هل ستسمح "السعودية" بالخطوة الإسرائيلية؟!

هل ستسمح "السعودية" بالخطوة الإسرائيلية؟!
  كتاب وآراء

بقلم : د. حسن عصفور

في خطوة سياسية بامتياز، توقيتا ومضمونا، أعلنت حكومة دولة الكيان الإسرائيلي يوم الاثنين 26 يناير 2020، انها سمحت لسكانها القيام بزيارة العربية السعودية، ضمن حالات محددة، الاستثمار، الحج والعمرة، وغيرها ما يتفق ونص القرار، على ان لا تتجاوز مدة تلك الزيارة 9 أيام.

مبدئيا، يجب التأكيد، ان أبناء الشعب الفلسطيني داخل إسرائيل، المعروفين إعلاميا بتعبير خاطئ جدا، وشائع جدا بـ "عرب 48"، لم يحرموا ابدا من زيارة السعودية، وأداء مناسك الحج والعمرة، عبر جوزات بديلة، تقدمها الشقيقة الأردن لهم، في خطوة شكلت تعزيزا لروابط الاتصال مع أهلنا الذين اختاروا البقاء مقابل الجواز، ولذا لا يمكن استخدام ذريعة "المناسك الدينية" بوابة لتمرير ذلك القرار.

توقيت القرار الإسرائيلي، تزامنا مع اعلان "صفقة ترامب" لفرض التهويد العام على القضية الفلسطينية، وتكريس إسرائيل دولة لليهود على حساب دولة فلسطين، يشكل رسالة سياسية بارزة، بأن الباب العربي للتعاطي مع الصفقة الأمريكية أسرع من التطبيق العملي للقرار، وأن قواعد السند العربية للشعب الفلسطيني لم تعد تقف حاجزا مانعا أمام "التغول الصهيوني" في البلاد العربية.

ومع التوقيت، تهدف رسالة إسرائيل، الى الإعلان الرسمي عن وفاة مبادرة السلام العربية، والتي قدمتها اساسا العربية السعودية باسم الملك عبدالله عام 2002، كمقدمة لفتح الباب أمام "مبادرة ترامب"، أي موت مبادرة وبعث مبادرة، وهي رسالة سياسية بامتياز.

نخدع أنفسنا من المحيط الى الخليج، لو صدقنا أن هناك مقاطعة عربية رسمية حقيقية للكيان الإسرائيلي، وان مكتب المقاطعة في جامعة الدول العربية ليس سوى أثر مكاني بلا فاعلية، توقف عن أداء مهامه التي من اجلها تم تكريسه، وكان يصدر بيانات متلاحقة دورية فاضحا أي عملية اختراق للجسم العربي، وهناك دول منذ زمن تفتح الباب واسعا للإسرائيليين بلا حساب، وتحت مبررات ساذجة، وتم الصمت عليها دون أي مقاومة فعلية، مع ذلك كانت غالبية تلك العلاقات "سرية" ومصابة بخوف من غضب شعبي.

اعلان إسرائيل خطوتها تلك، هي كسر للهيبة العامة في رفض المقاطعة وفتح الباب لمن يريد عربيا لدولة الكيان، واسقاط صفة العدو عنها، وهو ما ينعى رسميا المبادرة العربية للسلام، كآخر نص عربي محدد للحل السياسي للصراع العربي الإسرائيلي، والبقاء على الصفقة الأمريكية لا غير.

الخطوة تأتي دعما مباشرا لرأس الطغمة الفاشية الحاكمة نتنياهو المهدد بالإزاحة من المشهد لفساده، وهو الذي تفاخر قبل أيام بعلاقاته السرية مع دول عربية.

لا نود البحث التفصيلي فيما يمثل القرار الإسرائيلي من رسالة سياسية سوداء ليس لفلسطين الشعب والقضية، بل للمشهد العربي الرسمي والشعبي، بأن العدو المركزي للعرب ليس دولة إسرائيل، بل يمكنها ان تكون "شريكا تجاريا" و"سياسيا" بل و"أمنيا"...وذلك هو الإعلان الرسمي لردم مرحلة الانتماء للعروبة وبدء مرحلة من التهويد العربي.

السؤال، أصدرت دولة الكيان قرارها، فهل ستسمح العربية السعودية به، وتفتح بابها للجواز الإسرائيلي أن يدخل بلادها، وتنهي رسميا مبادرتها للسلام وشرط التطبيع بحل القضية الفلسطينية وصناعة سلام بلا غزو أو عدوان، تلك هي القضية التي ننتظر.

السيد أحمد أبو الغيط أمين عام الجامعة العربية، لماذا تصمت على الحدث التهويدي الجديد، وأنت المفترض حارس المقاطعة والمبادرة...!

وقبل كل هؤلاء على الرسمية الفلسطينية التحرك الفوري مع الأشقاء في السعودية، وكذا الجامعة العربية لوقف تنفيذ ذلك القرار الخطير...الصمت يساوي الشراكة في المؤامرة القادمة.

ملاحظة: خبر اعتقال خلية خططت لاغتيال عائلة مدير مخابرات سلطة رام الله، رغم النفي "الشخصي"، لمن اتهم بها وصمت المستهدف عنها يؤشر ان وراء الأكمة ما وراءها...عنوان القادم طل برأسه، دولة الكيان تستعد وغيرها يبعبع!

تنويه خاص: مش غريبة ان تتنكر السلطة الفلسطينية لدورها ومسؤوليتها تجاه طلبة فلسطينيين في الصين ولا تقيم لهم بالا...شكرا للأردن الذي قام بما كان على من يدعي التمثيل القيام به فنقلهم الى أمان!