التيار الإصلاحي والانتخابات وتعقيدات المرحلة

التيار الإصلاحي والانتخابات وتعقيدات المرحلة

التيار الإصلاحي والانتخابات وتعقيدات المرحلة

بقلم: سمح خلف

بداية ثمة ما يُذكر كمقدمات لمجمل المتغيرات التي لا تفاجئنا لما يحدث من مقاربات  وتغيير في المعادلات الداخلية  التي تحكم وتتحكم في الواقع الفلسطيني ، واسس التقارب بين فتح والسلطة من جهة وحماس من جهة اخرى  والتي اسس لها التيار الاصلاحي في القاهرة وكذلك  التقارب والتفاهمات بين مصر وحماس منذ عام 2017في القاهرة ايضا وفي بعد وحدوي  يدفع في اتجاه انهاء الانقسام ولقاء كل القوى الفلسطينية الوطنية والاسلامية على قاعدة اصلاح البيت الفلسطيني وانتخابات تشريعية ورئاسية ومجلس وطني واعطاء منظمة التحرير مسؤلياتها الفعلية  وطنيا وسياسيا وتنفيذ قرارات وتوصيات  المجلس المركزي ووقف التنسيق الامني واطلاق الحريات في الضفة وغزة ، بل تقدم هذا التيار بخطوات جادة في  فكفكة الازمات المعنوية والمادية في قطاع غزة باللقاء مع حماس على هذه الارضية  والتي تبلورت في عدة انشطة  تتناول اوضاع البطالة والفقر واولياء الدم الذين تاثروا في الاحداث المؤسفة عام 2014م ، اما على الصعيد الفتحاوي الفتحاوي فلم تتجمد يوما دعوات قادة التيار وكوادره لانهاء كافة القضايا الخلافية في داخل فتح  للوصول الى وحدتها وتجديد اطرها ومؤسساتها وبرنامجها  والتي قوبلت بالصد من قبل الرئيس محمود عباس وقوى اخرى في فتح في الضفة الغربية لاسباب معروفة تاريخيا ومكملات لهذه الاسباب تتعلق  بالارتباط بكثير من مظاهر الفساد والمصالح لبقاء فتح في وضعها وضعفها وتراجعها عن ريادة المعادلة الفلسطينية في الصراع ، وهذا ماحذر منه محمد دحلان وقادة التيار منذ سنوات  بان بقيت فتح مشتتة القوى قد يسمح ويفتح الطريق لقوى اخرى طامحة في لعب الدور في التمثيل بدلا منها هو هذا الضعف وهذا الفراغ الذي تنتظره حركة حماس  لتصبح في موقع الريادة في التمثيل واكتساب الشرعية الاقليمية والدولية من خلال الانتخابات في السلطة ومنظمة التحرير بعد ان احكمت سيطرتها على غزة وبنت اجهزتها السيادية التي لا تقل احكاما وقوة  عن اي دولة  في كل القطاعات الامنية والاقتصادية والبلدية وغيرها من مؤسسات ، في حين ضعف فتح كان بمثابة ضعف السلطة وانتشار الفساد والفلتان الامني والجريمة والرشوة  هذا مضااف لفعل الاحتلال  واقتحاماته مما دفع لعدم ثقة الشعب الفلسطيني بالسلطة  وضعف موقف السلطة سياسيا واقتصاديا بعد الاجراءات الامريكية المالية ودول الاقليم العربي  وموقف الجامعة العربية من التطبيع  حيث اصبحت السلطة في عزلة دولية واقليمية .

