هل أصاب ” الفتى كوشنير” وصف حالتنا؟!

بقلم/  حسن عصفور

وصلت حالة المسخرة السياسية العامة للمشهد الفلسطيني، أن يصل الأمر بـ “غلام مستجد” كل سماته انه زوج ابنة رئيس أمريكا، تاجر عقارات يهودي، بالحديث عن الفلسطينيين كأنهم “شعب قاصر” يحتاجون الوصاية ليتعلموا كيف يحكمون “أنفسهم”، وبصفته فكرا وعقيدة سياسية – فكرية ودينية، فأنه يمنح دولة الاحتلال “حق الوصاية” على أهل فلسطين، تبرير فكري لـ “ديمومة الاحتلال” بمسمى جديد.

تصريحات “الغلام السياسي” كوشنير، لم يجرؤ أي كان أن يفكر بها وليس ينطقها، فالشعب الفلسطيني تاريخيا كان مفخرة ثورية وسياسية، منه من الأسماء ما سطعت في عالمنا، أدبا وثقافة احتل مساحة من الابداع ما فاقت كثيرا ما كان للإسرائيليين اليهود، شعب رغم كل المؤامرات عليه، وخاصة الأمريكية – الصهيونية لازال حاضرا بقوة تصيب أعداء فلسطين بهوس ودوار، ومنهم هذا الغلام.

ولكن، لنقف ونتساءل، ما الذي منح هذا اليهودي الأمريكي تاجر العقارات، ان يقول ما قاله بحق شعب فلسطين والفلسطينيين، وهل كان له أن يقول ما قال في زمن الشهيد الخالد المؤسس ياسر عرفات، والجواب بالقطع ما كان له ولا غيره ان ينبس بما قاله، ولكن وصف حالتنا الراهن، يقول أكثر كثيرا مما قاله “طفل أنابيب السياسة” هذا.

وربما غالبية أهل فلسطين أعلنوا موافقة كاملة على ذلك الوصف الراهن، وان سلطتي الأمر الواقع تقدمان أسوء نماذج الحكم والتحكم، وزرعا كل ما هو فاسد سياسي، ولم يمثلا أي مظهر يمكن لأي كان الدفاع عنه.

سريعا سنجد، ان القانون والرقابة والشفافية والمحاسبة والمساءلة، لا وجود لها فيما هو قائم، سلطة الفرد (محمود عباس) أساس التحكم بالمصير في شمال بقايا الوطن، مع تداخل لسلطة الاحتلال، وسلطة الحزب العسكري (حماس) في قطاع غزة، استبدل كل منهما القانون الأساسي بكل تفاصيله بقانونهما الخاص.

حجم الفساد العام، وصل الى مرحلة غير مسبوقة، تتواصل ليل نهار، دون مساءلة من أحد، القمع والإرهاب لكل مخالف بلا حدود، مطاردة المعارضين لمواقف “الفرد” و”الفصيل” تصبح قاعدة، والاستثناء عكسها، واخترع الحكم الفرد نموذج إرهابي لم يصل اليه هتلر بكل فاشيته، قطع رواتب من ليس له وليس فقط من ليس معه، ولاء للفرد والعائلة، التي اصابها فسادا لم يصل له حاكم الفلبين.

الغاء أي دور رقابي أتاح لكل ملطخي السواد بان يسودوا، وكل من يتطاول مصيره الهلاك (ماليا وسمعة سياسية)، أجهزة امن تعمل لخدمة الحكم وليس الشعب وبعضها لخدمة المحتل، تمارس كل اشكال البلطجة الأمنية، بلا رقيب أو حسيب.

غزة تعيش كابوس سياسي من نظام حكم عسكري بغلاف ديني، ومن يخالفهم فالأمن حاضر والتكفير حاضر، بات الجامع الخاص بهم، هو قاعدة الحكم”، سلطة تحكم منذ 12 عاما لم تحاسب فاسدا منها، رغم عشرات الشواهد، سلطة تحكم خارج القانون الأساسي، تصدرا أحكاما بالإعدام دون محاكمة قانونية، تقوم بتنفيذ حكم الإعدام متجاوزة كل القانون، كونه لا يجوز دون مصادقة الرئيس.

لنترك” الانقسام” وكل ما أنتجه من نكبات أحالتنا الى مشهد هزلي جدا، شعب له سلطتان تعملان بوكالة ما عند سلطة ثالثة”، ولكن سلطتي الوكالة تمارسان أبشع مظاهر التسلط على من يتحكمون بهم.

ما قاله “الفتى غاريد” فيما يخص وصف حالتنا الراهنة، ربما قل أيضا من الحقيقة القائمة…فليس كل نطق كافر يكون كفرا…فالقائم السياسي من سلطتي “الفرد” و”الفصيل” هو الكفر السياسي ذاته، آن أوان تقويمه بكل السبل الممكنة!

ملاحظة: فضيحة الخلاف حول أول أيام عيد الفطر بين مسلمي الكون ستدخل التاريخ، فحجم الانقسام لم يكن يوما بما كان، والفضيحة ان تجد سكان بلد واحد منقسمون…بتحكوا عن بلاد ومجالس وتعاون كمان…نيال الأعداء فينا!

تنويه خاص: نصيحة لمن يرغب بالسمع، ان اشكروا كل من يقدم مالا ودعما، ولكن حذار أن تقولوا عنهم ما ليس بهم …الشكر مقبول لكن الكذب السياسي ابدا مش مقبول…وبلا ما نكتب أسماء والكل فاهم!

الرابط المختصر : http://fatehgaza.com/p/53520
الوسوم

مقالات ذات صلة