وثيقة "لجنة الطوارئ" فرصة لإنقاذ "بقايا اليسار"!

وثيقة "لجنة الطوارئ" فرصة لإنقاذ "بقايا اليسار"!
  كتاب وآراء

بقلم : بقلم: حسن عصفور

فتح ميديا - القاهرة -

مرت عدة أسابيع على انتشار الخطر الوبائي في بلادنا فلسطين، وما ينتظرها من نتائج ليس على صحة الانسان بل أيضا على صحة الاقتصاد، المصاب أصلا بأخطر من ذاك الفايروس، دون أن يترك أثرا واحدا على مسار تصويب الوضع الداخلي الفلسطيني، بشقيه "العلاقات التكاملية" بين أطراف التحالف الواحد، أو على صعيد طرفي النكبة الانقسامية.

تسير الأمور وكل منهما يعتقد انه قدم كل ما عليه تقديمه، وكان هو "الصواب السياسي" وغيره "المرتعش السياسي"، مع انهما سويا ومنفردا أصبحا يمثلان "العقبة السياسية" أمام تصويب مسار أصابه انحراف كبير منذ عام 2005 وحتى تاريخه.

ولغياب" المسؤولية الوطنية" عن طرفي نكبة الانقسام في خلق "تكاتف وطني ما" لمواجهة خطر الكورونا وما بعده، سارعت شخصيات عامة وبعض قوى حزبية، صياغة وثيقة من أجل خلق "لجنة طوارئ عليا" لمواجهة كورونا، وثيقة عنصرها المركزي تصويب مسار الانحراف العام، من خلال باب غير سلطوي وغير تقاسمي، بل باب تشاركي دون أن يدفع أي منهما "ثمنا" من حصته الانقسامية.

الوثيقة، راعت عمق البعد الانقسامي في ثقافة حزبي السلطة الحاكمين والمحكومين في آن، لذا لم تذهب الى "جشع المطالبة بإنهاء الانقسام"، كونه أصبح شعارا طوباويا ينتظر تغيير موازين القوى الكونية لتحقيقه، لذا كان المطلب المركزي، "تعاون" مرحلي محدد ضد "خطر الوباء".

الوثيقة، راعت الحساسية الحزبية بانها لم تحمل أي طرف المسؤولية عما كان، ولم تفتح دفتر تاريخ حساب لن يغلقه دفتر "تاريخ الشعب" وله يوم طال أم اقترب، لكنها حددت واقعا ضروريا كي لا يصبح الثمن اضعافا يدفعه الشعب الفلسطيني، في الضفة والقطاع، وبعض مناطق اللجوء، التي باتت ساحة "مواجهة خلفية" لمظهر الانقسام، حيث يتصرف كل من طرفيه بمعزل عن الآخر، وهي مقدمة تنذر بكارثة تهدد الأهل في مناطق تنتظر بعض الأطراف أي نكسة لتنقض بمخالب التهجير والتوطين، ولبنان نموذجا.
الوثيقة، التي لم تأخذ بعد حركتها القوية إعلاميا وسياسيا، وتجنبت وسائل إعلام الانقسام وخدمة الانقسام، التعامل الإيجابي مع جوهرها، خلافا لتفاعلها السريع مع أي فعل به ملمح تكريس الانقسام، ولكنها أيضا تفتح بابا جديدا، او نافذة ما لإعادة ترتيب حركة "القوى الرافضة للانقسام" خاصة قوى "اليسار الفلسطيني"، الذي كان يمثل "ثقلا سياسيا" يمكنه التصدي لـ "الاعوجاج العام"، ودفع ثمنا بل اثمانا لذلك.

فرصة سياسية تفتح أمام قوى رفض الانقسام للحراك الشعبي من اجل الضغط لفرض "لجنة طوارئ"، تراعي واقع الانقسام ولكنها تكسر بعض جدرانه من خلال تشكيل لجنة عليا سبق الإشارة اليها، وتضمنت مقترحا محددا (لجنة الطوارئ العليا، برئاسة د. محمد اشتية، يكون له نائبان من حركة فتح محمود العالول نائب رئيس الحركة بصفته، ويحيى السنوار رئيس حركة حماس في قطاع غزة بصفته، مع تمثيل سياسي عام، تتفرع عنها لجان طبية، أمنية، إعلامية وغيرها، تتوزع رئاستها على القوى والشخصيات المشاركة، بعيدا عن مفهوم التقاسم الآلي، لكن مراعاة للوزن السياسي القائم والمهنية الخاصة.

مع التأكيد أن، تشكيل اللجنة ليس بديلا للمصالحة الوطنية، فلتكن "مهادنة وطنية كبرى فوق ضرورية".

على قوى معارضة الانقسام وقلبها النابض "قوى اليسار" الانطلاق بقوة لفرض حراك وثيقة الطوارئ، وإن لم تصل الى نهاية مرجوة، يصبح من الضرورة تشكيل "لجنة طوارئ سياسية" لمواجهة الحالة الانقسامية، تكون الخطوة الأولى فيه، "فك الارتباط" باي شكل تحالفي أو تعاوني مع طرفي الانقسام، سواء حكومة رام الله أو واقع حكم حماس، والتخلي عن أي نشاط معهما، والعمل بكل السبل على عزلهما شعبيا، بأنهما أصبحا يمثلان "خطرا وبائيا" سلوكا ومواقف ضد القضية الوطنية.

لا مشترك مع طرفي المعادلة الانقسامية حتى انهاء الانقسام، وأكذوبة العمل المشترك ضد الاحتلال سقطت تماما، كون الانقسام هو الرافعة الحقيقة لخدمة المشروع الاحتلالي تهويدا واستيطانا وضما...

فهل تنتفض قوى معارضة الانقسام لقيادة حركة غضب شعبي لإنهاء الانقسام شرطا لإنهاء الاحتلال!

ملاحظة: اتهام ترامب للصين بانها المسؤولة عن الكارثة الصحية في بلاده قد يبدو صحيحا، لأنها اسقطت أوراق التوت عن "الفشخرة" بقوة منظومة الرعاية الصحية الأمريكية، اللي طلعت عالم رابع مش ثالث!

تنويه خاص: مجددا القدس تكشف "عورة" حكومة د. أشتية ليس في الأرقام فحسب، بل فيما يتعلق بكيفية التعامل مع خطر وباء كورونا...بيان فتح في بعض بلدات القدس صفعة سياسية لها، أي كانت الذرائعية وراء البيان!

___________________

م.ر