المــال القطري بين المزاودة … والمزايدة

كتب: ماجد أبودية

ثمة حقيقة تقول أن ، حدود غزة التي كانت هادئة نسبيا منذ انتهاء حرب غزة الأخيرة عام 2014 تحولت ، منذ بدء فعاليات مسيرات العودة الكبرى في ذكرى يوم الأرض في 30 مارس /أذار الماضي، الى نقاط احتكاك ساخنة جدا، وأصبحت هذه الحدود هي من تخلق التسويات، فبسبب ضغوط الحصار على قطاع غزة من إسرائيل والسلطة الفلسطينية وبعض الدول العربية فضلت الفصائل في القطاع تفريغ هذه الضغوط في وجه إسرائيل على الحدود، ولكن هذه المرة بشكل جديد يتخذ طابعا سلمياً أعزلاً، من خلاله نستطيع إعادة القضية الفلسطينية وحق العودة الى أجندة السياسة الإقليمية والدولية، ونجحت هذه المسيرات وهي تنقل للعالم مرة أخرى وحشية القمع الدموي، والقتل للأطفال والنساء والشباب العزل، وأحرجت إسرائيل في الساحة الدولية،
تراجعت إسرائيل كثيرا بعد ان فقدنا خلال هذه المسيرات أكثر من 255 شهيدا، و24 ألف إصابة ، وما يزيد عن مئة حالة بتر اطراف ، وأصبحت تتعامل مع المتظاهرين على الحدود بحذر شديد، بعد أن ثبتت فصائل المقاومة قواعد صراع جديدة مع المحتل وهي “القصف بالقصف”، “والقنص بالقنص”، وسط هذه المعادلات دخلت معادلة جديدة سميت “المال مقابل الهدوء”، حماس رأت فيها طوق نجاة ، والراي العام الفلسطيني راي فيها طوق جديد لحصار حماس في غزة، لكن هذه المرة الحصار بأموال قطرية،
استلمت حماس المنحة الأولى والثانية، ورفضت استلام المنحة الثالثة خلال اجتماع رسمي عقد في غزة بين قادة الحركة والسفير العمادي، وبررت ذلك حماس برفضها للابتزاز وللشروط الجديدة التي تعلم جيدا أنها شروط الدوحة نفسها ” أبغي هــدوء”، التي قبلت بها سابقاً ، والان تبحث عن سيناريو مقبول لتبرير التبعية المطلقة لقطر أمام أنصارها وأمام شعبها في غزة.

عودة على بدء … لنعود ونسال أنفسنا من جديد ماذا كنا نريد من مسيرات العودة في الثلاثين من اذار…
وهل أحدثت هذه الأموال القطرية تحسناً جوهرياً على الأوضاع المعيشية في غزة، ولو بالحد الأدنى، وهي ربما تخصص لصرف الرواتب الشهرية لعشرات الآلاف من موظفي حماس و غالبية السكان في القطاع لم تشعر باي استفادة من هذه المنحة، هذه الأموال التي تحمل في ظاهرها جوانب إنسانية، وفي باطنها ما هو أخطر في الجوانب السياسية، رفض حماس استلامها , أيا كانت الأسباب نثمنها، ولكن يجب ان تبقى الأسباب في اطارها الوطني وليس الحزبي الضيق، لتعزيز مبدا الشراكة الذي منه انطلقت مسيرات العودة ولاجلة قدمت التضحيات، والخيارات أمامنا واسعة، والمال القطري الذي بدا يستخدمه الاحتلال كمادة للدعاية الانتخابية في إسرائيل، وكأداة للابتزاز السياسي ليس الخيار الوحيد، وليس الحل، الخيارات امام الفصائل كثيرة، والاهداف التي من اجلها انطلقت مسيرات العودة يجب ان تبقى حاضرة، وفي مقدمتها انهاء الحصار، وتحسين أوضاع أهلنا في قطاع غزة، وهذا لا يتم الا بالعودة الى إعادة اشراك كافة فصائل العمل الوطني واشراكهم الحقيقي بأية حلول قادمة في المستقبل.

الرابط المختصر : http://fatehgaza.com/p/23990

مقالات ذات صلة