مواجهة الانتحار أولى من مواجهة قرار الضم

مواجهة الانتحار أولى من مواجهة قرار الضم
  كتاب وآراء

بقلم : نضال أبو شمالة

فتح ميديا - متابعة

 

مواجهة الانتحار اولى من مواجهة قرار الضم......  الانتحار هي جريمة  يرتكبها المنتحر بحق نفسه وأهله ومجتمعه   ولا نريد هنا التطرق لجريمة الانتحار من الجانب الديني  فهناك من هم اهلاً لذلك ، ولكن يمكن القول ان نظرية التحليل النفسي ( فرويد) ترى ان الانتحار ناتج عن دوافع الفرد العدائية الموجهة للذات ، في حين ترى نظرية الاضطرابات النفسية ان للمضطربين نزوعا الى تدمير الذات اقوى من نزوع الاسوياء، واما نظرية ( دوركايم) الاجتماعية فتقول ان شعور الفرد بأنه منبوذ وان مجتمعه أبعده يؤدي به حتماً الى الانتحار . ما من شك ان حالة الاكتئاب التي تطال قطاع كبير من شريحة الشباب تؤدي بهم الى نهايات لا يحمد عقباها اصعبها الانتحار  ، الذي اصبح على مسافة قريبة من خروجه من السلوك الفردي وتحوله الى سلوك جماعي الى ان يصبح ظاهرة اجتماعية تطغى على كافة شرائح المجتمع وتصبح من السلوك المجتمعي السيء و المورث المكتسب واداة من ادوات تدمير الجيل بأكمله ، وهذا الامر يجب ان يوّلد لدينا الارادة القوية والصلبة  للتعمق في تشخيص الحالة والوقوف على اهم اسبابها التي هي في الاساس اسباب مفتعلة ومقصودة تسببت فيها وتمارسها قيادات الشعب بأكمله بدءاٌ من الرئيس والحكومتين مرورا بقيادات فصائل العمل الوطني حتى اصغر مسئول . من غير المقبول ان يزعم الرئيس ورئيس الحكومة  وكافة القيادات أنهم مسئولون عن هذا الشعب المغلوب على أمره في الوقت الذي تتصاعد فيه وتيرة العناد الحزبي والرسمي وترك الشعب  وخاصة شريحة الشباب تصارع من اجل البقاء وبناء مستقبلها في ظل اكثر من ثلاثة عشر عاما من الانقسام القت بظلالها على مجمل اركان الحياة اليومية مزقت فيها النسيج المجتمعي و مُورست فيها أقصى درجات القمع الشعبي وتكميم الاوفاء والاستبداد والظلم وإجراءات عقابية وإعدام للأمان الوظيفي والعدالة الاجتماعية والضمان الاجتماعي الى أن تفشت الامراض الاجتماعية من مخدرات بانواعها وزنى وعمليات قتل بدافع السرقة وهجرات عكسية مدمرة لحُلم المستقبل الواعد والادهى من كل هذا وذاك  استغلال العدو الصهيوني لهذه الحالة المزرية ليغرس أنياب أجهزة استخباراته على مواقع التواصل الاجتماعي دون حياء او محاذير  وليُطلق العنان لصفحات المنسق وصفحات كباتن المخابرات من لعب دورها في هذه الثغرة من السقوط الاخلاقي والتربة الخصبة للاسقاط الامني، ليجد الشباب  نفسه امام حالة اللا مستقبل واللاعمل واللا استقرار وضنك معيشي يعجز فيه رب الاسرة من توفير قوت يومه وذاك الشاب الوسيم يمشي بجيوب خاوية من الشواكل وهو يحلم بمستقبله و يفكر بقطار الزواج الذي تخطاه بسنوات ضوئية لتخيّم حالة الاكتئاب على ذلك الشاب اليافع وليجد نفسه بين ثلاثة خيارات كلاهما مر  إما الهجرة والضياع في اوربا وربما الاستغلال من قبل مصنعي افلام البورنو وإما الوقوع في شرك الخيانة والعمالة  وإما الانتحار  وتدمير الذات وهو أقل الاضرار بحسب وجهة نظره ،وما ان تقع جريمة الانتحار ويذيع صيتها تجد التباكي على ذاك الشاب والدعاء له بالمغفرة  ويستل الجميع سيف اللعنة  ويطلق العنان للفقاعات التضامنية دون ان يحرك ساكن في الوقت الذي تستمر فيه حالات الانتحار  والخشية من تحولها الى ظاهرة مجتمعية مسلم بها ، ومن هنا يجب علينا الوقوف عند مسئولياتنا ووئد اسباب ومسببات الانتحار وتشكيل رأي عام شعبي ضاغط مصحوب بموجات جماهيرية حاشدة ومحاسبة كل مسئول وإنزاله من علياءه اذ كان   سببا في انتحار شاب وهنا أُجزم ان مواجهة  فساد وظلم الحاكم المسبب الرئيسي للانتحار أفضل الف مرة من مواجهة قرار الضم والاجرات الاسرائيلية المجرمة  واخيراً كيف لنا  الاجابة عن سؤال ما الجدوى من الوطن اذا انتحر المواطن ؟!!!!!