تأجيل الانتخابات قرار حق يراد به باطل

تأجيل الانتخابات قرار حق يراد به باطل

كتب طلال المصري

لو فكرت قليلاً.. لحزت على ثقة الشعب.. ولكن أعمى البصر والبصيرة لا يهدى لفعل الحق .. وهو عقاب لك لما فعلت بالشعب الفلسطيني.

لو هداك الله، وأصريت على إجراء الانتخابات في القدس، ووضعت صناديق الإقتراع بكل حي ومنطقة وزقاق، أمام صناديق الرصاص الإسرائيلية، وتماشياً ونزولاً عند رغبة وإرادة الشعب، لتحولت مدينة القدس إلى كتلة لهب تحت أقدام المحتلين، بسواعد أهلها المغاوير الأبطال، ولتوسعت دائرة الفعل والاشتباك ضد الاحتلال في الضفة وغزة والشتات، وفي بلاد العرب والمسلمين، وكل أحرار العالم.

كانت فرصة لك لتحقق حلمك، لو كنت صادقاً مع نفسك ومع شعبك، لأنك تنادي بمقاومة شعبية، وتريد الشعب يقاوم، وأنت وحاشيتك تتنعموا بخير البلد، وكان شعبنا جاهز ولا يزال باستطاعته يقدم الدم ولا يتراجع ولا يعود إلا منتصراً.. ولكنك ذهبت مخالفاً ومغاضباً شعبك، في وقت يتعرض فيه للقتل والإرهاب والإبعاد والنفي والاعتقال وتهويد الأرض، وسرقة الممتلكات، والتخريب والتدمير على أيدي قوات الاحتلال ومستوطنيه، لتقدم الورود والتعازي للصهاينة.

لو أنت مرضى والدين، لأصبحت بطلاً، ولمحوت تاريخك السيء، بانتفاضة صندوق الانتخابات، من أجل القدس وأهل القدس، والدفاع عن سيادتها.

الارتهان لإرادة الاحتلال بحجة عدم السماح إجراء الانتخابات في مدينة القدس، يعني الخوف على مصلتحك الشخصية وعائلتك وامتيازاتك وبطانة السوء من حولك، وأنت وهم تدركون أنكم الخاسرون، وعن المشهد ستغيبون، وعلى أفعالكم ستحاسبون. 

إن سكوت شعب فلسطين والعالم عن الحق أمام الباطل.. يوهمك أنك على حق.. وما تأجيل الانتخابات إلا قرار حق يراد به باطل. وهي خديعة واضحة، فظاهر القرار حق وباطنه مكر سيء.

لذلك وجب على شعبنا الفلسطيني وفصائله الحية ومؤسساته المجتمعية وقوائمه الانتخابية وفي كل أماكن تواجده، أن يقف أمام الحق، ويقول كلمة الحق في وجه هذا السلطان الجائر، وأن نعمل سوياً للتصدي لقرار التأجيل بخطوات عملية، محلية وعربية ودولية، لأننا بالحق ننير مدينة القدس، ودرب فلسطين، ونبدد ظلام الظلاميين ومن يعيشوا في عتمة المحتلين.