البيان السوري درس سياسي للفصائل قبل حماس…!

حركة فتح

كتب حسن عصفور

ربما يعتبر البيان الرسمي السوري يوم 7 يونيو 2019، بشقيه الإعلامي وإعادة تصريحات الرئيس بشار الأسد عام 2016، مفاجأة سياسية بالمعني العام، بل وربما لم يكن متوقعا أبدا في هذه الأيام، خاصة بعد أن ذهب قادة الحركة بكيل “مديحا” مستعارا من “لغة الخوالي” التي استمرت من عام 1997 عند مغادرة قيادة حماس العاصمة الأردنية والانتقال الى دمشق، كلام منح سوريا بلد المقاومة، وأوحت كل الأقوال أن “الحرارة” بدأت في العودة الى ما انقطع منذ العام 2011 حينما اختارت قيادة حماس المحور التركي – القطري الإخواني، المدعوم كليا من أمريكا وبعض دول عربية لتدمير سوريا وبناء نظام موال.

ولعل المفاجأة تزداد اتساعا مع معرفة، أن المخابرات الإيرانية وحرسها الثوري وحزب الله، هم وسطاء الصفقة التصالحية بين دمشق وحماس، حيث تبحث إيران عن بقاء علاقتها مع الحركة لغاية سياسية معلومة جدا، ورغم كل ما أصاب علاقتها بسوريا وتمحورها في خندق مضاد، حرصت طهران أن تتجاهل تلك المواقف، مع ان نصر الله أمين عام حزب الله كان يتهم ليلا نهارا ذلك المحور بكل الصفات الممكنة وغير الممكنة، ما يكشف أن المسألة ليست سوريا بقدر ما هي إيران ومصالحها، التي تقاس وفقها العلاقات بين الدول والأطراف.

البيان السوري، بما حمله من لغة سياسية واضحة، يمثل صفعة كبرى لإيران وحزب الله قبل حماس، إذ لا يمكن ان تكون سوريا على صواب في موقفها من حماس وإيران موقفها صواب من سوريا بعده، أحدها صواب والآخر خطأ.

ولكن، القيمة الأبرز للفصائل الفلسطينية وحماس، التي تحملها هذه الرسالة السورية سياسيا، هو أن العلاقات مع الدول العربية، او غيرها يجب أن تكون ضمن أسس واضحة ورؤية محددة ترتبط بفلسطين أولا وأخيرا، وكل ما دونها لخدمة هذا المسار، وان تنتهي مرة واحدة تلك العلاقات “التجارية” التي ترتبط بمصلحة ما لغرض ما وبزمن ما، فقد اثبتت تجارب الشعب والثورة، ان فلسطين ليست مركزية لأي نظام عربي، وبالتأكيد لغير عربي، وكل يبحث له منها قدما واستغلالا.

ولسنا في وارد العودة للتاريخ وفتح صفحات سوداء، وبعضها عار قومي لتأكيد ذلك، لكن الحقيقة التي يجب ان يعاد تصويبها، ان العلاقات ترتبط بمصالح دون غيرها، ولذا لا يجب الذهاب ابعد كثيرا من تلك المسالة، وألا نخترع ألقابا وصفات ومسميات لتمرير المصالح الخاصة بين هذا وذاك.

رسالة سوريا تحمل خاصا لحماس بأنها حركة إخوانية بثوب فلسطيني، وأنها لن تتخلى عن ذلك، وبالتأكيد كان وصفا مهينا اعتبارها تخدم إسرائيل، بعيدا عن أي موقف خاص منها، لكن تلك الرسالة الأقسى والتي يجب ان تكون محور تفكير قيادة حماس في المرحلة القادمة.

يمكن للقيادة الحمساوية، ان تستمع للنصيحة الإيرانية وحزب الله بأن هذا بيان غاضب سينتهي مفعوله قريبا، وتتغاضى عن الرد على قاعدة “نريد العنب وليس محاربة الناطور”، وهذا قد يكون صحيحا، وربما تتراجع سوريا في يوم ما عن تقييمها هذا، لكن هل يتم اذابة ما ورد في مضمون البيان السوري، وهل ستنفع معه كل كلمات لاحقة، فالنص الاتهامي تشكيك بوطنية الحركة انتماء وموقفا.

لذا قد يكون البيان السوري فرصة تاريخية للبعض في قيادة حماس لعمل مراجعة شاملة، لمسار الحركة ومواقفها وارتباطها بالجماعة الإخوانية ونسف ثقافة لا تزال هي السيد العام بكل ما يرتبط بمنهجها السياسي، والشعب في الضفة والقطاع يلمسون ذلك تماما، ان حماس لا تزال حركة إخوانية فكرا وممارسة، وهي تستغل الثوب الفلسطيني لا أكثر.

هي فرصة، ورب ضارة نافعة، لها ان تعيد رسم مسار تاريخي لحماس، وأن تنهي والى الأبد كل ارتباط لها بتلك الجماعة التي أصبحت عمليا جزء من “محور الشر السياسي” في المنطقة، وليت حماس تسلك مسار حزب العدالة والتنمية المغاربي، الذي نجح أن يمزج بين هواه الفكري الإسلاموي والوطنية المغربية وقطع كل وصل بتلك الجماعة، وأصبح الحزب الأهم في التشكيل الحكومي ورئيس حكومتها.

لسنا مع فتح صفحة حساب علاقات حماس الراهنة مع العرب وغير العرب، ولكنها علاقات ليست مرتبطة بالبعد الوطني بقدر ما هو مرتبط بالهوى الفكري.

قيادة حماس امام نقطة فصل أصبح من الضرورة التفكير بها، لتجيب على السؤال المركزي حماس الى اين…؟!

ملاحظة: قصة رواتب الفساد باتت شرعية جدا، مع أنها أصبحت على طاولة الرئيس عباس الذي يريد تمريرها بالصمت…البعض منهم بيقلك “ذاكرة الناس زي ذاكرة السمك” قصيرة…كم أنتم أغبياء!

تنويه خاص: حكاية الدكتور الأشقر مع المحاكم الأمريكية، إبعاد وإعادة رسالة للكل الفلسطيني، لم يجد بلدا يرحب به، ومن وافق كان مزايدة لأنه يعلم ان النتيجة رفض طلبه…حكاية هي ايضا قرصة أذن لحماس!

الرابط المختصر : http://fatehgaza.com/p/53908

مقالات ذات صلة