الإعلامية "الشُجاعة"... مَن هي أبو عاقلة التي اغتالها الاحتلال؟

أثار خبر استشهاد مراسلة الجزيرة الصحفية شيرين أبو عاقلة، صباح اليوم الأربعاء، ضجة كبيرة، بخاصة بعد اتضاح استهدافها برصاص قنَّاص إسرائيلي في أثناء تغطيها ااقتحام الاحتلال مدينةَ جنين بالضفة الغربية المحتلة، وفق شهود عيان.

الإعلامية "الشُجاعة"... مَن هي أبو عاقلة التي اغتالها الاحتلال؟

متابعة خاصة - فتح ميديا 

أثار خبر استشهاد مراسلة الجزيرة الصحفية شيرين أبو عاقلة، صباح اليوم الأربعاء، ضجة كبيرة، بخاصة بعد اتضاح استهدافها برصاص قنَّاص إسرائيلي في أثناء تغطيها ااقتحام الاحتلال مدينةَ جنين بالضفة الغربية المحتلة، وفق شهود عيان.

وجاء في بيان لشبكة الجزيرة الإعلامية: "في جريمة قتل فاجعة تخرق القوانين والأعراف الدولية، أقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي بدم بارد على اغتيال مراسلتنا شيرين أبو عاقلة".

وأدانت الشبكة "هذه الجريمة البشعة التي يُراد من خلالها منع الإعلام من أداء رسالته"، وأضافت: "نحمّل حكومة الاحتلال مسؤولية مقتل الزميلة الراحلة شيرين".

وطالبَت شبكة الجزيرة الإعلامية المجتمع الدولي بإدانة ومحاسبة قوات الاحتلال لتعمُّدها استهداف وقتل الزميلة شيرين أبو عاقلة.

مَن شيرين أبو عاقلة؟

تُعتبر شيرين أبو عاقلة من الرعيل الأول من المراسلين الميدانيين لقناة الجزيرة، إذ التحقت بالقناة عام 1997، أي بعد عام من انطلاقها.

وقبل الالتحاق بالجزيرة عملت أبو عاقلة في إذاعة فلسطين وقناة عمان الفضائية.

وطوال ربع قرن كانت أبو عاقلة في قلب الخطر لتغطية حروب وهجمات واعتداءات الاحتلال الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة.

ويعود أصل الزميلة الراحلة شيرين أبو عاقلة إلى مدينة بيت لحم، ولكنها وُلدت في القدس عام 1971 وترعرت فيها، وأنهت دراستها الثانوية بمدرسة راهبات الوردية في بيت حنينا.

ودرست شيرين في البداية الهندسة المعمارية في جامعة العلوم والتكنولوجيا في الأردن، ثم انتقلت إلى تخصُّص الصحافة المكتوبة، وحصلت على درجة البكالوريوس من جامعة اليرموك في الأردن.

عادت بعد التخرج إلى فلسطين وعملت في عدة مواقع مثل وكالة الأونروا، وإذاعة صوت فلسطين، وقناة عمان الفضائية، ثم مؤسسة مفتاح، وإذاعة مونت كارلو ولاحقاً انتقلت للعمل مع قناة الجزيرة الفضائية عام 1997.

وفي حديث سابق للجزيرة قالت أبو عاقلة إن الاحتلال الإسرائيلي دائماً ما يتهمها بتصوير مناطق أمنية، وتوضّح أنها كانت دائماً تشعر بأنها مستهدَفة وأنها في مواجهة كل من جيش الاحتلال والمستوطنين المسلحين.

وتروي أبو عاقلة أن من أكثر اللحظات التي أثرت فيها زيارة سجن عسقلان والاطّلاع على أوضاع أسرى فلسطينيين بعضهم قضى أزيد من 20 عاماً خلف القضبان، حيث نقلت عبر الجزيرة معاناتهم لذويهم وللعالم.

وفي مقابلة أخرى مع قناة الجزيرة قالت شيرين أبو عاقلة إن الصحفي الفلسطيني "مُتهم دائماً من جيش الاحتلال، ودائماً يشعر باستهدافه".

وأضافت: "أينما تضع الكاميرا ينظروا إليك على أنك تصوّر مكاناً ممنوعاً (...)، دائماً تشعر كصحفي أنك مستهدَف".

وعن الاجتياح الإسرائيلي لمدن الضفة الغربية عام 2002، الذي غطّته وأعدّت كثيراً من التقارير حوله، قالت: "لن أنسى حجم الدمار، ولا الشعور بأن الموت كان أحياناً على مسافة قريبة".

وتابعت: "رغم الخطر كنا نُصِرّ على مواصلة العمل"، وقالت أبو عاقلة إنها اختارت الصحافة لتكون قريبة من الإنسان.

استهداف متعمد

وقد أصيب في الاعتداء منتج الجزيرة علي السمودي الذي كان إلى جانب الراحلة شيرين في تغطية اقتحام الاحتلال لمدينة جنين صباح اليوم.

وقال المصاب السمودي إنه كان برفقة الزميلة أبو عاقلة ومجموعة من الصحفيين في محيط مدارس وكالة الغوث قرب مخيم جنين، وكان الجميع يرتدي الخوذ والزي الخاص بالصحفيين.

وأضاف أن قوات الاحتلال استهدفت الصحفيين مباشرة مما أدى إلى إصابته برصاصة في ظهرة، واستشهاد زميلته أبو عاقلة بعد إصابتها برصاصة في الرأس.

وأكّد السمودي أن المكان الذي كان فيه الصحفيون واضح لدى جنود الاحتلال، وأنه لم يكن في تلك المنطقة أي مسلَّح أو مواجهات، وأن استهدافهم جرى عمداً.

