يفقدون الإتزان وشعبنا الفلسطيني في طريقه للثورة

يفقدون الإتزان وشعبنا الفلسطيني في طريقه للثورة
  كتاب وآراء

بقلم : بقلم: د. طلال الشريف

فتح ميديا - غزة -

علامات ما قبل الثورة على الظلم تلوح في الأفق ويتسارع كم التراكمات السلبية على كاهل المواطنين في فلسطين، وكأننا في مرحلة إهتزاز وفقدان التوازن للحكام، تلك التي تسبق موجات الغضب وحركة الجماهير المظلومة نحو الحرية والخلاص من الظالمين.

الإهتزاز وفقدان الإتزان عنوانها هروب من معاناة الداخل وشكوى الجماهير ورفضهم لحماس وعباس، وغطرسة هؤلاء وإداراتهم الفاشلة في حفظ كرامة المواطن ومستقبل قضيته، والذين لم ينقلوا شعبنا خطوة للأمام منذ عشرات السنين حتى الآن.

تظهر في الأفق بوضوح محاولات جلادي شعبنا لتثبيت أقدامهم في الخارج، فنراهم يغوصون في وحل الإخطاء أكثر، ويهربون للخارج بدل مواجهة مشاكل شعبنا في الداخل، وإبطالهم أي حراك شعبي، وتحايلهم المستمر على شعبنا وبشتى الطرق هروبا من إنجاز المصالحة، وآخرها هروب الرئيس من إستحقاق الإنتخابات بحجة عدم موافقة الإحتلال على إنتخاباتنا في القدس، تلك هي بدايات سقوط الكراسي التي تآكل خشبها المسوس تدريجيا.

حماس، يهربون لعلاقات وانتصارات حزبية خارج الوطن، يهربون من أزمتهم ليشعروا، ويشعر حزبهم بأنهم يقومون بفعل ثوري في خدمة القضية، فتصدمهم صحوة الجماهير بأنهم في طهران يخدمون أنفسهم وحزبهم وفئويتهم التي مازالت في مربع المراهقة السياسية نحو إثبات الذات والدور وكأنهم في بداية ظهورهم، فيبدون كما لو أنهم مازالوا في مقاس المحيًر، تقفز قيادتهم للعزاء في قابوس/عمان لتخفيف حدة النقد من زيارة طهران ليظهروا وكأنهم لا يتركون عزاءا لمن يسمح بمقدمهم ولا يخصون طهران فقط بالتعزية في سليماني، وسياسة أقل ما يقال عنها مصالح حزيية والوطن يضيع بكامله؛ فهل تهتز فعلا الأقدام لدى حماس؟ لا خالصين مع الجمهور في غزة ولا خالصين مع الخارج من العرب السنة ومناهضي حماس، نعم إنهم يغوصون في الأخطاء، فهم في مأزق كبير في داخل فلسطين  مع الجماهير التي ترفضهم، وترفض إستمرار المعاناة من حكمهم، وهم في مأزق مع عباس ومع الحصار والعقوبات الأبشع لغزة وأهلها، وهم في مأزق مع مواقف دول عربية مناوئة، وهناك تحول من جمهور العرب والفلسطينيين عن تأيديهم السابق، وكأنهم أصبحوا في خط الدفاع الأخير عن الذات.

عباس وسلطته، مازالوا أيضا في صراع كمريض السكر والشيخوخة كلما تلقوا جرعات الإنسولين تزداد خلاياهم في التلف والموت غير المرتجع الذي يؤدي لضمور حالهم، فيبحثون عن منقذ لرفض الجماهير لهم، وبالمناسبة ليس خروج الجماهير الغفيرة في الذكرى 55 لإنطلاقة حركة فتح هي مؤشر عن رضاهم عن قيادتهم بل هي طفرا ورفضا لحماس لا غير، وفي رام الله تزداد حدة الصراع بينهم على خلافة الرئيس، وذاك القائد المنقرض الذي لا يعرف ماذا يفعل بعد تردي أوضاع شعبه ووطنه في كل مكان وفي كل مجال،  فقد فلتت زمام حكمه، بعد أن فشل في معالجة ضياع غزة وضياع القدس ورفض المصالحات والنصائح وكأنه سوبرمان ، لكنه العناد الضعيف في وجه المسؤوليات ، ومازال يقف حجر عثرة في طريق نهوض شعبنا هو وحماس وإداراتم، مستمرين في إحباط كل إمكانية للإنتباه للشعب والقضية، وهو أي الرئيس عباس الذي خرب كل جهد أجمع عليه قادة الأحزاب الأخرى المأزومة هي أيضا، في بيروت، وإعاقة مرسوم الانتخابات، وعدم الإلتزام بإتفاقه مع أي أحد للإنقاذ ، وتلك الأحزاب أيضا تجتاحها عوامل تعرية تظهر عجزها عن فعل أي شيء لإنقاذ مجتمعهم المظلوم بحكامه وأحزابه، حتى إنكشفت عورات تلك الأحزاب، فباتوا ليس لهم من دور، ولم يعودا قابلين حتى للحياة.

