51 عاماً على نصرنا في “معركة الكرامة”

حركة فتح/غزة

لماذا تعتبر معركة الكرامة من أهم المعارك التي حدثت في التاريخ الفلسطيني والعربي؟

كثيرة هي الحروب التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط في القرن العشرين، إلا أن حرب 5 يونيو 1967 تظل هي الأسوأ بالنظر إلى تداعياتها الخطيرة التي مازال العالم العربي يئن تحت صدمتها، ففي تلك الحرب وخلال ستة أيام فقط، احتلت إسرائيل من الأراضي العربية ما فاق أحلامها، ولذا فإن مصطلح النكسة الذي أطلق على هزيمة العرب لا يكفي للتعبير عن بشاعة ما حدث، لولا ما خلفته من آثار في نفس كل مصري وعربي قادت فيما بعد لمعركة الكرامة وحرب الاستنزاف وأخيرا النصر المؤزر في السادس من أكتوبر 1973.

1 979533 1 34 - 51 عاماً على نصرنا في "معركة الكرامة"


فنكسة 5 يونيو رغم بشاعتها إلا أنها أدت إلى إعادة تنظيم الخطط العسكرية العربية، وبعد قرابة العام وتحديدا فى 21 مارس 1968، قامت معركة الكرامة التي صد خلالها الجيش الأردني والفدائيون الفلسطينيون عدوانا إسرائيليا جديدا على الضفة الشرقية لنهر الأردن وسجلوا حينئذ ما اعتبر أول نصر عربي على الجيش الإسرائيلي، كما نجحت القوات المصرية في إلحاق خسائر فادحة بالاحتلال عبر معركة رأس العش وتدمير المدمرة إيلات والتى كانت بدايات لحرب الاستنزاف.

سبب تسمية معركة الكرامة

يعود سبب تسميّة معركة الكرامة بهذا الإسم إلى المنطقة التي حدثت فيها المعركة، وهي قرية الكرامة، وهي قريّة تقع على الجهة الشرقية من نهر الأردن، وهي من القُرى التي لها تاريخ عريق، حيث مرّ عليها العديد من الحضارات والممالك، مثل:

  • الحضارات: الأدومية، والمؤابية، والعمونيّة، والآرمية، والآشورية.
  • الممالك: الأنباطية، واليونانية، والرومانية، والبيزنطية.

إضافة إلى أنها تحتضن في تُرّبتها العديد من مقامات الصحابة رضوان الله عليهم، وأبرزهم:

  • الصحابي أبو عبيدة عامر بي الجراح.
  • الصحابي ضرار بن الأزور.
  • الصحابي شرحبيل بن حسنة.
  • الصحابي مُعاذ بن جبل.

معركة الكرامة


قوبل احتلال إسرائيل للضفة الغربية من نهر الأردن عام 1967 والتي كانت خاضعة حينذاك لحكم المملكة الأردنية الهاشمية بردود فعل تمثلت في صدامات عسكرية متكررة بين وحدات صغيرة من الجانبين على طول نهر الأردن، بالإضافة إلى تزايد هجمات الفدائيين الفلسطينيين الذين تمركزوا في الضفة الشرقية لنهر الأردن.


وفي مطلع عام 1968 صدرت عدة تصريحات رسمية عن إسرائيل تعلن أنه إذا استمرت نشاطات الفدائيين الفلسطينيين عبر النهر فإنها ستقرر إجراء عمل مضاد مناسب وفي الفترة من 15-18 مارس 1968 تزايدت طلعات الاستكشاف الجوية الإسرائيلية فوق نهر الأردن كما تسللت دوريات إسرائيلية عبر النهر باتجاه الضفة الشرقية.

وفي 21 مارس 1968، بدأت معركة الكرامة، التي سميت بهذا الإسم نسبة إلى أن المعارك التي دارت بين الفدائيين والجيش الأردني من ناحية والقوات الإسرائيلية المهاجمة من ناحية أخرى كانت في رقعة جغرافية مركزها منطقة الكرامة بتلالها المطلة على نهر الأردن، حيث قدر عدد الفدائيين في المنطقة بحوالي 300 مقاتل فلسطيني، وكان بجانبهم عدد من المواقع للجيش الأردني ومدفعيته الثقيلة والتي لعبت دوراً كبيراً في تكبيد إسرائيل خسائر فادحة.


