صفقة الضم

صفقة الضم
  كتاب وآراء

بقلم : عبد الناصر النجار

ثلاثة أيام تفصلنا عن قرار واشنطن إعدام مسيرة السلام في البيت الأبيض، إعدام سيجلب مزيداً من العنف والدم إلى المنطقة، ولن يجلب لإسرائيل أمناً ولا قبولاً في المحيط، بل المعاناة، ولن يكون هناك اعتراف بيهودية الدولة ولا قبول بسياسة الأمر الواقع التي تنفذ تحت فوهة البنادق والدبابات والطائرات المهداة من واشنطن إلى آخر دولة احتلال في العالم.
الثلاثاء المقبل، سيقرع نتنياهو وترامب كؤوس صفقة القرن ومعهما غانتس كشاهد زور مغلوب على أمره، لأنه خاسر إن شارك وخاسر إن لم يشارك.
ترامب اعترف لدى مغادرته دافوس بأن الفلسطينيين سيعارضون الصفقة عند نشرها، ولكنهم سيقبلونها لاحقاً بعد معرفتهم بجودتها. لا ندري من أوحى إلى ترامب بأن الفلسطينيين يمكن أن يقبلوا بسرقة أرضهم وحق تقرير مصيرهم الذي ناضلوا عشرات السنين من أجله ودفعوا كثيراً من الدم والمعاناة من أجل تحررهم.
السؤال هنا، هل ترامب رئيس مخدوع ومغرر به لأن يعتقد ذلك؟ أم هل يفكر بمبدأ الصفقة التجارية؟ أليس لديه تقارير من أكبر مخابرات العالم عن رأي الشعب الفلسطيني ومواقفه الحقيقية منذ اليوم الأول عن الكشف عن هذه الصفقة.
بالنسبة للفلسطينيين دون استثناء، فإن صفقة القرن كما أطلق عليها ولدت قبل الثلاثاء المقبل بكثير، لكنها ولدت ميتة ومشوهة، لأنها لا تعني شيئاً للفلسطينيين، لأنهم الطرف الأساسي ومن دونهم ستكون الصفقة مثل من يزرع بذوراً متعفنة في الهواء، دون الفلسطينيين لن تساوي كل الصفقات مهما كانت مسمياتها الورق الذي كتبت عليه.
صفقة القرن هي ما تنفذه - منذ اليوم الأول لرئاسة ترامب - دولة الاحتلال على الأرض، على قاعدة القوة، وليس السلام، ابتداء من إعلان القدس المحتلة عاصمة لدولة الاحتلال ومحاولة تشجيع عدد من الدويلات الرخيصة الباحثة عن امتيازات مالية للاعتراف بذلك، ثم محاولة تصفية وكالة الغوث وإنهاء قضية اللاجئين، وجلب الاعتراف بشرعية الاستيطان والضم سواء ضم الأغوار أو المستوطنات اللاشرعية بكل مسمياتها.
قبل أشهر، أعلنت الإدارة الأميركية عن الشق الاقتصادي للخطة، وعلى الرغم من الضغوط الهائلة التي مارستها على بعض الأنظمة العربية فإن ساعات قليلة فقط كانت كفيلة بموت الشق الاقتصادي بعد اختتام ورشة البحرين، وهي اليوم أصبحت من التاريخ.
الشق السياسي لن تكون حظوظه أفضل، ولن يكون هناك ترحيب إلا من حكومة الاحتلال بعد أن تنتقد بعض الملاحظات التي ترى أنها لا تتفق مع المخطط، أما العالم فقد أعلن موقفه مسبقاً في ظل التسريبات السابقة الكثيرة.
مستشارو الصفقة الثلاثة وجلهم من المستوطنين بل الأكثر تطرفاً يعلمون يقيناً أنها لن تؤدي إلى أي سلام بقدر ما هي محرك لقضايا داخلية إسرائيلية وأميركية في هذا التوقيت.
نتنياهو الذي لم يكن متشجعاً لإعلان الصفقة خلال الانتخابات الأولى للكنيست العام الماضي اعتقاداً منه أنها ربما ستؤثر سلباً عليه، نراه اليوم أكبر المشجعين للإعلان عنها، وربما طلب شخصياً من ترامب الإعلان عنها في هذا التوقيت في محاولة يائسة لإنقاذه من مستنقع الفساد الغارق فيه وخاصة إفراغ بحث الكنيست للحصانة من مضمونه، ولإحراج حزب أبيض أزرق.
ولعل وجود رئيس حزب أبيض أزرق غانتس إلى جانب نتنياهو في البيت الأبيض سيجعله بمثابة التابع والخاسر الأكبر حسب المحللين الإسرائيليين. إذن التوقيت خدمة مجانية أخرى لنتنياهو واليمين الإسرائيلي وفرصة جديدة للفوز بالانتخابات.
