الذكرى الـ29 لاستشهاد المناضل عاطف بسيسو الذي اغتاله الموساد في باريس عام 1992

الذكرى الـ29 لاستشهاد المناضل عاطف بسيسو الذي اغتاله الموساد في باريس عام 1992

فتح ميديا - رام الله:

يصادف يوم الاثنين الثامن من شهر يونيو الذكرى السنوية الـ 29 لاغتيال القائد "عاطف فايق عاطف أحمد بسيسو" أحد أبرز قادة حركة التحرير الوطني الفلسطيني " فتح "،وقائد جهاز الأمن الموحد في منظمة التحرير الفلسطينية الذى استشهد بتاريخ 8.6.1992م.

قبل 29 عاماً، اغتال ‫الموساد الإسرائيلي، احد اكبر مساعدي الشهيد الخالد ياسر عرفات في باريس، مما تسبب على إثر ذلك ازمه دبلوماسية بين فرنسا وتل أبيب بسب تنفيذ الأخيرة عملية الاغتيال على الأراضي الفرنسية.

ولد عاطف بسيسو في مدينة غزة بتاريخ 23.8.1948م ، حيث درس في مدارسها حتى الثانوية العامة، والده الحاج فايق عاطف بسيسو ينتمي لأسرة محافظة من أهل العلم ، وكان علماً من أعلام الرياضة والكفاح الوطني والاقتصاد وبذل حياته من أجل فلسطين رائداً ومناضلاً وقائداً روحياً للرياضة ومحافظاً على الأرض ، حيث كان يعمل مديراً لبنك الأمة في الخليل وغزة، وأعتقل ثلاث مرات خلال فترة الانتداب البريطاني على فلسطين لمواقفه البطولية .

بعد أن حصل عاطف على الثانوية العامة من مدرسة فلسطين الثانوية عام 1966م ، سافر إلي بيروت للدراسة حيث التحق بجامعة بيروت العربية لدراسة الحقوق فيها، تم تنظيم عاطف بحركة فتح عام 1967م عن طريق الأخ صخر بسيسو، وقد عمل عاطف إثناء دراسته في الجامعة ضمن اللجنة الطلابية لحركة فتح في لبنان مع كل من نزار عمار، وسمير أبو غزالة .

كان نزار عمار هو من وقع عليه الاختيار لتأسيس نواة لجهاز الرصد في لبنان بعد أن أنهى دورة أمنية في القاهرة، وعندما طلب إليه الحضور إلى عمان للعمل في جهاز الرصد المركزي أسند مهمة جهاز الرصد في لبنان إلى عاطف بسيسو وهو في الجامعة ، حيث تفريغ عاطف للعمل في الحركة في منتصف عام 1968م.

جهاز الرصد بعد أحداث أيلول عام 1970م وخروج قوات الثورة الفلسطينية من الأردن وانتقالها إلى لبنان، قام الشهيد القائد / صلاح خلف بإعادة تشكيل قيادة جهاز الرصد وضمن هذا التشكيل كان عاطف بسيسو أحد أعضاء القيادة المركزية للجهاز وذلك عام 1972م.

واعتقل عاطف بسيسو في إيطاليا عام 1973م بتهمة محاولة تفجير طائرة شركة العال الإسرائيلية حيث كان يحمل جواز سفر مغربي باسم الطيب الفرجاني، وبعدها تم الإفراج عنه لعدم ثبوت التهمة الموجهة له. جهاز مكافحة التجسس في عام 1974م قام الشهيد القائد صلاح خلف بإسناد مسؤولية إدارة مكافحة التجسس للأخ عاطف وذلك بعد أن تم تغيير اسم جهاز الرصد المركزي باسم جهاز الأمن الموحد لمنظمة التحرير الفلسطينية.

عند تسلم عاطف هذه المسؤولية نجح في اكتشاف العديد من شبكات التجسس الإسرائيلية، وكلف حينها بالتنسيق مع أجهزة الأمن التابعة للدول الاشتراكية واستطاع أن يطور العمل من خلال تركيزه على رفع الكفاءة الأمنية لعناصر جهاز الأمن الموحد من خلال الدورات التدريبية الأمنية في تلك الدول .

بعد خروج قيادة المنظمة من لبنان إلى تونس على اثر اجتياح إسرائيل للبنان عام 1982م، نجح عاطف في إقامة قنوات اتصال مع الأجهزة الأمنية الأوروبية مما اعتبرته دولة الاحتلال آنذاك تهديداً لمصالحها الخاصة، خاصة من جهة انفرادها لسنوات طويلة منذ تأسيسها كمصدر معلومات عن الأوضاع في المنطقة .

