الإصلاح على حد السيف 

الإصلاح على حد السيف 

كتب رئيس التحرير
"الإصلاح" هي مكون لفظي يهدف إلى احداث التغيير، ولكن القيادي الفلسطيني محمد دحلان يستند إلى كلمة الإصلاح فهماً وادراكاً لطبيعة الحالة الفلسطينية، والمتغيرات الاقليمية والدولية التي تعصف بالقضية الفلسطينية، فالحالة الفلسطينية الراهنة بحاجة إلى إصلاح أو إصلاحات، بدءً من النظام السياسي الفلسطيني، ومروراً بالواقع التنموي والانساني داخل الأراضي الفلسطينية، واعادة تأهيل اقتصاديات المواطن الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية لتعزيز صموده، في وجه الغطرسة الاسرائيلية الممتدة من القدس إلى الضفة الغربية وصولاً إلى الحصار المفروض على قطاع غزة.
هي مُهمة مُعقدة بدأت ملامحها بعدما تخلى الرئيس عباس عن القيادي دحلان وقام بتجريده من مهام عمله في اللجنة المركزية لحركة فتح، وعندها بدأ مشوار الاصلاح الداخلي لحركة فتح من خلال الشروع بتشكيل وتأسيس تيار الإصلاح الديمقراطي داخل حركة فتح، رافعاً شعار، نحن أبناء فتح ولن نخرج منها، وسنبقى فيها من أجل استعادتها من خاطفيها.

ليست فتح وحدها بحاجة إلى إصلاح، بل كافة المكونات السياسية الفلسطينية هي أيضا بحاجة إلى إصلاح وتصحيح مسار، وبات واضحاً أن الغلبة ستكون للإصلاحيين الجدد المؤمنين بضرورة تجريد مفاهيم الاصلاح من المصالح الشخصية وتنظيم أعمالهم وفقاً للمصلحة الوطنية العليا.

لم يدخر دحلان جهداً من مقر إقامته في الامارات في تسخير كافة علاقاته لخدمة أبناء شعبه الفلسطيني، ويواصل تقديم الاسهامات التنموية الحيوية التي تُسند مُقدرات الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، دون ثمن سياسي، أو شراكات اقليمية تعود بالضرر على الشعب الفلسطيني، بل تلك مساهمات تنموية تولد فكراً ونهجاً جديداً في تطويع العلاقات الدولية من أجل خدمة المصالح الفلسطينية وتعظيم صمود أبناء الشعب الفلسطيني في الداخل المحتل، في منظور دحلان وسياقات الحالة الفلسطينية فإن التجديد وضخ الكوادر الجديدة والشابة في الحالة السياسية الراهنة، له أثار كبيرة في صناعة جيلُ جديد قادر على صياغة مفاهيم سياسية وقناعات جديدة قادرة على التخلي عن الأبوية السياسية، وهو ما يُدركه من خلال مفاعيل الانتخابات الداخلية، التي تساهم في اكتشاف قدرات شابة وتقليدها مناصب قيادية لرسم ملامح جديدة من النضج الثوري والفكري لدى كوادر حركة فتح.