في ذكرى رحيل الأستاذ أحمد الشقيري

كتب: غازي فخري مرار

فى مثل هذا اليوم منذ 39 عاما ودع الشعب الفلسطينى الأستاذ أحمد الشقيري، أول من حقق وحدة الشعب الفلسطينى بعد النكبة وأقام منظمة التحرير الفلسطينية بتكليف من الرئيس الخالد جمال عبد الناصر عام 1964. وانعقد المجلس الوطنى الأول فى فندق الامباسادور فى القدس حضره ممثلون للشعب الفلسطينى من كافة أماكن تواجده فى الوطن العربى والشتات فى أوروبا وأمريكا اللاتينية والشمالية وغيرها وحضره الملك حسين ملك الأردن وكثير من المسؤولين العرب وحركات التحرر الوطنية فى العالم.

أدرك الأستاذ الشقيرى أهمية تحقيق الوحدة الوطنية بين الفلسطينيين وانعكس هذا على شعارات المنظمة: وحدة وطنية تعبئة قومية تحرير ..وها نحن نرى هذه الأيام أهمية الوحدة الوطنية التى أدرك الشقيرى أهمية تحقيقها، وأدرك الشقيري كذلك أهمية علاقة فلسطين بالقضية العربية، وأن مسؤولية تحرير فلسطين هى مسؤولية عربية يشكل الفلسطينيون طليعتها فى التحرير وإنهاء الاحتلال وعودة اللاجئين.

وأكد الأستاذ الشقيري أن التحرير: هو تحرير فلسطين من البحر إلى النهر وأن الكفاح المسلح هو خيار الشعب الفلسطيني لتحرير فلسطين. أسس الأستاذ الشقيري جيش التحرير الفلسطيني وانبثق منه قوات التحرير الشعبية الجناح المقاتل والفصيل الذى شارك فى معارك المقاومة المسلحة فى الأغوار وجنوب لبنان وقدم مئات الشهداء فى معارك البطولة والشرف.

كان الأستاذ الشقيري يقيم وزنا للعمل السياسي وأقام أوثق لعلاقات مع الصين والاتحاد السوفييتى كما آمن الشقيري بأهمية المقاومة والكفاح المسلح لتحرير فلسطين كما جاء فى الميثاق القومي الذي وضعه الشقيري مع رموز العمل الفلسطينى وحرص الأستاذ الشقيري على إنشاء الصندوق القومي وحدد أن ينتخب رئيسه من المجلس الوطني الفلسطيني، وكان النظام الأساسى للصندوق القومي منحكما شديد الشفافية وبقي مجلس إدارته يحكم إجراءات الصرف فى دوائر المنظمة والعمل الفلسطيني.

كنت وزملائي فى قيادة اتحاد طلاب فلسطين وحضرنا اجتماعات المجلس الوطنى فى القدس، وكنت مع أخي المرحوم شريف الحسينى فى جولة حضرنا فيها مؤتمر الندوة الطلابية العالمية فى مدينة كرايس تشرش فى نيوزيلندا، وسافرنا من هناك بدعوة من اتحاد طلاب أمريكا إلى أمريكا الشمالية، وعقدنا ندوة فى سانفرانسسكو ومنها قمنا بجولة فى أمريكا اللاتينية البرازيل والتشيلى والارجنتين وكولومبيا وأمريكا الوسطى نيكاراغوا وسلفادور وبنما وغواتيمالا وغيرها، عقدنا ندوات مع أهلنا فى كل هذه المناطق وجاء انعقاد المجلس الوطني فى هذه المرحلة الهامة، كان لي شرف العمل بعد تخرجي مع الأستاذ أحمد الشقيري مسؤولا عن الاتحادات الفلسطينية التى كان لها دور كبير فى خدمة القضية الفلسطينية وأعلنت جميعها:

اتحاد الطلاب والعمال والمراة وتلت ذلك بقية الاتحادات اتحاد الحقوقيين والمهندسين والكتاب والصحفيين، وكنتُ مديرا لمكتب الأستاذ أحمد الشقيري وعضوا فى المجالس الوطنية مع أخوتي في الاتحاد العام لطلبة فلسطين، منهم أخي تيسير قبعة وأخي سعيد كمال وأخي هايل عبد الحميد وهانى الحسن ومحمد صبيح وشريف الحسيني ومئات القيادات التي أصبحت رموزا فى الثورة الفلسطينية استشهد الكثيرون ورحل آخرون رحمهم الله جميعا.

رحلتي مع الأستاذ الشقيري ممتدة وتحتاج إلى حديث آخر لكنني أقول أن الشقيري بتاريخه النضالي فى خدمة القضية الفلسطينية ضد الاحتلال البريطانى وثورة 36، ثم مواقفه فى الأمم المتحدة وعبر الجامعة العربية وممثلاً لعدد من الدول العربية فى دوائر الأمم المتحدة، ونجاحه في تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية بدعم من مصر بقيادتها التاريخية جمال عبد الناصر.

أثرت النكسة على الاستاذ الشقيري وأصابته في مقتل، أود أن أذكر أن الأستاذ الشقيري كان وحدويا مدركا لأهمية الوحدة وعلاقتها الحتمية بالتحرير، وكان يؤمن بقيادة عبد الناصر ودوره فى النضال القومي ودور مصر القيادي للأمة العربية.

رحم الله الأستاذ الشقيري فى ذكراه وأسكنه فسيح جناته ورحم شهداء الثورة الفلسطينية الأبرار .

الرابط المختصر : http://fatehgaza.com/p/32525

مقالات ذات صلة