على المستوى الأميركي، فإن ترامب يعي أهمية الصوت اليهودي وأهمية الصوت الإنجيلي (المسيحيون المتصهينون) في الانتخابات الرئاسية المقبلة نهاية العام، وهو مستعد لفعل أي شيء لمصلحة إسرائيل للفوز بهذه الانتخابات، وهو الذي أعلن أكثر من مرة أنه قدم لإسرائيل أكثر مما قدمه الإسرائيليون لأنفسهم، إضافة إلى محاولة ترامب تشتيت الأنظار عن مشاكله الداخلية وعلى رأسها محاكمته.
ولكن أيضاً بالنسبة للفلسطينيين، فإنها فرصة لإعلان موقف جماعي واضح وقوي لا لبس فيه برفض أي خطة تبقيهم في سجن الاحتلال، لأن هناك 13 مليون فلسطيني سيقاتلون في كل العالم من أجل تحررهم.
وأيضاً مطلوب من الأنظمة العربية التي ربما يحاول ترامب الاعتماد عليها للإعلان عن موقف ما أن تعلم أن فلسطين كانت وما زالت وستظل خطاً أحمر. وهناك مئات الملايين في لحظة غضب سيتحركون من أجل فلسطين والقدس.
نعم، الشعب الفلسطيني سيعاني ربما سنة أو أربع سنوات عجافاً مقبلة في حال فوز ترامب، ولكن من قدم على مذبح الحرية عشرات ومئات آلاف الشهداء والأسرى والجرحى لن يفرط بأرضه وحقوقه واستقلاله.
أما بالنسبة للاحتلال، فإن كل إجراءاته لن تحقق له مآربه سواء ضم القدس أو إعلانها عاصمة أو ضم المستوطنات وتوسيعها أو ضم الأغوار ومناطق ج... كل ذلك لن يغير من شكل الاحتلال ولن يغير المواقف الفلسطينية، وستذهب صفقة ترامب وكل الذين راهنوا وسيراهنون عليها إلى غياهب النسيان كغيرها من المخططات الفاشلة.
صفق الضم وليس القرن ستزيد الجمر اتقاداً تحت الرماد وقد تكون شراً على دولة الاحتلال في النهاية، لأن قادة الاحتلال وعنصرييه لم يحسنوا قراءة المستقبل وهذا ما يقوله محللوهم السياسيون.ثلاثة أيام تفصلنا عن قرار واشنطن إعدام مسيرة السلام في البيت الأبيض، إعدام سيجلب مزيداً من العنف والدم إلى المنطقة، ولن يجلب لإسرائيل أمناً ولا قبولاً في المحيط، بل المعاناة، ولن يكون هناك اعتراف بيهودية الدولة ولا قبول بسياسة الأمر الواقع التي تنفذ تحت فوهة البنادق والدبابات والطائرات المهداة من واشنطن إلى آخر دولة احتلال في العالم.
الثلاثاء المقبل، سيقرع نتنياهو وترامب كؤوس صفقة القرن ومعهما غانتس كشاهد زور مغلوب على أمره، لأنه خاسر إن شارك وخاسر إن لم يشارك.
ترامب اعترف لدى مغادرته دافوس بأن الفلسطينيين سيعارضون الصفقة عند نشرها، ولكنهم سيقبلونها لاحقاً بعد معرفتهم بجودتها. لا ندري من أوحى إلى ترامب بأن الفلسطينيين يمكن أن يقبلوا بسرقة أرضهم وحق تقرير مصيرهم الذي ناضلوا عشرات السنين من أجله ودفعوا كثيراً من الدم والمعاناة من أجل تحررهم.
السؤال هنا، هل ترامب رئيس مخدوع ومغرر به لأن يعتقد ذلك؟ أم هل يفكر بمبدأ الصفقة التجارية؟ أليس لديه تقارير من أكبر مخابرات العالم عن رأي الشعب الفلسطيني ومواقفه الحقيقية منذ اليوم الأول عن الكشف عن هذه الصفقة.
بالنسبة للفلسطينيين دون استثناء، فإن صفقة القرن كما أطلق عليها ولدت قبل الثلاثاء المقبل بكثير، لكنها ولدت ميتة ومشوهة، لأنها لا تعني شيئاً للفلسطينيين، لأنهم الطرف الأساسي ومن دونهم ستكون الصفقة مثل من يزرع بذوراً متعفنة في الهواء، دون الفلسطينيين لن تساوي كل الصفقات مهما كانت مسمياتها الورق الذي كتبت عليه.
