غطرسة الاحتلال

غطرسة الاحتلال
  حديث الساحة

بقلم : طلال المصري

الفوز مهما كان الثمن ، والغاية تبرر الوسيلة ، حالة الإدراك في المحطات والمراحل التي مر بها الاحتلال الإسرائيلي ، في الحفاظ على كينونته ، وسط الوطن العربي كخنجر مسموم ،  مستعلياً ومستكبراً بلغته التي يتعامل بها في المنطقة ، بمنطق القوة والسيادة ، وفرض الأمر الواقع على الخصوم والأعداء والتعايش معه .

لقد مارس الاحتلال الإسرائيلي كل أشكال الترهيب والعداء ،  لتحطيم أي نزعة ثورية أو جذوة مقاومة للمشروع الصهيوني ،  الاستيطاني الاحتلالي الاستعماري للمنطقة العربية .

منذ بدأً  احتلال فلسطين ، وإقامة كيان على أراضيها عام 48 ، إلى حرب حزيران عام 67 مع الجيوش العربية ، وخوضه لحرب الكرامة عام 68 في الأردن ، مروراً بحرب أكتوبر 73 ، وشنه حرب الليطاني 78 على جنوب لبنان ،  وضرب المفاعل النووي العراقي عام 81 ، وحرب بيروت 82 والذي أدت إلى خروج الثورة الفلسطينية من لبنان ، وضرب حمامات الشط في تونس في العام 85 ، واندلاع الانتفاضة الأولى 87 ، والاعتداءات المتكررة على جنوب لبنان ، واندلاع انتفاضة الأقصى ،  والحروب الثلاثة على غزة والهجمات المتكررة على سوريا .

هذا كله يؤكد غطرسة وكبرياء هذا الاحتلال ، والذي لا يعترف بمكان ولا زمان لتحقيق أهدافه الخبيثة ، من خلال شعاراته الواضحة ، والتي طورها منذ احتلاله لفلسطين ،  معتمداً فيها تثبيت القول ، أينما تقف دبابتنا فهناك حدودنا ، إلا أينما تقف طائراتنا فهناك حدودنا .

هذا الاحتلال لا يعرف لغة سلام ، ولا يؤمن بالعيش بسلام  واستقرار ، بقاءه مرهون بحالة الانقسام والفوضى والدمار والموت والحروب المنتشرة في الوطن العربي ، والتي يسعى لتعزيزها ، من خلال التحكم في الإدارة الأمريكية المتصهينة ، والتي أصبحت يد طوع تتحكم فيها إسرائيل ،  وتفرض من خلالها كل ما تريد ، على من تريد وعلى أي دولة أو قطر  أو حتى الإقليم .

فما يحدث كل يوم من اعتداءات وغارات على قطاع غزة ، هو نتاج عقيدة عسكرية إرهابية راسخة ، ونهج لا يتغير في إدارة الاحتلال ، مع كل من حوله ، في تثبيت وفرض أمر واقع ، بالقوة المتغطرسة له .

 فهو لا يعترف باتفاقيات ، وينقض المعاهدات ، ويتنصل من التفاهمات، ويفشل الهدن ، ولا يملك مشاعر ولا يحترم إنسان ، وتبقى عقليته السائدة في ممارسة الإرهاب ، والسادية على الضحية ، دون وازع أخلاقي وديجني .