لقاء طال انتظاره مع الهامي المليجي 37 عاماً

لقاء طال انتظاره مع الهامي المليجي 37 عاماً
  كتاب وآراء

بقلم : سليمان شفيق

عشنا سويا وتفاسمنا الخبز والقذيفة ومنذ خروجنا من بيروت في سبتمبر 1982 ، وأمس الاحد كان اللقاء مع عطر الاحباب وعبيق الماضي ورائحة فلسطين القادمة من عمق الجرح ودموع ابيات الشعراء العشاق محمود درويش ومعين بسيسو ، تهتفنا من قبل يو وفاة المقاتل ابو علي شاهين وتواعدنا علي اللقاء الهامي المليجي (محمد المصري) وانا ، ولم نلتقي وتواعدنا بعد ان اتصل بي الاخوة في فتح لتكريمي وحال دون لقائنا المرض ، واليوم صعدت الية في المصعد وكأنني لست في شارع الفلكي بل في منزل عبد المنعم القصاص بالطابق الرابع عشر بالروشة خرجت من المصعد الي حضنة الذي كان يتسع لعشرات المقاتلين في منزلة بالجامعة العربية ببيروت الشرقية .

ظللت لدقائق لا اعرف زمن اللقاء حتي فاضت قليلا من دمعتين علي الشهداء ووردة علي كل ذرة من ترابهم في بيروت وتونس وغزة ونابلس ورام الله والخليل وبيت لحم والقدس وكل ثري القلب والعمر.  منذ سبعينيات القرن الماضي وحتي الان يعتبر جيلي أن أمن مصر القومي يبدأ من أمن فلسطين ، وعشنا في ظل قيادات مصرية قاتلت مع القضية الفلسطينية وحركة فتح ، ومنهم دروؤف نظمي ومصطفي الحسيني وفهمي حسين  رحمهم الله، وفاروق القاضي (اطال الله عمرة) ، كنا نعتبرهم أمل وقدوة ، ومن جيلي كانت هناك رموز كثيرة ومنهم المهندس احمد بهاء الدين شعبان والشاعر الراحل حلمي سالم والكاتبة والفنانة حياة الشيمي والشعراء الكبار سمير عبد الباقي وزين العابدين فؤاد ، والمفكر ميشيل كامل ، والمخرج فؤاد التهامي ، والكاتب الاديب روؤف مسعد ، والصحفي الهامي المليجي  الذي لا اصدق انني معة في منزلة بقاهرة المعز، و"كيف  كنا رجالة ووقفنا وقفة رجالة " من تل الزعتر وحتي صابرا وشاتيلا،  جميعا مع المقاومة الفلسطينة بالمدفع والقلم ، وصولا الي حصار بيروت 1982 وحتي خروج المقاومة ، كان اغلب هؤلاء ومعهم الفنان عبد المنعم القصاص من مؤسسي وكتاب مجلة "المعركة" مع الشعراء العظام  محمود درويش ومعين بسيسو والكاتب الكبير زياد عبد الفتاح . كان لي الشرف في ان اكون من ضمن هؤلاء ، عشنا انبل الايام قاتلنا وكتبنا ، واقتسمنا مع هؤلاء العظام الخبز والقذيفة وزهرة شبابنا، كل ذلك دار بذهني وانا مع الهامي المليجي  ، وايضا حينما تم  تكريمي من حركة فتح ،  واشم تلك الرائحة وذلك العبيق الثوري وانا اشاهد فرسان من اجيال الامل الفلسطيني  وتيار الإصلاح الديمقراطي. دايمن الرقم ، والاخوة زهرة شباب فتح وحركة التصحيح .