في رام الله عباس وزمرته يواصلون مأساة تخريبهم "الوطنية الفلسطينية" وهدم مؤسساتها، ويهربون لتثبيت أقدامهم أيضا في الخارج و يلغوصون في السفارات، ويعدون بالديمقراطية والانتخابات كذبا في خطاب الجمعية العامة، ويصرون على تعيين المنقرضين من قادتهم الفاشلين في مواقع جديدة، ومازالوا يتصارعون على الإستثمارات علهم يحفظون جدر حماية وخشب نجاة لذاتهم وعوائلهم  عند تدهور الأحوال القادم،  وهم حتى لا يبدون حمرة خجل في وجوههم من عقوباتهم على شعبنا في قطاع غزة، وتلك الزيارات التافهة وغزوات كبيرهم لتثبيت أقدام مستقبل الأتباع في قطر وتركيا وأحيانا ولرفع العتب وتجنب الأوجاع يسرعون عند الإستدعاء لمصر أو السعودية.

القروض والغلاء والإحتكار وسوء إدارة الشأن العام تنهش المواطنين في المحافظات الشمالية وما تبقى من الضفة الغربية، في حين تلطمهم بيانات الظلام المتنامي بسبب همبكة حكمهم وإدارتهم غير الرشيدة، فتجد علامات التمرد في بيانات حزب التحرير تعلو وترتفع، وتلك بيانات العشائر المضادة للحريات التي تقسم المجتمع، وتبادل التهديد بين مسلحي المخيمات وكأن ليس هناك سلطة، ناهيك عن ضياع القدس من بين أيديهم، وعلى عينك يا تاجر، ولعنة عقوبات غير مسبوقة من حكومة تنحر مواطنيها في المحافظات الجنوبية/قطاع عزة، وفتور علاقاتهم مع العرب؛ فيذهب الرئيس للعزاء في قابوس ليجد هنية يعزي في قابوس محاولا سحب التمثيل منه ومن منظمة التحرير والسلطة، فتهتز أقدام عباس من جديد لتذكره بغزوة غزة الشهيرة التي أطاحت بوحدة الوطن والشعب، وأضعفت القضية وأظلمت المستقبل.

الشعب يرفض إدارة عباس وحماس داخل البلد، ولا تعجبه إدارتهما التنافس على التمثيل خارج البلد ، لقد أخسروا قضيتنا بفهلواتهم، والشعب معاناته وصلت لحدود أعلى من مقاييس الثورة في أي مجتمع آخر، ومازالوا يلوون عنق الحقيقة التي تقول لا حرية ولا تحرر لشعب مقموع من حكامه في صراعهم على سلطة مازالت تحت الإحتلال.

الشعب تأمل خيرا في إمكانية وقف إنحدار كل مناحي حياته وإرتفاع منسوب الفقر والبطالة فيما لو صدر مرسوم الانتخابات ليختار الشعب من يريد لقيادته،  وسريعا يخذله الرئيس وكأن القدس المفقودة منهم  أهم من إنقراض الشعب الذي يضيع في واد التوهان بسببهم، و مع الإعتذار، فما فائدة القدس والشعب يموت وهو في طريقه للهلاك أو الهجرة إن لم نسارع بالوحدة  .. وقراءة تمحيكات الجميع تدل كلماتها أنهم لا يتمسكون بالقدس إلا مزايدة على بعضهم وشعبهم بل كلهم في واقع أمرهم يريدون إنتخابات ولا يهمهم إن كانت في القدس أم لم تكن.

نتمنى أن يخرج شعبنا في اللحظة المرة في الجنوب والشمال ليدافع عن نفسه ومصالحه وقضيته ماداموا يهتزون وتصطك أسنانهم وترتجف أطرافهم خوفا على كراسيهم .. فإلى الحرية يا شعبنا إظهر وبان بفعل ثوري مبدع وكفى إستعبادا للبشر.

________________

م.ر