أسواق التحف الشرقية في القدس انقلبت رأسًا على عقب خلال عام

أسواق التحف الشرقية في القدس انقلبت رأسًا على عقب خلال عام

فتح ميديا_القدس

تقع أسواق التحف الشرقية في الركن الشمالي الغربي من البلدة القديمة بالقدس، وتمتد من باب الجديد في الشمال على طول الجدار الغربي وصولًا إلى باب الخليل، وتضم العديد من الأماكن المقدسة المسيحية وأبرزها كنيسة القيامة.

وتحوي البلدة القديمة بالقدس 21 سوقًا تجاريًا، بينها أسواق حارة النصارى وباب الخليل وسويقة علون والدباغة وأفتيموس والبازار والسلسلة، المختصة ببيع التحف الشرقية للسائحين، وتضم العديد من الكنائس المسيحية.

قد لا يُصدّق من مر على أسواق التحف الشرقية "السياحية" داخل البلدة القديمة بالقدس المحتلة في مثل هذه الأوقات من العام الماضي، أنه في نفس المكان؛ فالأحوال انقلبت رأسًا على عقب، ولم يعد المكان يضج بالحياة كما عُرف عنه منذ عشرات السنوات.

متاجر في معظمها مقفلة، وأزقّة عتيقة حنّت إلى زوارها؛ فلا سياحة خارجية أو داخلية هنا، حتى أصبح هذا القطاع مهددًا بـ"الاندثار"؛ لعديد الأسباب، أبرزها تفشي فيروس كورونا.

واقع مأساوي

ويقول عضو الغرفة التجارية رئيس لجنة تجار التحف الشرقية جواد أبو عمر إن سوق حارة النصارى من أعظم الأسواق في البلدة القديمة، ولا يكاد يخلو من السائحين في أعياد الميلاد المسيحية، ولكن متاجره أغلقت تمامًا بسبب جائحة كورونا، ولم تعد هناك أي مظاهر للأعياد.

ويؤكد جواد أن أضرار إغلاق أسواق التحف الشرقية "لا تعد"، في وقت تكبّد فيه التجار ديونًا هائلة بسبب الركود التجاري، عدا عن فرض المؤسسات الإسرائيلية ضرائب الأرنونا والدخل وغيرها على التجار.

ويلفت إلى أن التاجر المقدسي لا يستطيع سداد ديونه لأن متجره مغلق أصلًا، ولا توجد لديه سيولة لدفع الضرائب المفروضة، لذا فإن بضائعه مهددة بالحجز من مؤسسات الاحتلال المختلفة.

ويحذر جواد من الأضرار الكبيرة التي تلحق بالتاجر المقدسي، خاصة تجار التحف الشرقية "السياحية"، لعدم وجود أي مظاهر للأعياد المسيحية بالبلدة القديمة، وإغلاق المتاجر، وفراغ الأسواق من المشترين.

ويشتكي رئيس لجنة تجار التحف الشرقية من عدم وجود دعم لهذا القطاع منذ إغلاقه بشكل شبه كامل طوال تسعة أشهر.

ويشير إلى أن أسواق باب الجديد وباب الخليل وشارع حارة النصارى والدباغة وسويقة علون وسوق البازار وباب السلسلة تضم 420 تاجرًا للتحف الشرقية.

ويوضح أن الإغلاقات المتكررة التي تفرضها شرطة الاحتلال الإسرائيلي على أصحاب المحال التجارية في أسواق البلدة القديمة كافة، تزيد من تفاقم الأزمة التي يعانيها التجار.

ويشير إلى أن بعض المتاجر تفتح أبوابها لتعويض خسائرها عبر اجتذاب السياحة الداخلية القادمة من مدينة الناصرة والداخل الفلسطيني في الأعياد المسيحية.

ويشير إلى أن سوق الصاغة مغلق ويفتقد للزائرين وخاصة في أعياد الميلاد، بعد أن كان معظم "الحجاج" يجلسون فيه، ليشاهدوا الطقوس المسيحية عبر الشاشات، عقب منع الاحتلال دخولهم الكنيسة.

ويلفت إلى أن اليهود استغلوا إغلاق المحال التجارية في سوق أفتيموس خلال عيد العرش اليهودي، ونصبوا غرفًا خشبية في أرجاء السوق كافة.

ضرائب وغياب دعم

ويشكو التاجر ناصر شويكي صاحب أحد المتاجر قرب سوق البازار من ضيق الحال وسوء الوضع التجاري.

ويقول شويكي إن: "معظم المحال الموجودة هنا سياحية، ولا يوجد عليها إقبال نهائيًا، حتى من السياحة الداخلية".

ويضيف "تراكمت علينا ضريبة الأرنونا ولا يوجد أي جهة تدعمنا وتدفع عنا الضريبة، لأن محلاتنا مغلقة منذ نحو 8 أشهر، والوضع الاقتصادي سيء للغاية، ولا نعرف ما العمل ولأي جهة نتوجه".

ويؤكد شويكي ضرورة مساعدة البلدة القديمة وتجارها، ولاسيما في باب الخليل وحارة النصارى وسويقة علون والبازار، لأن جميع متاجرهم مغلقة.

ويشير إلى أن سلطات الاحتلال لا تعفي التاجر من ضريبة الأرنونا، رغم أن محله مغلق، حتى أصبح التاجر لا يستطيع تأمين دخل لحياة أسرته اليومية.

ويؤكد أن الوضع الذي يعيشه التجار "خطر جدًا"، مطالبًا الجهات المعنية زيارة الأسواق؛ للاطلاع على أوضاع التجار ومعاناتهم في ظل الوضع الاقتصادي السيء.