خسارة لا تعوض

من جانبه أكّد مدير مكتب الجزيرة في فلسطين وليد العمري، أن الاحتلال تَعمَّد استهداف شيرين، إذ كانت ترتدي الزيّ الصحفي والخوذة، وتلقّت رصاصة أسفل الأذن.

وقال العمري: “هذه خسارة لا تُعوَّض، شيرين دخلت كل منزل في فلسطين لنقل الحقيقة ولو كانت مرّة، وكانت تحترم ذكاء المشاهدين، لقد كان استشهادها فاجعة للجميع، لقد دخلت بعملها كل منزل عربي“.

وأضاف لقناة الجزيرة: “شيرين أبو عاقلة لم تكن تابعة لأي حزب، وشاركت في تغطيات هائلة أهمّها خلال اجتياح مخيم جنين، وكذلك أحداث انتفاضة الأقصى، كما نفّذت تغطيات في ظروف حساسة وصعبة للغاية في فلسطين والعالم“.

وأوضح: "كما ساهمت الشهيدة أو عاقلة في تغطيات كبيرة في أنحاء العالم، آخرها في مصر، وكذلك في الولايات المتحدة الأمريكية“.

وفي شهادة لصحافيين كانوا معها، قالت الصحافية شذى حنايشة، التي كانت في المكان وبالقرب من شيرين في أثناء اغتيالها، إن الاحتلال تَعمَّد إصابة شيرين في مكان ظاهر بجسدها، إذ كانت ترتدي الخوذة والسترة الواقية، مشيرة إلى أنها لو اقترب منها أي صحافي لاستُهدف أيضاً.

وأضافت: "كنا في مكان مقابل لقناصة جيش الاحتلال الإسرائيلي، وكنا نقف بمكان يتضح فيه مباشرةً أننا صحافيون ونرتدي الزيّ الصحفي، ولا مجال للشبهات فيه، وبدأ إطلاق النار علينا بعد وصولنا إلى منطقة مكشوفة من الصعب الانسحاب منها، مؤكّدةً أن مكان الاستهداف يختلف عن مكان الاشتباكات".

وأظهرت لقطات للصحفية شذى حنايشة وهي تجلس بالقرب من جثمان شيرين بعد استهدافها، ولم تستطِع الاقتراب منها بسبب وجود قناصة إسرائيليين.

ردود فعل وإدانات

توالت ردود الأفعال المنددة باغتيال الصحفية شيرين أبو عاقلة على يد قوات خلال اقتحامها مدينة جنين في الضفة الغربية، في جريمة جديدة يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي.

من جهته، دعا مبعوث الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط تور وينسلاند في تغريدة له، إلى إجراء تحقيق فوري وشامل في مقتل الصحفية شيرين أبو عاقلة ومحاسبة المسؤولين.

وعلى نفس السياق، نعى تيار الاصلاح الديمقراطي في حركة فتح الإعلامية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة، مطالباً المحكمة الجنائية الدولية والاتحاد الدولي للصحفيين وكافة المؤسسات الحقوقية في العالم بسرعة التحقيق في جريمة اغتيال الصحفية أبو عاقلة، وتقديم مرتكبيها إلى المحكمة، وردع الاحتلال عن استباحة الدم الفلسطيني في كل مكان. 

كما أدانت الرئاسة الفلسطيية جريمة اعدام قوات الاحتلال الإسرائيلي، للصحفية شيرين أبو عاقلة، محملةً، الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن هذه الجريمة البشعة، مؤكدة انها جزء من سياسة يومية ينتهجها الاحتلال بحق أبناء شعبنا وأرضه ومقدساته .

وندّدَت عدة دول عربية وأجنبية ، بما سمّته "الإرهاب الإسرائيلي الذي ترعاه الدولة"، وطالبت بوقف الدعم غير المشروط لها، معتبرةً "جريمة إعدام شيرين أبو عاقلة جزء من سياسة يومية ينتهجها الاحتلال بحقّ أبناء شعبنا وأرضه ومقدساته، وجزء من سياسة الاحتلال باستهداف الصحفيين لطمس الحقيقة وارتكاب الجرائم بصمت".

وكان جيش الاحتلال قد قال في بيان، إنه يحقّق في الحادثة، وأضاف أن قواته عملت "في الساعات الأخيرة في مخيم جنين، وقرب قرية بُرقين (جنوب غرب المدينة)".

بدوره طالب وزير خارجية دولة الاحتلال يائير لابيد، السلطة الفلسطينية بإجراء تحقيق مشترك في الحادثة.

وقال في تغريدة نشرها على تويتر: "نطالب الفلسطينيين بإجراء تحقيق مشترك عقب المقتل المؤسف للصحفية شيرين أبو عاقلة. يجب حماية الصحفيين في ساحات القتال، وعلينا واجب الوصول إلى الحقيقة".

وفي وقت سابق الأربعاء أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية استشهاد الزميلة الصحفية شيرين أبو عاقلة برصاص الجيش الإسرائيلي شمالي الضفة الغربية.

وأعلنت الوزارة في تصريح مقتضَب "استشهاد الصحفية شيرين أبو عاقلة مراسلة قناة الجزيرة القطرية، جراء إصابتها برصاص حي في مدينة جنين".

وكانت قوة إسرائيلية اقتحمت مدينة جنين وحاصرت منزلاً لاعتقال فلسطيني، مما أدّى إلى اندلاع مواجهات واشتباكات مسلحة مع عشرات الفلسطينيين.

وأوضح الشهود أن جيش الاحتلال أطلق الرصاص الحي تجاه المتظاهرين والطواقم الصحفية.

وأطلق جنود الاحتلال الرصاص على الزميلة شيرين رغم أنها كانت ترتدي سترة الصحفيين التي تميزهم من غيرهم في أثناء التغطيات.