إجماع "التيار" على صفته وواجباته

إجماع "التيار" على صفته وواجباته
  كتاب وآراء

بقلم : عدلي صادق

فتح ميديا - غزة -

لعلها واحدة من النزعات الجامحة الى تصفية الحركة الوطنية الفلسطينية، تلك التي عبرت عن نفسها، في شكل خبر أو تقرير يقول إن الفتحاويين المنضوين في تيار الإصلاح الديموقراطي داخل الحركة، يفكرون في الإعلان عن أنفسهم حزباً أو فصيلاً جديداً، بمعنى أن يتركوا حركتهم لعباس، يفعل بإرثها الكفاحي وبكادرها وتنظيمها ما يشاء، لكي يظل إسم الحركة، منذوراً للتغطية على كل سياقات التردي، فيُنسب الى هذه الحركة الوطنية النبيلة والرائدة، حال التجلط وقهر الأجيال وإحباط نموّها، وإيذاء المجتمع الفلسطيني، والتواطؤ الأمني الذي يسمونه تنسيقاً، والفساد بكل أشكاله.

انفصال التيار عن حركته، هو ما يريده المستحوذون على سلطة الحركة، والمعنيون بتعويم العناصر التي لا تصلح مخاتير عائلات، وفرضها على الوطنيين الفتحاويين، وعلى ناس فلسطين، باعتبارها قيادة شعب، دون أن يفوضها هذا الشعب لأداء أي دور، ودون أن تستأنس هي نفسها بأية مأثرة إجتماعية أو سياسية، ودون أن يعفيها المؤرخ من المسؤولية عن حال البؤس والتردي والهُزال والتفرد العباسي وإطاحة القانون ومجافاة خلائق المناضلين، والتنكر لنظام الحركة الداخلي والفشل على كل صعيد. 

لقد أصبح تيار الإصلاح الديموقراطي في الحركة، يؤرق حراس الزمن الرديىء، بحكم مكانته واعتزاز المجتمع والفتحاويين بخطابه السياسي وبدوره الإجتماعي. وسيخون هذا التيار قضيته في حال أن يترك الوطنيين والفتحاويين جميعاً، يرزحون تحت هذا النير المدمر، وهذه خيانى لن يرتضيها التيار لنفسه، بعد أن وطد منتسبوه أنفسهم، على الوفاء لحركتهم، ولا تخطر في اذهانهم فكرة الفصيل أو الحزب الجديد، بل إنهم يعتمدون نهجاً استباقياً، يتهيأ سلفاً لمواجهة المخاطر التي تتهدد وحدة الطيف الوطني، من جراء تسمين وتنمية النزعات والطموحات الفردية السلطوية من وراء ظهر الشعب، لدى المكلفين وغير المكلفين من حاشية عباس، بأداء أدوار، لكي يتنازعوا بعد أن يغيب الرجل، فتذهب ريح الحركة ويُطوى تاريخها!

لا أحد من موالي عباس أو معارضيه، سيكون صاحب حق في إدعاء الجدارة في الحكم أو في قيادة الحركة الوطنية، وأول هؤلاء من الموالين، أقربهم لعباس، وأولهم من المعارضين، هو مؤسس تيار الإصلاح نفسه. فبئس من يتجاهل حق الشعب في أن يقرر، وبئس الشعب الذي يقبل استنساخ تجربة عباس أو يتقبل التفرد وإطاحة المؤسسات ويرضخ لأية قبضة أمنية. وبئس النخبة السياسية، التي تتغاضى عن ظواهر الفساد والإثراء غير المشروع من مقدرات الشعب وباستغلال المنصب. إن المنضوين في التيار، وأمامهم حقيقة كون الحركة الوطنية الفلسطينية لم تحقق شيئاً من أهدافها، لن يشكل الحكم بالنسبة لهم أية غواية، ذلك لأن من يرون الحكم مغنماً مبهجاً، وليس مسؤولية جسيمة مضنية، يكلفهم بها الشعب، إما أن يكونوا فاسدين بطبائعهم وتجاربهم، أو فاسدين بتمنياتهم ويريدون اقتناص الفرص التي أتيحت لسواهم! 

لا نزعم أن التيار الإصلاحي، يصنع الأمثولة الباتة، ويقدم المثال المرتجى. فالحقيقة أنه لا يزال يسعى لأن يتقدم على هذه الطريق، وأن يحاصر أية ظاهرة سلبية قد تنشأ بحكم كون الناس جميعاً في فلسطين، لا سيما في الحركة الوطنية، من قماشة واحدة، وقد تأثروا سلباً، الى هذه الدرجة أو تلك، بطبائع السلطة والمناخ العام. هنا، العبرة تكون في ردود أفعال قيادة التيار على أية ظاهرة مخالفة لما يسعون اليه. والفارق كبير بين من يكافئون الضال والفاسد، ومن يحاسبونه ويوقفون نمو دوره. وهذا الفارق نفسه، بين خطاب سياسي يموء كالقطط، وهو يداري عوراته السياسية، وآخر يعتمد خطاب الحركة الوطنية، الواثقة من قدرات شعبها، ويرى المناضلين والأجيال الجديدة، أمناء ومؤتمنين على وصايا وإرث الأسبقين الثوريين، الذين خاضوا غمار التحدي، واستطاعوا على مر عشرات السنين، تحويل ثقافتهم الوطنية، الى عمل على الأرض، دون اللعب بالألفاظ والتصريحات المسرحية.

مستمرون على طريق الإصلاح الديموقراطي لحركة فتح، وعلى طريق إصلاح السلطة، ومنظمة التحرير الفلسطينية. فبغير هذا الإصلاح، الذي يسعى اليه الفتحاويون من داخل حركتهم، لن نستطيع مواجهة محاولات التصفية، بل سنفعل العكس وهو التمهيد لها والتكفل دون أن ندري، بالمساعدة على نجاح تطبيقاتها وفتح المسارب لخطواتها.

لم تحقق الحركة الوطنية الفلسطينية أياً من أهدافها، وبالتالي لا يملك الوطنيون ترف اختراع التشكيلات الحزبية والفصائلية بأسماء جديدة، والفحاويون على وجه الخصوص، لا يرون أنفسهم خارج حركتهم، وقرارات الفصل والتهميش وقطع الرواتب، التي أصدرها عباس، لن تزحزح فتحاوياً عن انتمائه لحركته، بل إن المتورطين مع الآثام، هم الأجدر بالإفلات من الحركة واللجوء الى شرنقة يحميها الذين ساعدوا طوال تلك السنوات، من وراء حُجب، على شق الحركة، وإطاحة المؤسسات، وتجاهل إهدار كرامة الفلسطينيين وإشقائهم، وإحراج المناضلين أمام أسرهم بقطع الراتب والدفع الى البؤس، وإجبار الناجين منهم، على الصمت والتعايش مع كل الرزايا. إن هذا هو الإجماع الحقيقي داخل التيار، وهو إجماعه على الإحتفاظ بصفته والثبات على واجباته، وهذا هو سر إقبال الأجيال عليه وما تحقق له من مكانة في الوطن وفي المهاجر

ــــــــــــــ

م.ن