوروفيتش ووزير التعاون الاقليمي الاسرائيلي عيساوي فريج وعضو الكنيست ميخال روزين. وأكد عباس "أهمية إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتحقيق السلام العادل والشامل وفق قرارات الشرعية الدولية"، وفق ما أفادت وكالة وفا الفلسطينية الرسمية.

كما أكد "وجوب وقف الاستيطان والاجتياحات وهدم البيوت وترحيل المواطنين من القدس، واسترجاع جثامين الشهداء".  في المقابل جدد وفد ميرتس دعمه لحل الدولتين من أجل انهاء النزاع وضرورة بناء الثقة بين الجانبين. وكتب هوروفيتش على تويتر "لدينا مهمة مشتركة"، مضيفا "الحفاظ على الأمل في سلام يستند الى حل الدولتين"، مرفقا تغريدته بصورة تجمعه مع عباس خلال اللقاء.

استجداء لقاء شاكيد

أفاد موقع "واللا" العبري بأن عباس قال لأعضاء حزب "ميرتس" الذين اجتمع بهم، "أنا مهتم بلقائها. قولوا للوزيرة شاكيد إنني أريد مقابلتها"، وتساءل عباس "لماذا تخافون الحديث معي؟ فلتحضر وتقول كل ما تريد وأنا سأصغي لها. أعرف أن لديها آراء صعبة جدا، ولكن حتى لو اتفقنا على 1% فقط، فسيكون ذلك بمثابة تقدم".

وجاء رد شاكيد على دعوة عباس عبر تغريدة على حسابها على "تويتر" (Twitter) كتبت فيها "لن يحدث، لن ألتقي أحد منكري المحرقة -في الإشارة إلى محمود عباس- الذي يقاضي جنود الجيش الإسرائيلي في محكمة العدل الدولية في لاهاي، ويدفع لقتلة اليهود. ليلة سعيدة".

وفي وقت سابق، قالت وزيرة الداخلية الإسرائيلية أيليت شاكيد، إن الرئيس الفلسطيني "ليس شريكا"، مضيفة في تصريحات نقلتها قناة "كان" الرسمية "رئيس الوزراء (بينيت) لن يقابله ولا ينوي ذلك".

في ظل توجهات الحكومة الاسرائيلية الحالية، فإنه لا أمل في عقد اتفاق سياسي أو الرغبة في ذلك، في ظل مواقف نيفتالي بينت الرافضة للقاء الرئيس عباس، وخوفه على ائتلافه الحكومي الهش من سحب الثقة عنه اذا ما اتخذ قراراً بالدخول في تسوية سياسية، في وقت يدعم فيه يائير لابيد وزير الخارجية الاسرائيلي ورئيس الوزراء بالتناوب، جهوداً اقتصادية من أجل تحسين سُبل الحياة في الضفة الغربية وقطاع غزة، وذلك كبديل عن الحلول السياسية وهو ما تدعمه أيضا الادارة الأمريكية الجديدة.