بينَ واقعِ تبددِ حل الدولتين .. وهل سيُجدي حلُ الدولةِ الواحدة!!

من الصعب تطبيق حل الدولتين رغم تبني العديد من المواقف الدولية لتلك النظرية كحل لتسوية الصراع

بينَ واقعِ تبددِ حل الدولتين .. وهل سيُجدي حلُ الدولةِ الواحدة!!
علم الدين ديب كاتب الفلسطيني


بقلم / علم الدين ديب

بعد سنوات من الصراع العربي - الإسرائيلي وفي ظل سياسة الاستيطان التي تقوض حل الدولتين ومع استمرار العنف وسياسة الضم والتوسع الاستيطاني وفشل كل جولات المفاوضات التي كان تدعو لإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من حزيران 1967م ويكون للإسرائيليين كذلك دولة مستقلة بات كل ذلك يعوق مشروع حل الدولتين.

إن الحديث بدأ يدور حول موضوع حل الدولتين بعد حرب حزيران 67، أي بعد ما يسمى "بالنكسة" ويقصد بذلك أن يكون هناك دولتين مستقلتين إحداها لفلسطين وأخرى لإسرائيل، ويأتي ذلك في سياق قرارات الأمم المتحدة حيث أن تقوم دولة إسرائيل على ما يعرف بالأرض المحتلة عام 1948م، ودولة فلسطين على أراضي حدود 1967م، ومعنى ذلك أن تكون نسبة الدولة الفلسطينية ما يقارب 22% من أراضي فلسطين التاريخية ( غزة - الضفة - القدس الشرقية ) مع الاعتراف بنسبة 78% من أرض فلسطين التاريخية إلى إسرائيل.

لقد أصبح جلياً وواضحاً أنه من الصعب تطبيق حل الدولتين رغم تبني العديد من المواقف الدولية لتلك النظرية كحل لتسوية الصراع ومنها ما جاء في مقترح اللجنة الرباعية عام 2005 "خارطة الطريق" ولكن نجد أن هناك صدع كبير في الداخل الاسرائيلي ورفض لنظرية حل الدولتين لما له آثر كبير في قضية اللاجئين والقدس التي تعد من أكثر المحاور المثيرة للخلاف في حل الدولتين وذلك لأهميتها، وعلى مر السنوات في ظل متابعة سياسة الاحتلال الإسرائيلي ونظرته إلى فلسطين ورفضه القاطع الاعتراف لو بجزء من الأرض الفلسطينية التاريخية على أنها دولة مستقلة للفلسطينين يعطى مؤشر واضح على صعوبة تطبيق حل الدولتين، وخصوصاً بعدما أعلن الرئيس الأمريكي ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل والقيام أيضا بنقل السفارة الأمريكية للقدس وهذا الأمر الذي جعل من حل الدولتين أمر أشبه بالمستحيل، ولا يخفى علينا تعثر السلطة في فرض وإيجاد حل جذري بشأن فلسطيني الشتات وحق العودة.

وتبعا لذلك وفي ظل تلك المعطيات المتوفرة وتعثر كل المحاولات والمفاوضات القائمة على فكرة حل الدولتين مما يعني بأن ذلك بات حل مستحيل، لابد لنا أن نوجه الأنظار حول حلول اخرى ومنها محاولة حل ذلك النزاع عن طريق تطبيق نظرية "حل الدولة الواحدة" وقد يكون حل ديمقراطي يشمل رؤية تنظر لفلسطين على أنها وحدة جغرافية واحدة وتوحد شعب فلسطين في مناطق اللجوء والشتات والارض المحتلة وفلسطينيو 48، وقد تجلب تلك النظرية تعاطف كبير مع القضية الفلسطينية نظراً لتقديمها حل انساني لليهود الاسرائيليين، أما فيما يخص ثنائية القومية فليس المقصود هنا حرفياً، ولكن تذكر تجاوز إلى حين الوصول لمرحلة تنضج الأوضاع ويتم تقبل فكرة المساواة في المواطنة وأمام القانون.

قد يرفض البعض من الفلسطينيين الدولة الواحدة كحل للنزاع القائم، ولكن حينما نتحدث عن أنه أفضل ما يطرح لما يحمله من رؤية توحد كل الشعب الفلسطيني ولا نتنازل فيها عند شبر واحد من أرض فلسطين التاريخية، وإعادة الاعتبار للشعب الفلسطيني كشعب واحد يقطن في دولة الكاملة، يؤخذ عليه فعلاً أي حل الدولة الواحدة بأنه أقرب الطرق لحل النزاع القائم وإصلاح الواقع المرير، إضافة إلى تفكيك المجتمع الإسرائيلي، وإن منذ انطلاق الثورة الفلسطينية وهي تدعو للحرية والعدالة وأيضا تحرير اليهود من الصهيونية والعنصرية.

بإعتقادي أن الخيار الأفضل في تلك الآونة واستجابة للمتطلبات المرحلة الحالية وإيماننا الراسخ بعدالة قضيتنا وحقنا في الحصول على دولة كاملة على كل الأرض الفلسطينية التاريخية يضع نُصب أعيننا خيار بديل عن فشل محاولات "حل الدولتين" وهو السير قدماً نحو نظرية "حل الدولة الواحدة" وقد يمكننا ذلك من إعادة اللاجئين الفلسطينيين والحصول على أرض كاملة، وخصوصاً بعدما شاهدنا كيف سمحت إسرائيل بدون تصرايح وبدون النظر للعمر دخول الفلسطينيين خلال أيام عيد الأضحى والاستجمام على شواطئ حيفا قد يرجح ذلك للأزمة الاقتصادية التي سببتها جائحة كورونا، ولكن يبقى دوماً هناك غموض ومواقف تحتاج للوقوف والتفكر.

رحم الله شهدائنا، وشافى جرحانا، وفك قيد أسرانا، وحفظ مقدستنا، وعاشت فلسطين عربية حرة.