في الذكرى الأليمة ليوم النكسة ٥ يونيو ١٩٦٧ نسترجع الألم لنتعلم

في الذكرى الأليمة ليوم النكسة ٥ يونيو ١٩٦٧ نسترجع الألم لنتعلم
  كتاب وآراء

بقلم : د. صلاح الوادية

فتح ميديا - غزة -

لم يكن جيش الاحتلال في حينه أقوى من الجيوش العربية الثلاث ولم يكن أكثر عددا ولم يكن الجندي الصهيوني أكثر بأسا من الجندي العربي، ولكن كان الاستهتار العربي وعدم التخطيط الجيد والاستخفاف بالعدو وعدم التجهيز والإعداد اللازمين، بل عدم وضع الرجل المناسب في المكان المناسب (المشير عبد الحكيم عامر) قليل الخبرة وإبعاد الخبير العسكري عبد المنعم رياض لجبهة الأردن، وانتظار العدو ليبدأ المعركة وعدم المباغتة وعدم فتح جبهات متعددة والاندفاع عير المحسوب، كلها عوامل أفضت إلى الهزيمة.

لم يتعلم العرب بعد من هذه الدروس ولم نتعلم نحن الفلسطينيون أيضا من تلك الدروس، وما زلنا مشرذمين متخبطين، نسلم عقالنا لعديمي الخبرة لأبناء العمدة وأبناء الرئيس وغيرهم ونستبعد ذوي الخبرة، لا نخطط ولا نرسم ولا نهاجم ولا نباغت بل استبعدنا كل سبل المقاومة من قاموس الرسمية الفلسطينية، وننشد النصر، كيف هذا.

النصر يحتاج لإعداد وتجهيز وتخطيط وتمكين وتضحية وتقديم الأنسب ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب والمبادرة والمأسسة والدراية بالمحيط والتفاصيل والتهيأة الداخلية والتعبئة الوطنية، والأهم من ذلك كله اقتناص الفرص.

في ذكرى النكسة يجب أن نستلهم الماضي لنرسم مستقبل أفضل ويجب أن نستعيد الألم لنتعلم من أخطاءنا، على الصعيد الفردي والجمعي، الاحتلال كان قوام قواته رشيقا مباغتا يضرب ويتراجع في حين كانت القوات العربية كبيرة مترهلة مندفعة بطيئة الحركة تنفذ الهجوم ولا تقدر على الانسحاب، الترشيق أمر صحي في الجيوش والمؤسسات والتنظيمات والأحزاب.

حرب يونيو ١٩٦٧ كانت بلا هدف لذلك تخبطت الجيوش وهُزِمت، لم يكن هناك هدف معلن أو ضمني من وراء هذه الحرب للعرب بل كان للاحتلال أهداف كثيرة حققها جميعا، لذا لا تتقدم بلا هدف ولا تتراجع بلا هدف، لا تُقدِم على خطوة إلا بعد وضع أهداف استراتيجية وأهداف تكتيكية، ولا تباشر بعمل إلا بعد دراسة أبعاده ومخرجاته وتداعياته.

الحرب خدعة والاحتلال خدعنا وجر بخداعه معظم القوات البحرية المصرية للبحر الأحمر مما حقق له استبعاد قوات البحرية من المعركة، لذا يجب أن نتعلم فن الخداع في الحروب ونعلمه لمن بعدنا ولأجيال قادمة استعدادا لأي معركة صغيرة أو كبيرة مع عدونا الاستراتيجي الاحتلال الصهيوني.

وللعلم تم استبعاد معظم القوات البحرية من القتال بواسطة الخداع والتخطيط السيء، وتم القضاء على القوات الجوية المصرية بسبب الاهمال وعدم الجهوزية حيث ضربت الطائرات الحربية المصرية وهي واقفة مكانها في المطارات، ولم تكن هناك مضادات طائرات (دشن) تحمي تلك المطارات، وأيضا التخطيط السيء من المشير عبد الحكيم عامر دفع بالجيش المصري إلى المعركة في سيناء بأشبه بفزعة أو مظاهرة ولم يستطع تحقيق الانسحاب الآمن تحت الضغط مما أدى إلى فقدان الغالبية العظمى من القوات والمعدات بخسارة فادحة جدا.

لو أن البحرية المصرية كانت جاهزة وشاركت بكل قدرتها، ولو أن سلاح الجو المصري لم يُمنى بتلك الهزيمة المبكرة وشارك بكامل طاقاته في المعركة، ولو أن عبد المنعم رياض كان قائد القوات وقائدا للمعارك بدلا من عبد الحكيم عامر لكان النصر حليف العرب بلا أدنى شك، القصد أن الإعداد والتخطيط الجيد وتنصيب الرجل المناسب والمباغتة أفضل السبل للتفوق والانتصار والنجاح، نرجو من الله أن يتنبه العرب لذلك فعدونا غير ساكن، وآمل أن نتعلم نحن الفلسطينيون من تلك التجارب لأننا في معركة مستمرة مع عدو لا يهدأ ولا ينام.

_________________

م.ر