بذل عاطف بسيسو جهوداً كبيرة من اجل بلورة وصياغة المنظومة الأمنية الفلسطينية التي كان من المقرر أن تكون ضمن مؤسسات الدولة الفلسطينية المستقبلية .

شارك عاطف بسيسو في مفاوضات مؤتمر مدريد للسلام الذي عقد في إسبانيا عام 1991م حيث كان مكلفاً بالشق الأمني على هامش المؤتمر .

كان عاطف بسيسو يشارك في اجتماعات التنسيق مع أجهزة الأمن الأسبانية من خلال الوفود الأمنية لكافة الدول المشاركة في مؤتمر مدريد وكانت هذه الأجهزة ترتبط بعلاقة وثيقة مع جهاز الأمن الموحد، حيث استغرقت مهمة عاطف بسيسو في مدريد عشرة أيام ولعبت دوراً بارزاً في هذا المؤتمر انطلاقا من إيمانه بأهمية هذا المؤتمر لتحقيق آمال وطموحات الشعب الفلسطيني .

لم تكن شخصية عاطف بسيسو معروفة على صعيد الثورة الفلسطينية بشكل علني إلا للكادر الأول والثاني فقط ، اختار عاطف لنفسه طريقاً منذ البداية بعيداً عن الأضواء ووسائل الإعلام، فلم يتحدث مطلقاً لأي صحيفة أو وسيلة إعلام طوال حياته، ولم تظهر صورته الشخصية من خلال وسائل الإعلام مطلقاً إلا بعد استشهاده .

كان جهاز الموساد الإسرائيلي، قد بدأ العد التنازلي لاغتيال عاطف بسيسو، حيث أنه خلال الأشهر التي سبقت اغتيال عاطف بسيسو كانت المخابرات الإسرائيلية "الموساد" قد أحكمت الطوق حوله ووضعت خطط الاغتيال في كل من باريس وتونس في حال تعذر التنفيذ في باريس , ولكن زيارته لبرلين كانت محطته الأخيرة قبل رحلة الموت في باريس.

ففي عام 1992م وصل عاطف بسيسو إلى برلين ونظراً لكثرة زياراته لبرلين والتي أصبحت منذ الثمانينات محطة رئيسية وأمنية لجهاز الأمن الموحد، حيث كانت برلين المركز الرئيس الذي ينطلق منه عاطف بسيسو لكل من دول أوروبا الشرقية .

وأثناء تواجد عاطف بسيسو في زيارة رسمية لفرنسا قامت إسرائيل باغتياله بتاريخ 8.6.1992 م حيث أنه أثناء عودته إلى الفندق بعد منتصف الليل مع زميل له، ونزوله من السيارة تقدم منه اثنان يحملان مسدسات كاتمة للصوت،أطلق منها ثلاث رصاصات على رأس عاطف من مسافة قصيرة جداً حيث لفظ أنفاسه الأخيرة على الفور.

 وتفيد المعلومات بأن الجاسوس عدنان ياسين والذي كان يعمل في مكتب م.ت.ف بتونس هو الشخص الذي استعانت به أجهزة الموساد الإسرائيلية لمعرفة تحركات عاطف بسيسو من ألمانيا إلى باريس .

كانت عملية اغتيال عاطف بسيسو بسبب أنه استطاع أن يقنع الأجهزة الأمنية الأوروبية بأن المعلومات التي تقدمها أجهزة الأمن الإسرائيلية عن م.ت.ف ومنطقة الشرق الأوسط كاذبة وغير صحيحة.

وبتاريخ 10.6.1992م شيعت القيادة الفلسطينية وعدد كبير من المسؤولين التونسيين والمئات من الجماهير الشهيد عاطف فايق بسيسو إلى مثواه الأخير في مقبرة شهداء فلسطين في منطقة حمام الشط بضواحي العاصمة التونسية .

وكان استشهاد عاطف بسيسو، خسارة كبيرة لحركة فتح ولأجهزة الأمن الفلسطينية، حيث كان الشهيد ركن من أركان المؤسسة الأمنية الفلسطينية إلا أنه حتى باستشهاده، أفاد القضية الفلسطينية كثيراً حيث كشف عن الجاسوس عدنان ياسين الذي كان مزروعاً في صفوف المنظمة.