قَدرُنا أنْ نُحكم من أمراء الأحزاب والكهنة

بقلم الكتاب/ م. هاني ابو عكر

عندما يبكي الوطن لن تجد له دموعاً، فقد جفت دموعَه دمعاً ودماً وعبراتًا ، لنصبح حكمان وجغرافيتان وكينونتان و سلطتان ومقرران ، نعيش إفلاساً سياسياً وتحيداً شعبياً، وإستبداداً فكرياً يحكم جغرافيا شقي الوطن، تجمعنا هويتنا الفلسطينية كرابط مشترك متفق عليه إجماعا ، كل يدعي الشرعية وبلا مرجعية شعبية وُكِل وفُوض وأُنتخب، فالكل يغنى على ليلاه فوق الأطلال على شرعية كانت وإنتهت، فلا سِلم فوضنا ولا حَرب وكلنا ، وكأننا نقاد كالعبيد لا نملك من أمرنا شيئا ولا من قدرنا سبيلا ولا ممن يحكمنا تغييرا ، أكثر من إثنى عشر عاما نعيش حصاراً وقهراً وبطالةً وفقراً وتهميشاً وإستبعاداً وإفلاساً سياسياً وإحتضاراً إقتصادياً وتغيباً شعبياً وديمقراطياً إختياراً وتقريراً لمصير وتمثيل، بين مشروعين متوازيان لا يلتقيان ، واحدٌ مكبل بإتفاقيات ساقطة خانعة متنازلة بائسة مدمرة إقتصادياً ومنسقة أمنياً ومفلسة سياسياً وأخر يحكم منفردا مقررا مغتصبا لحكم فاشلا إداريا جعل من أهل الثقة من يحكم على أهل المعرفة والخبرة، بل الحزب فوق الشعب، وبين الحكمين تجد صمت الشعب يسيطر ، صابراً محتسباً مقهوراً محزوناً يائساً محبطا ينتظر تغييراً من السماء، فقد يأس من لقاءات وتطمينات ووعودات المصالحة منذ زمن فاق العقد، فلا السيد ابو مازن يريد غزة ولا اهلها ولا حكمها ، ولا حماس تتخلى عن الحكم كاملا، بمعنى أخر لا شراكة ولا مصالحة ولا مرجعية للشعب ليقل كلمته فى صندوق الإنتخاب ، ليختار بل هو مستبعد مُقال، فإلى متى نبقي هكذا وإلى أين نحن ذاهبون مستقبلاً، كلا السؤالين ينتظران جوابا من كلي الحكم الكارتوني، مناكفات وتهرقات وتعليقات وتهجسات وتبريرات وتسويفات لا أكثر ، حتى النصيحة لا تقبل، فكلاهما للحكم متمسكٌ ،وعليه لن يساوم ولتركه لن يغامر، وكأن الشعب الفلسطيني عبيد تساق من حكمين بلا شرعية ولا إجماع وطني ولا إستحقاقا إنتخابي ولا تكليف شعبي، بل من دكتاتوريين يفرض حكما جبريا حزبيا لا أكثر، ومن هم خارج من يحكم ، يتموجون قرارا ولا يواجهون ضعفا ، ولا يفرضون واقعا ، وكأنهم خارج المسؤولية والقرار والحكم والمصير ، يخافون على ميزانية أو مصالح حزبية أو إستحقاقات سياسية ومنصبية أنية شخصية أو حزبية.

الرابط المختصر : http://fatehgaza.com/p/16720

مقالات ذات صلة