بالتأكيد ان ردة فعل الرئيس عباس كانت في قبول ما كان يرفضه طوال 14 عام من الانقسام  وقبول دعوة حماس للقاء على ارضية مواجهة الضم والتطبيع وصفقة القرن  والذي انتج اجتماع الامناء العامين للفصائل  الشهر الماضي  والذي تمخض عنه ثلاث لجان احداها لجنة الانتخابات والذي بحث فيها الطرفين قائمة موحدة  وربما للوصول لحالة الفوز بالتزكية واهمال القوى الفلسطينية الاخرى او بوضع من يروق لهم من ممثلين عن تلك القوى في القائمة للوصول للحالة التي ذكرتها الفوز بلتوافق والاجماع  وهو تحايل على القانون الاساسي للانتخابات  وحرية وفرص الترشح والانتخاب .

قديما كانت تلجأ فتح  في انتخاب  المنظمات الشعبية  لقائمة الوحدة الوطنية مع الجبهة الشعبية والديموقراطية وفصائل اخرى للوصول الى نجاح  القائمة  بقائمة الوحدة الوطنية  وكذلك في كافة المؤتمرات والمجالس بحيث تضمن فتح  الاغلبية في الهيئات الادارية  وامانة السر والرئاسة .

ولكن يبدو ان المتغيرات الحادة تزحف نحو تراجعات لحركة فتح في تمثيل المؤسسات  اذا ما طرحت القائمة المشتركة بينها وبين حماس  وبرغم من اي محاولات لوضع بعض اسماء ممثلين من الفصائل القزمية الموالية للرئيس عباس  ومن حيث الشكل ان القائمة تمثل اجماع وطني وبالتالي التزكية وقطع الطريق  عن اي قوى اخرى . وبالتالي حماس تسعى لان تكون منتصرة في هذه العملية  وتاخذ ما كانت تسعى له منذ عقود في التمثيل والشرعية في اهم مؤسسة كمؤسسة منظمة التحرير وهو ما يكسبها شرعية دولية واقليمية معترف بها وهو ما افصح عنه رئيس مكتبها السياسي بالانفتاح نحو روسيا وامريكا واوروبا ودول عربية ،

هذا المناخ الذي عبر عنه  نائب رئيس المكتب السياسي لحماس العاروري في مكالمته المسربة لاحد قيادات حماس كما عبر عنه ابو مرزوق واخيرا رئيس المكتب السياسي لحماس اسماعيل هنية . بان الرئيس محمود عباس وفتح في حالة ضعف ووهن ومحتاجين للتحالف مع حماس  والذهاب الى محور قطر ايران تركيا ، وكان هذه الرؤية هي رؤية كل قيادة حماس ومكتبها السياسي وكما جاء في هذه الرؤية في مقابلة لرئيس المكتب السياسي لحماس اسماعيل هنية مع صحيفة Middle East  وبالنقاط التالية :-

عوامل جعلت عباس يعيد التفكير بالعلاقة معنا

1-لم يبق شيء لأبو مازن للمراهنة عليه

2-يشعر أبو مازن بإهانة شخصية من الأمريكيين والإسرائيليين،

3-كان هناك قرار من جامعة الدول العربية بتجاوز منظمة التحرير والتوصل الى سلام مع اسرائيل ".

من هنا جاء رده الإيجابي على مبادرة حماس".قال: إن حماس وفتح تدرسان إجراء قائمة مشتركة في الانتخابات المقرر إجراؤها العام المقبل للمرة الأولى منذ انتخابات 2006م.

بالتاكيد ان امام التيار الاصلاحي معادلات جديدة ومتغيرات جديدة تحتاج دقة في التعامل معها سواء في التصريحات لبعض قادة التيار  او المواقف فالمعادلة ليست طبيعية وليست هناك اجواء ديموقراطية  كما يحب البعض ان يسميها  فهناك سلطتين امنيتان في الضفة وغزة  وتتعامل كل منهما في واقع وجودها بشكل امني فصائلي متخوف حتى لو من سرب جراد او من اي حركة او تحرك يضعف او يهدد سلطتهما ووجودهما وكباقي الانظمة والدولة العميقة لن يسمحا بالتغيير مهما كانت الظروف وخاصة هذا وضع قائم مالم يكن رؤيا  لدول اقليمية ودولية وقصة القرار المستقل وانتخابات حرة هذه مقولة نظرية تخيلو الانتخابات الامريكية بين الحزب الديموقراطي والاشتراكي ليست حرة وتلعب فيها قوى محلية ودولية وهذا ما صرح به اكثر من مسؤل امريكي من ترامب وغير ترامب هذه الدولة الكبرى راعية الديموقراطية في العالم كما يسمونها .. فما بالكم في انتخابات تحت واقع الاحتلال واطروحات امريكية ومتغيرات عربية اصبحت لها وجه نظر في حل الصراع وهي مغايرة عما سبق .

