الذكرى الـ 73 على مجزرة "دير ياسين".. الجرح النازف في فلسطين

الذكرى الـ 73 على مجزرة "دير ياسين".. الجرح النازف في فلسطين

فتح ميديا - غزة:

يصادف اليوم الجمعة، التاسع من نيسان/ابريل، الذكرى الـ73 لمجزرة دير ياسين، التي نفذتها الجماعتان الصهيونيتان "أرجون" و"شتيرن" عام 1948، وأسفرت عن استشهاد 250 إلى 360 فلسطينيا.

وتعتبر مجزرة "دير ياسين" واحدة من المجازر التي لا يمكن لها أن تمحى من الذاكرة الفلسطينية، ليس فقط لحجم الشهداء الذين سقطوا بسببها، بل ونظرا لأنه توقف على أثارها الكثير من القرارات التي كانت لها علاقة بالحرب أو ترحيل الفلسطينيين من أراضيهم.

لم تكن المجزرة عادية في بشاعتها ودمويتها، حيث حرصت العصابات الصهيونية على التنكيل بالأهالي وترهيبهم لإيصال رسالة إلى بقية القرى المجاورة.

حدثت مذبحة دير ياسين في قرية دير ياسين، التي تقع غربي القدس في 9 أبريل عام 1948 على يد الجماعتين الصهيونيتين: ارجون و شتيرن. أي بعد أسبوعين من توقيع معاهدة سلام طلبها رؤساء المستوطنات اليهودية المجاورة ووافق عليها أهالي قرية دير ياسبن .وراح ضحية هذه المذبحة أعداد كبيرة من السكان لهذه القرية من الأطفال، وكبار السن والنساء والشباب. عدد من ذهب ضحية هذه المذبحة مختلف عليه، أذ تذكر المصادر العربية والفلسطينية أن ما بين 250 إلى 360 ضحية تم قتلها، بينما تذكر المصادر الغربية أن العدد لم يتجاوز 107 قتلى.

كانت مذبحة دير ياسين عاملاً مهمّاً في الهجرة الفلسطينبة إلى مناطق أُخرى من فلسطين والبلدان العربية المجاورة لما سببته المذبحة من حالة رعب عند المدنيين. ولعلّها الشعرة التي قصمت ظهر البعير في إشعال الحرب العربية الإسرائيلية في عام 1948. وأضفت المذبحة حِقداً إضافياً على الحقد الموجود أصلاً بين العرب والإسرائيليين.


تاريخ

تنامت الكراهية والأحقاد بين الفلسطينيين واليهود في عام 1948واشتعلت الإحقاد بعد قرار المملكة المتحدة سحب قواتها من فلسطين مما ترك حالة من عدم الاستقرار في فلسطين. واشتعلت الصراعات المسلحة بين العرب واليهود بحلول ربيع 1948 عندما قام جيش التحرير العربي والمؤلّف من الفلسطينيين ومتطوعين من مختلف البلدان العربية على تشكيل هجمات على الطرق الرابطة بين المستوطنات اليهودية وقد سمّيت تلك الحرب بحرب الطرق، حيث أحرز العرب تقدّماً في قطع الطريق الرئيسي بين مدينة تل أبيب وغرب القدس مما ترك 16% من جُل اليهود في فلسطين في حالة حصار.

قرر اليهود تشكيل هجوم مضاد للهجوم العربي على الطرقات الرئيسية فقامت عصابة شتيرن والإرجون بالهجوم على قرية دير ياسين على إعتبار ان القرية صغيرة ومن الممكن السيطرة عليها مما سيعمل على رفع الروح المعنوية اليهودية بعد خيبة أمل اليهود من التقدم العربي على الطرق الرئيسية اليهودية.

المذبحة 

قامت عناصر من منظمتي الإرجون وشتيرن اللتان توصفان بأنهما ارهابيتان بشن هجوم على قرية دير ياسين قرابة الساعة الثالثة فجراً، وتوقع المهاجمون أن يفزع الأهالي من الهجوم ويبادرون إلى الفرار من القرية. وهو السبب الرئيسي من الهجوم، كي يتسنّى لليهود الإستيلاء على القرية. إنقضّ المهاجمون اليهود تسبقهم سيارة مصفّحة على القرية وفوجيء المهاجمون بنيران القرويين التي لم تكن في الحسبان وسقط من اليهود 4 من القتلى و 32 جرحى. طلب بعد ذلك المهاجمون المساعدة من قيادة الهاجاناه في القدس وجاءت التعزيزات، وتمكّن المهاجمون من استعادة جرحاهم وفتح الأعيرة النارية على القرويين دون تمييز بين رجل أو طفل أو امرأة. ولم تكتف العناصر اليهودية المسلحة من إراقة الدماء في القرية، بل أخذوا كمية من القرويين الأحياء بالسيارات وقاموا على استعراضهم في شوارع الأحياء اليهودية وسط هتافات اليهود، ثم العودة بالأسرى إلى قرية دير ياسين والإجهاز عليهم.

الضحايا

في عام 1948، اتفق الكثير من الصحفيين الذين تمكّنوا من تغطية مذبحة دير ياسين أن عدد الشهداء وصل إلى 254 من القرويين. ومذبحة دير ياسين تُعدّ من الأحداث القليلة التي تلتقي فيها الرغبة العربية واليهودية على الإرتفاع في عدد الشهداء! فمن الجانب العربي، إرتفاع عدد الشهداء سيؤثر في النظرة الإنجليزية لليهود تأثيراً سلبيا ومن الجانب اليهودي، سيقوم العدد الكبير لشهداء المذبحة على إخافة القرى العربية الأخري ويعمل على تهجيرها طوعاً بدون جهد يهودي.

النتيجة

تزايدت الحرب الإعلامية العربية اليهودية بعد مذبحة دير ياسين وتزايدت الهجرة الفلسطينية إلى البلدان العربية المجاورة نتيجة الرعب الذي دبّ في نفوس الفلسطينيين من أحداث المذبحة، وعملت بشاعة المذبحة على تأليب الرأي العام العربي وتشكيل الجيش الذي خاض حرب الـ 1948. وبعد مذبحة دير ياسين، إستوطن اليهود القرية وفي عام 1980 أعاد اليهود البناء في القرية فوق أنقاض المباني الأصلية وأسموا الشوارع بأسماء مقاتلين الإرجون الذين نفّذوا المذبحة.