مدارس بلا حقائب جديدة!!

عام دراسي جديد .. على أي المطارح أستريح وهذا الجرح في كبدي يصيح !!

عام دراسي جديد .. على أي المطارح أستريح وهذا الجرح في كبدي يصيح !!
  تقارير خاصة

فتح ميديا - ( خاص ) -

هنا العام الدراسي في غزة، وآب وحده من يعلم ثقل البدايات حين يتعلق الأمر بطالبٍ يتذوق طعم المدرسة والنشيد الوطني لأول مرة، دون حقيبة جديدة، ودون ذهابٍ للسوق واختيار زي المدرسة الذي يروقه، لا جوارب بيضاء ولا حذاء رياضيّ كحذاء ميسي، والأقسى من هذا كله لا مصروف يرتاد به مقصف المدرسة يشتري حلو الأشياء وألذها.

ووسط زحام المعاناة هذه، يستجم الساسة في عاجية سياستهم بين سلطةٍ ورئيسٍ يعاقب شعبه، وحكومةٍ ترى الغلبة للذي يزورها بحقائب الدولار أكثر .

والأمر في حارات غزة وأزقتها مرعبٌ لا يمكن أن نغلقه بين قوسين محدبين، إذ تقوست ظهور الآباء بحثاً عن عمل، وشحبت وجوه الصغار جوعاً وأكل غول الفقر أحلامهم البسيطة، هذا الغول الذي لا يشبه أبداً من كانت تحدثهم عنه الجدات.

براء يتمنى قصف المدرسة قبل أن يلتحق بالصف الثالث ، إذ يقول لـ "فتح ميديا" " محسيتش بالإجازة وما رحناش ع البحر ولا مرة " لكنه حنون حتى في أمنيته هذه إذ أردف يخبرنا " بس ما يكونش في المدرسة حدا عشان ما يموت" .

فيما يقول سعيد لـ "فتح ميديا" :"يتمنى تأجيل العام الدراسي ليس لأه يحب اللعب في عجل السيارة الذي حاول أن يقنع نفسه به على أنه دراجة جميلة ، بل لأنه لا يريد الذهاب للمدرسة قبل صرف مخصصات الشؤون الإجتماعية لوالده ، على صغره يعلم وجع انتظار صرفها ، فكل ما في الأمر أن أمه قد قطعت له وعداً بأن تشتري له حقيبة إن صُرفت لأبيه مخصصات الشؤون، فهل يعلم الراعي يا سعيد وجع انتظار الرعية ؟!.

على الجهة الأخرى حماسٌ غريبٌ للمدرسة وهروبٍ من شقاء الحياة لا أكثر، محمد عشرةُ أعوامٍ لكنها مليون تعبٍ على وجهه، بفعل أشعة الشمس الحارقة التي رافقته طيلة الإجازة الصيفية وهو يبيع على البحر ذرة مسلوقة، اجتمعت على الصغير ثلاث نيران، نار الحطب التي يسلق عليها الذرة، ونار الشمس التي تحرق وجهه ، ونار الحسرة التي تشتعل بقلبه.

أبو خليل هو الأخر في مواجهة هذا الواقع المرير الذي يعيشه الأباء في قطاع غزة الذين يقفون على حافة الهاوية بفعل ما آلت إليه الأحوال في مدينة الموت والحلم غزة ، فهم عاجزون عن توفير أدنى متطلبات الحياة الكريمة لأسرهم ولسان حالهم يقول لـ "فتح ميديا" : على أيِّ المطارح سأستريحُ وهذا الجرحُ في كبدي يصيحُ ؟!

 

ـــــــــــــــــــــــــــ

م.ر