قرار الضم باطل قانونياً وسياسياً وأخلاقياً ولغوياً

قرار الضم باطل قانونياً وسياسياً وأخلاقياً ولغوياً
  كتاب وآراء

بقلم : نضال ابوشمالة

فتح ميديا - خاص


إن قرار الضم هو قرار اتخذه نتنياهو و يقضى بضم أراضي  الأغوار ومناطق أخرى من الضفة الغربية بما نسبته 30% وتتساوق هذه النسبة  مع  وجهة النظر التوارتية التي تعتبر الضفة الغربية جزءً من أراضي دولة اسرائيل المزعومة وكما  ورد في صفقة القرن التي أعلن عنها الرئيس الامريكي دونالد ترامب في يناير 2020 والتي بموجبها يتم نقل ملكية 30% من أراضي الضفة الغربية الى إسرائيل وإبقاء نسبة ال70% للفلسطينين والذين سيتم تعويضهم بضم سكان عشر بلدات من قرى المثلث من اراضي ال48 الى الاراضي الفلسطينية  وهذا لا يعتبر لا تنازلا ولا ضما   ولا مكرمة من اسرائيل تجاه  الفلسطينين على اعتبار ان أراضي المثلث في الاصل هي  أراضي عربية فلسطينية ، ولكن هذا الفكر السياسي الصهيوني يتساوق بالكلية مع قانون القومية العنصري الذي أقرته الكنيست  في تموز 2018 والذي ينص على الطابع الاثني اليهودي للدولة العبرية وافراغها من ديموغرافيتهاالعربية .


اضافة لما تقدم فإن قرار الضم يستند أيضا الى ما يمسى بقانون تبيض المستوطنات أو قانون تسوية الاستيطان الذي أقرته الكنيست  في مطلع حزيران 2017 وتم إعتماده بالقراءتين الثانية والثالثة في الكنيست بموافقة 60عضو  ومعارضة 58 عضوا  ووفقا لهذا القانون العنصري  فإن الاراضي التي بُنيت عليها مساكن المستوطنين  سواء كانت مستوطنات او بؤر استيطانية  ستبقى لأصحابها الشرعيين ( الفلسطينين) ولكن سيتم استملاكها بالمصادرة  وفي المقابل سيتم تعويض أصحابها الفلسطينين بمعدل 125% او الحصول على اراضٍ بديلة  وبالتالي فان هذا القانون  يحيل ملكية الاراضي الى ما يسمى بحارس املاك اراضي الدولة  ويقضي بتعويضات مالية للذين يثبتون ملكيتهم  للأراضي المقامة عليها المستوطنات أو تقديم أراضي بديلة لهم ، ويشار الى ان أكبر المؤيدين لهذا القانون الظالم هو بنيامين نتانياهو .


إن قرار الضم باطلاً قانونياً  وسياسياً وأخلاقياً ولغوياً إذ أن الكنيست الاسرائيلي ليس لها اي حقوق قانونية في إصدار قرارات وإسقاطها على الفلسطينين أرضا وشعبا  وهذه الكنيست تتبع لكيان  محتل في الأساس، ومن الناحية السياسية فإن قرار الضم يحظى بدعم سياسي أمريكي  صاحب الأنحياز والدعم  الكامل لإسرائيل سياسيا وماديا ومعسكريا وأمنيا  وأما أن  قرار الضم باطل أخلاقيا كونه صادر عن دولة خارجة عن القانون الاخلاقي للبشرية  وتعتمد سياسة العربدة والقرصنة والسرقة والهمجية في تعاملاتها   وتحاول فرض نفسها رغما عن أنف المنطق والمجتمع الدولي ، وأما لغويا  فإن إسرائيل  الغير شرعية   والقائمة على أرضي الغير لا يحق لها إخضاع  أي أجزاء أخرى لها  مهما  كانت الأسباب والذرائع وبالتالي لا يجوز لنا كفلسطينين التساوق مع مصطلح ( الضم ) وترديده وإستخدامه   إذ يعتبر  ذلك في نظر المجتمع الدولي ضوء أخضر منا بالقبول  بهذا القرار وما يليه من تطبيق تدريجي لصفقة القرن وكأن الأختلاف فقط على بعض التفاصيل ...


بالمحصلة إن كافة الأجراءات والقرارات التي يتخذها نتانياهو هي قرارات باطلة  وعنصرية تهدف الى تقويض القضية الفلسطينية والتملص من حل الدولتين  وإقامة اسرائيل اليهودية الكبرى  وإن قرارات اسرائيل وسياستها تُمارس في وقت أظهر  فيه الفلسطينين حالة من الضعف والتشرذم  والإنفكاك من  معايير الصمود وتوحيد الجهود والمواقف  الأمر الذي يستوجب من قيادة الشعب الفلسطيني إعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية  من خلال  طي صفحة الانقسام   وإصلاح منظمة التحرير الفلسطينية  والتوافق على بنامج سياسي وطني موحد وهذا لا يكون إلا برفع كافة أشكال العقوبات المفروضة على قطاع غزة  وتحقيق للعدالة الإجتماعية والسلم الاهلي وتعزيز للجبهة الداخلية وصمود شعبنا في وجه الكوارث المفتعلة التي تحل بشعبنا وقضيتنا.