الواقع والاحوال غير وردية بالنسبة للتيار الديموقراطي  الاصلاحي  في ظل غياب لفكرة وحدة فتح  وفي ظل وجود محمود عباس وخمسة في اللجنة المركزية الذين يعدون انفسهم عشائريا وقبليا في الضفة العربية بما فيها الخطوط المفتوحة مع الاحتلال وامريكا والتي يمكن ان تكون خارج سيطرة محمود عباس نفسه .

ولذلك المفهوم الديموقراطي في اعتقادي لن يكون كما تصوره القيادي  في التيار الاصلاحي ابو زايده  عندما اشار ان التيار سيدخا الانتخابات بقائمة مستقلة  او باسماء مستقلين كمخرج . فاول محاولة ستقوم بها السلطة  وظهرت مقدماتها في مكالمة العاروري خوف الطرفين من البديل ولو كان ديموقراطيا ، فملاحقة مناصري التيار في الضفة منذ اسابيع مع حملة شديدة في تشويه سمعة قيادات في التيار  من خلال تصريحات بعض مسؤلي السلطة والنشطاء الامنيين عبر صفحات التواصل الاجتماعي .

والخيار الامني في عزل قدرات التيار على قدم وساق في الضفة وحماس برغم التفاهمات التي بدأت بلجنة التكافل اخر عام 2011م وازدادت منذ عام 2017م  وجهود محمد دحلان والمشهراوي في التقارب بين حماس ومصر وانفتاحات متكررة لمعبر رفح وبعض التصورات التجارية والاقتصادية ومزاولة نشاطات التيار ومكاتب موزعة على ساحة غزة  بدون مضايقات او ملاحقات : كل هذا ما هو المتغير الذي سيحدث  من خوف العاروري من البديل  الذي يرعب  السلطة وحماس .... وهل هذا متفق عليه مع كل قيادة حماس ... صحيح ان التيار الاصلاحي وقف مع حماس في مراحل صعبة من الحصار ... ولكن حماس طامعة باكثر مما يقدمه التيار الاصلاحي  من قطر وتركيا وامتداداتهما بالاضافة الى ان حماس تحتاج ان  منظمة التحرير كشرعية  وهذا لن يستطيع توفيره لها التيار الاصلاحي  امام اقتناص ضعف ابو مازن كمدخل لتمثيل قوي في الشرعيات الفلسطينية ...... باعتقد ان الايام القادمة ستكون صعبة على التيار بما يحتم علية وضع برنامج طويل المدى وبرنامج مرحلي فالوضع غير مطمئن سواء بموقف حماس من التيار في ظل حكومة وحدة وطنية  يمكن ان تستقطب فيها حماس وفتح الشعبية والديموقراطية والقوى الاخرى ... الوضع غير وردي .... اذا ما حدث ونُفذ تصور الانتخابات كما هو مطروح في ظل لجنة انتخابات تحت سيطرة السلطة وقضاء تحت سيطرة السلطة واجهزة امنية لها توجهاتها في الضفة وغزة.

مع تمنياتي ان نصل الى الحالة الديموقراطية التي تسمح للجميع المشاركة في الترشح والانمتخاب بدون معوقات وذرائع نسمعها من مسؤلي السلطة وحماس لا تبشر بالمطموح له او استحقاقات لهذا الشعب في التغيير والاصلاح .