صفقة القرن هي ما تنفذه - منذ اليوم الأول لرئاسة ترامب - دولة الاحتلال على الأرض، على قاعدة القوة، وليس السلام، ابتداء من إعلان القدس المحتلة عاصمة لدولة الاحتلال ومحاولة تشجيع عدد من الدويلات الرخيصة الباحثة عن امتيازات مالية للاعتراف بذلك، ثم محاولة تصفية وكالة الغوث وإنهاء قضية اللاجئين، وجلب الاعتراف بشرعية الاستيطان والضم سواء ضم الأغوار أو المستوطنات اللاشرعية بكل مسمياتها.
قبل أشهر، أعلنت الإدارة الأميركية عن الشق الاقتصادي للخطة، وعلى الرغم من الضغوط الهائلة التي مارستها على بعض الأنظمة العربية فإن ساعات قليلة فقط كانت كفيلة بموت الشق الاقتصادي بعد اختتام ورشة البحرين، وهي اليوم أصبحت من التاريخ.
الشق السياسي لن تكون حظوظه أفضل، ولن يكون هناك ترحيب إلا من حكومة الاحتلال بعد أن تنتقد بعض الملاحظات التي ترى أنها لا تتفق مع المخطط، أما العالم فقد أعلن موقفه مسبقاً في ظل التسريبات السابقة الكثيرة.
مستشارو الصفقة الثلاثة وجلهم من المستوطنين بل الأكثر تطرفاً يعلمون يقيناً أنها لن تؤدي إلى أي سلام بقدر ما هي محرك لقضايا داخلية إسرائيلية وأميركية في هذا التوقيت.
نتنياهو الذي لم يكن متشجعاً لإعلان الصفقة خلال الانتخابات الأولى للكنيست العام الماضي اعتقاداً منه أنها ربما ستؤثر سلباً عليه، نراه اليوم أكبر المشجعين للإعلان عنها، وربما طلب شخصياً من ترامب الإعلان عنها في هذا التوقيت في محاولة يائسة لإنقاذه من مستنقع الفساد الغارق فيه وخاصة إفراغ بحث الكنيست للحصانة من مضمونه، ولإحراج حزب أبيض أزرق.
ولعل وجود رئيس حزب أبيض أزرق غانتس إلى جانب نتنياهو في البيت الأبيض سيجعله بمثابة التابع والخاسر الأكبر حسب المحللين الإسرائيليين. إذن التوقيت خدمة مجانية أخرى لنتنياهو واليمين الإسرائيلي وفرصة جديدة للفوز بالانتخابات.
على المستوى الأميركي، فإن ترامب يعي أهمية الصوت اليهودي وأهمية الصوت الإنجيلي (المسيحيون المتصهينون) في الانتخابات الرئاسية المقبلة نهاية العام، وهو مستعد لفعل أي شيء لمصلحة إسرائيل للفوز بهذه الانتخابات، وهو الذي أعلن أكثر من مرة أنه قدم لإسرائيل أكثر مما قدمه الإسرائيليون لأنفسهم، إضافة إلى محاولة ترامب تشتيت الأنظار عن مشاكله الداخلية وعلى رأسها محاكمته.
ولكن أيضاً بالنسبة للفلسطينيين، فإنها فرصة لإعلان موقف جماعي واضح وقوي لا لبس فيه برفض أي خطة تبقيهم في سجن الاحتلال، لأن هناك 13 مليون فلسطيني سيقاتلون في كل العالم من أجل تحررهم.
وأيضاً مطلوب من الأنظمة العربية التي ربما يحاول ترامب الاعتماد عليها للإعلان عن موقف ما أن تعلم أن فلسطين كانت وما زالت وستظل خطاً أحمر. وهناك مئات الملايين في لحظة غضب سيتحركون من أجل فلسطين والقدس.
نعم، الشعب الفلسطيني سيعاني ربما سنة أو أربع سنوات عجافاً مقبلة في حال فوز ترامب، ولكن من قدم على مذبح الحرية عشرات ومئات آلاف الشهداء والأسرى والجرحى لن يفرط بأرضه وحقوقه واستقلاله.
أما بالنسبة للاحتلال، فإن كل إجراءاته لن تحقق له مآربه سواء ضم القدس أو إعلانها عاصمة أو ضم المستوطنات وتوسيعها أو ضم الأغوار ومناطق ج... كل ذلك لن يغير من شكل الاحتلال ولن يغير المواقف الفلسطينية، وستذهب صفقة ترامب وكل الذين راهنوا وسيراهنون عليها إلى غياهب النسيان كغيرها من المخططات الفاشلة.
صفق الضم وليس القرن ستزيد الجمر اتقاداً تحت الرماد وقد تكون شراً على دولة الاحتلال في النهاية، لأن قادة الاحتلال وعنصرييه لم يحسنوا قراءة المستقبل وهذا ما يقوله محللوهم السياسيون.