ما بين الغث والسمين التنظيم فكرة وهدف

ما بين الغث والسمين التنظيم فكرة وهدف
  كتاب وآراء

بقلم : نضال أبو شمالة

الفكرة تولدها الحاجة لتحقيق اهداف معينة اذ تبدأ عملية التنظير للفكرة من خلال دراسة واقع الميدان الذي هو بحاجة الى احداث تغيير كلي او التأثير في واقع قائم بما يخدم الواقع العام وان مثل هكذا افكار يفرضها الانتماء الصادق والاحساس بالمسئولية الوطنية والمجتمعية ، وان الوصول لتحقيق اهداف تلك الفكرة لا يمكن ان يكون الا من خلال تنظيم وادارة وسلطة تنظيمية اعتبارية يستطيع التنظيم من خلالها استخدام تكتيكاته المتعددة والمتنوعة التي حتما ستأخذ بيده للوصول لأهدافه المنشودة . اي ان الامر يحتاج الى تنظيم العملية وتحديد المسافة والمدة الزمنية ما بين صناعة التكتيكات وتحقيق الاهداف وما بينهما من دراسة معمقة للواقع ومتغيراته وتحديد ادوات ووسائل التنفيذ. وهذا يتطلب ادارة قوية ومتماسكة وسلطة تنظيمية يكون لديها القدرة على ادارة العملية برمتها تبدأ من تحديد الدور وطبيعة الدور ولعب الدور ومعرفة الامكانيات والملكات الابداعية والمهارية لصاحب الدور ، هذا الى جانب قدرة تلك القيادة على تفعيل كافة الروادع الموضوعية والتنظيمية و خلق حالة من الانضباط والالتزام وتعديل السلوك بضمانة الانتماء للفكرة الام بعيدا عن كافة المظاهر السلبية التي تغذيها اشكال الانا والتسلق والاسترزاق والولاءات واستغلال النفوذ ومحاولات دس العصي في دواليب الاعمال الناجحة.

 العمل الناجح يحتاج الى صبر وتضافر جهود ونفس طويل وان دلالات تقدم الفكرة وانتشارها فقط يمكن ان نلمسها ونستشعر بها من خلال قراءات الميدان ومدى قبول الناس للمخرجات الثقافية والمعنوية والمادية ومدى التفاف الجماهير حول الفكرة، تلك الفكرة التي لا يمكن ان تحملها او تترجمها الا قيادة وازنة لها قيمتها المعنوية وهيبتها الوطنية والمجتمعية.

 ما من شك ان الفكر الناجح والقيادة القوية كما هي محط اعجاب للكثير تكون في الوقت نفسه محط سخط ونقمة لخصوم واعداء الفكرة نفسها وان مدى صلابة وتماسك والتزام وانضباط ابناء التنظيم كفيلة بالاطاحة بكافة اشكال العداء وتذويب الخصومة ولكن المصيبة اذا تسلل للفكرة الانا والتسلق والاستزلام والولاءات والتكويتات واستخدام التنظير و الترويج والاعلام في صناعة قيادات وكوادر من شأنها الدخول على خط القيادة والادارة قبل نضوجها او فقدان القدرة على تحمل المسئولية وتمويع شكل القيادة الادارية والتنظيمية وتشتيت مركزية القرار فان هذا من شأنه ان يسهم في انحسار المؤيدين واضعاف الفكرة وبالتالي صعوبة الوصول للاهداف ان لم يكن الامر مستحيلا ولذلك فان ترجمة الافكار الى واقع يحتاج الى صبر وعمل ونفس طويل وان الاعمال المنظمة لا تعرف ثقافة الفزعة وهذا ما يستوجب الفصل ما بين الغث والسمين .

____

ت . ز