وكيف كتب الكاتب والمناضل ثائر ابو عطيوي في موقع "أمد" : (من باب الوفاء والتقدير لمن ناصروا ودافعوا عن القضية الفلسطينية وعن قادتها الأوفياء وقد تناول الكاتب/ سليمان شفيق الكثير من القضايا الفلسطينية والأحداث التي واكبها خلال عمله الصحفي في العديد من الصحف المصرية والعربية وعبر امنياته في إنهاء الخلافات الفلسطينية و التفرغ للدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني من اجل انتزاع كافة حقوق المسلوبة من الاحتلال الإسرائيلي والرجوع الى الوحدة الوطنية على نهج الشهيد الرئيس ياسر عرفات ابو عمار ورفاقه وخلال اللقاء استعرض الدور الكبير الذي يقوم به النائب محمد دحلان ورفاقه في تيار الاصلاح الديمقراطي بحركة فتح من اجل الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية والدور الوطني والاجتماعي والإنساني الذي يقوم به النائب دحلان من اجل التخفيف عن ابناء شعبة و في نهاية اللقاء قدم الدكتور ايمن الرقب واعضاء اللجنة درع لجنة العلاقات العامة إلى الكاتب الصحفي / سليمان شفيق تقديرا لجهوده المستمرة لخدمة فلسطين والقضية الفلسطينية.) لازلت في منزل الهامي المليجي تناولنا طعام الغذاء واتت الينا الابنة وقرة عين ابيها رنيم الهامي الاعلامية المثقفة والجميلة ، وتحدثنا سويا عن أعتز بنضالى فى الثورة الفلسطينة وتعلمت التضحية من حركة فتح، وشرفنا  بمعرفة البطل والزعيم الحقيقي ياسر عرفات (ابو عمار) الذى يعد مثالا للثورى الحقيقى، الذى يشبه الحجر الكريم متعدد الألوان (مقاتل، منظم، سياسى، اب، كاتب)، لن ينسى الوطن الطبيب رؤوف نظمى الذي ناضل في الغربي مع ابو جهاد ،و المفكر مصطفى الحسينى الذي ساهم في تأسيس الاعلام مع ماجد ابو شرار، الكاتب الصحفي فاروق القاضى الذي كان بمثابة وزير التعليم العالي الفلسطيني ، آباونا المصريون العظام الذين شاركوا فى تأسيس حركة فتح. ستظل الثورة الفلسطينية برموزها وأبطالها (أبوعمار، جورج حبش، نايف حواتمة، أبو إياد، أبو جهاد، ماجد أبو شرار، ابو صالح  زياد عبد الفتاح، أبوعلى مصطفى، أبوعلى شاهين ومحمد دحلان  وآخرين) وشما فى ضمير الثوار ومدرسة ثورية لأجيال متعددة فى العالم، نحيى ذكرى البطل ياسر عرفات.

 تركت الهامي المليجي وابنتة المثقفة وزهرة عمرة ، لكن رائحة صبرا وشاتيلا ، لم تفارقني عبرت شارع الفلكي وكأني اعبر نفق "الكولا" ببيروت ، وصوت محمود درويش في "مديح الظل العالي " بحر لايلول الجديد خريفنا يدنوا من الابواب ، للزمان المستعار ، واستطاع القلب ان يعوي وان يعد الفرار بالبكاء الحر، ستتسع الصحاري عن قريب ، ..." " واه يا افق تجلي من حذاء مقاتل لاتنغلق". ومعين بسيسو يقول : " استشهد الماء ولم يزل يقاتل الندي

 استشهد الصوت ولم يزل يقاتل الصدي

وتوفيق زياد يقول : اناديكم انا ديكم .. اشد علي اياديكم

  ابوس الارض تحت نعالكم واقول افديكم

واهديكم ضيا عيني .. ودفء القلب اعطيكم

 فماساتي التي احيا نصيبي من مأسيكم" جففت ما تبقي من دمع ومن حزن معتق ، وانا اعبر ميدان التحرير وذكريات تمتد من الخروج من بيروت سيتمبر 1982 وحتي الخروج من الميدان فبراير 2011.