ارهاصات زيارة حسين الشيخ لقطر 

زيارة حسين الشيخ للدوحة كانت بشكل سري حتى كشف عنها الأحمد من ثم تبعها الشيخ بتصريح صحفي عن نجاح الزيارة وأنها مثمرة، من أجل طلب قرضاً مالياً جديداً من قطر، لم تحظ بمساحات واسعة اعلامياً وفق أهمية الخبر صحفياً، ولم نسمع أو نشاهد تصريحاً يحمل في طياته تعقيبا ملموساً وواضحاً عن ما آلت إليه زيارة " حسين الشيخ" وما ترتب عنها من نتائج سلبية او ايجابية بخصوص طلب القرض المالي الجديد.

ارهاصات زيارة حسين الشيخ لقطر 
ثائر ابوعطيوي كاتب فلسطيني

فتح ميديا-غزة:

بقلم : ثائر نوفل أبو عطيوي

ارهاصات زيارة حسين الشيخ لقطر 

لا أحد يستطيع أن يتجاهل ما تعانيه السلطة الفلسطينية من أزمة مالية خانقة، ولا أحد أيضا يَشكُ بأن هذا ليس بسبب مواقفها المنحازة لشعبنا الفلسطيني وتطلعاته وآماله، والعمل على تخفيف معاناته ومأساته في ظل الاحتلال والحصار والفقر والبطالة والانقسام، بل هو ناتج عن عدم وجود تخطيط استراتيجي من قبل المؤسسة الرسمية في التعامل مع الأحداث والمجريات وفق مصالح الشعب الفلسطيني السياسة والاقتصادية والتي ساقتها إلى الانهيار وشبح الاندثار. 

ما وصلت إلى السلطة الفلسطينية من نتيجة حتمية للانهيار والاندثار دفعها للخروج من دائرة العزلة الداخلية والخارجية على حد سواء، بسبب ممارسات بعض الشخصيات السياسية الذين يملئون الفضائيات ووسائل الاعلام ضجيجاً وصراخاً وعويلاً ضمن محتوى تصريحات لا تُغني من جوع ولا تسد رمق بيت فقير، وغير قابلة لفكرة الأثير العملي والتغيير الايجابي في المناخ العربي والدولي، فقد فاتهم قطار اللحاق بالمشروع الوطني الفلسطيني أولاً وبتكوين حاضنة عربية رسمية وشعبية تساهم في حل مشاكل السلطة الفلسطينية على الصعيد المالي تحديداً. 

بالعودة إلى الأزمة المالية الخانقة التي تدعيها السلطة الفلسطينية قياساً لحجم النفقات على الشخصيات المسؤولة وحفاوة والاستقبالات والبروتوكولات فقد أصبح أمراً لا يُطاق، في وقت تواصل ارسال مندوبيها إلى الدول العربية والاقليمية لطلب المساعدات المالية والمنح والقروض، من أجل تخطي أزمتها، التي تعاني منها على الدوام وباستمرار دون ايضاح نوع الأزمات واعلان المبررات.

وتعقيباً على حديث عضو اللجنة المركزية لحركة فتح "حسين الشيخ " في تغريدة عبر حسابه على تويتر، " أن المسؤولين القطريين أكدوا على دعمهم الثابت للقضية الفلسطينية، ولمواقف القيادة الفلسطينية، وكذلك التزامهم بمبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية"، وقد جاءت تصريحاته على إثر زيارة للدوحة لطلب قرض مالي جديد بعدما أوشك القرض الأول على السداد وفقا لما قاله عزام الأحمد عضو اللجنتين التنفيذية والمركزية في فتح.

زيارة الشيخ للدوحة كانت بشكل سري حتى كشف عنها الأحمد من ثم تبعها الشيخ بتصريح صحفي عن نجاح الزيارة وأنها مثمرة، من أجل طلب قرضاً مالياً جديداً من قطر، لم تحظ بمساحات واسعة اعلامياً وفق أهمية الخبر صحفياً، ولم نسمع أو نشاهد تصريحاً يحمل في طياته تعقيبا ملموساً وواضحاً عن ما آلت إليه زيارة " حسين الشيخ" وما ترتب عنها من نتائج سلبية او ايجابية بخصوص طلب القرض المالي الجديد.

 ندرة الأخبار الصحفية وشحها حول نتائج الزيارة بما يتعلق بما وصلت اليه أمور القرض المالي الجديد يضعنا امام تساؤلات مشروعة، والتي منها هل الدوحة وافقت على منح السلطة الفلسطينية القرض المطلوب؟ أم قُوبل الطلب بالرفض؟ أم هناك توصيات تصل الى حد الاملاءات والاشتراطات تخضع لمعادلات وسياسات جديدة تريدها الدوحة من رام الله من أجل الحصول على القرض المطلوب؟.

التساؤلات المشروعة السابقة تأخذنا في رحاها إلى أحد الأمور الأتية:

1. فشل زيارة ومهمة "حسين الشيخ" إلى قطر وعدم استجابة الدوحة لطلب السلطة الفلسطينية بتجديد القرض المالي الجديد، وهذا يرجع الى عدم وضوح السياسة من المؤسسة الرسمية الفلسطينية تجاه الدوحة واللجوء لها وقتما اقتضت الحاجة والضرورة، أو أن طلب تجديد القرض كان مشروطاً بسياسات الانخراط في معادلات لا تستطع السلطة الفلسطينية القبول بها، نظرا للعديد من الأهميات والاعتبارات، وعلى رأسها أن السلطة لا تريد أن تضع البيض في سلة واحدة خشية من الانكسار والانحصار في زاوية محددة لا يمكن الخروج منها، وتريد أن تبقى تتأرجح في مواقفها السياسية هنا وهناك حفاظا على مسك العصا من المنتصف في اطار ما تدعيه دبلوماسية الموقف وحنكة السياسي المؤلف للعديد من أوتار الألحان.

2. أن يكون القرض المالي الجديد قد تم استلامه من قطر، وهذا احتمال وارد وإن كان ضعيف، وهذا ما ستظهره المواسم السياسية بعد انقضاء موسم الخريف، وربما التكتم وعدم البوح بالحصول على القرض كان على طلب من تقدم به لأسباب لا علاقة لها بتسوية الوضع الاقتصادي للسلطة الفلسطينية للخروج من أزمتها ، بل له علاقة أن يكون القرض المالي مقدما كمنحة وهدية شخصية من الدوحة للشخصيات الرسمية في السلطة الفلسطينية من باب تعزيز أواصر المحبة والمعزة اكثر بين الدوحة ورام الله.

3. ولكن المُرجح أن السلطة الفلسطينية تلعب الثلاث ورقات مع الدول العربية، وتحديداً في الملف القطري العربي والحصار الذي فرضة بعض الدول العربية على قطر، وهي تريد أن تفتح أفاق سياسية على حساب العمق العربي والامتداد العربي العميق ضد السعودية والامارات العربية المتحدة، لذا يسيل لُعاب قادة السلطة أمام المال القطري تنفيذاً لأجندة الحفاظ على البقاء ومنع انهيار السلطة، والرهان على الانتظار لما تفضو له نتائج انتخابات البيت الأبيض.