ورغم أن إسرائيل ادّعت أن الهجوم الواسع الذي بدأته على الضفة الشرقية لنهر الأردن في منطقة الكرامة كان بحجة تدمير قوة الفدائيين، إلا أنها كانت تخطط إلى احتلال مرتفعات البلقاء والاقتراب من العاصمة عمان للضغط على القيادة الأردنية لقبول شروط الاستسلام التي تفرضها، ومحاولة إيجاد ولو موضع قدم على أرض شرقي نهر الأردن بقصد المساومة عليها لتحقيق أهدافها وتوسيع حدودها، وضمان الأمن والهدوء على خط وقف إطلاق النار مع الأردن، وتوجيه ضربات قوية ومؤثرة إلى الجيش الأردنى، وأخيرا، زعزعة الروح المعنوية والصمود عند السكان المدنيين وإرغامهم على النزوح من أراضيهم ليشكلوا أعباء جديدة، وحرمان المقاومة من وجود قواعد لها بين السكان وبالتالي المحافظة على الروح المعنوية للجيش الإسرائيلي بعد المكاسب التي حققها على الجبهات العربية في عدوان 5 يونيو.

8f3e4c58378c473a080c7b76fb45c42d - 51 عاماً على نصرنا في "معركة الكرامة"


إحباط مخططات إسرائيل‎


لإسرائيل فشلت في تحقيق أي من الأهداف السابقة، حيث لعب سلاح المدفعية الأردني وقناصو الدروع دوراً كبيراً في معركة الكرامة وعلى طول الجبهة وخاصة في السيطرة على جسور العبور ما منع الجيش الإسرائيلي من دفع أية قوات جديدة لإسناد هجومه الذي بدأه وذلك نظراً لعدم قدرته على السيطرة على الجسور خلال ساعات المعركة وقد أدى ذلك إلى فقدان القوات الإسرائيلية المهاجمة لعنصر المفاجأة وساهم ذلك بشكل كبير في تخفيف زخم الهجوم وعزل القوات المهاجمة شرقي النهر وبشكل سهل التعامل معها واستيعابها وتدميرها.


وما يؤكد هزيمة إسرائيل في تلك المعركة أن القوات الإسرائيلية التي نجحت في عبور جسر الملك حسين إلى الضفة الشرقية لنهر الأردن كانت بحجم فرقة وهي القوات التي عبرت في الساعة الأولى من الهجوم وبعدها لم تتمكن القوات المهاجمة من زج أية قوات جديدة شرقى النهر بالرغم من محاولتها المستميتة للبناء على الجسور التي دمرت.
لقد كسب الجيش الأردنى بحسب المحللين العسكريين مفاجأة إطلاق النار الكثيف عند بدء الهجوم من القوات الإسرائيلية ولو تأخر في ذلك لأتاح للقوات المهاجمة الوصول إلى أهدافها.

شهداء معركة الكرامة - 51 عاماً على نصرنا في "معركة الكرامة"

نتائج معركة الكرامة

كان أبرز نتائج المعركة على النحو التالي:

  • فشل قوات الاحتلال الإسرائيلي في تحقيق أهدافه التي كان يرنو لها من المعركة.
  • أثبت الجيش الأردني على قوته في اجتياز أي أزمة سياسية يُمكن أن يتعرض لها.
  • بيان مدى قوة جهاز الاستخبارات الأردنية، من خلال عدم مقدرة القوات الإسرائيلية من تحقيق عُنصر المُفاجأة في المعركة.
  • ظهرت أهمية معرفة طبيعة منطقة القتال، وتحديد إمكانيّة التحصين والتستر، فالسلاح وحده لا يكفي، وهذه من الأمور التي ساعدّت الجيش الأردني على الانتصار في المعركة.

خسائر معركة الكرامة

عندما اقتحمت قوات الاحتلال منطقة نهر الأردن، ما كان للجيش الأردني إلا التصدي لهم وذلك بمُساعدة الفدائيين الفلسطينيين، حيث اشتبك الجيشان خلالها لمدة خمسين دقيقة، وبعدها اندلعت المعركة لمدة استمرت لأكثر من ست عشرة ساعة متواصلة، انتهت بانسحاب القوات الإسرائيلية بشكل كامل دون تحقيق أي أهداف، وقد جاءت خسارة الجيشين على النحو التالي:

  • الجانب الإسرائيلي:
  1. القتلى: 250 قتيل.
  2. الجرحى: 450 جريح.
  3. الآليات والمُعدات العسكرية: تدمير ما يُقارب ثمانية وثمانون آلية عسكرية، منها (سبعة وعشرون دبابة، وثمانية عشرة ناقلة جنود، وأربعة وعشرين سيارة حربية، وتسع عشرة شاحنة، وطائرة واحدة).
  • الجانب الأردني:
  1. الشُهداء: ستة وثمانين شهيد.
  2. الجرحى: مئة وثمانين جريح.
  3. الآليات والمُعدات العسكرية: ثلاثة عشرة دبابة، وتسعة وثلاثين آلية عسكرية متنوعة.

الرابط المختصر : http://fatehgaza.com/p/37852
الوسوم

مقالات ذات صلة