شاعرنا الفذ هارون هاشم رشيد

شاعرنا الفذ هارون هاشم رشيد
  كتاب وآراء

بقلم : عدلي صادق

فتح ميديا - غزة


اختتم الشاعر الفلسطيني هارون هاشم رشيد مسلسل مفارقاته، فأسلم الروح في كندا البعيدة، بينما هو الصادح منذ نعومة أظفاره، بصرخات المثابرة على العودة، وونداءات العوم على ألا تفصلنا عن فلسطين، حدودٌ أو حصون أو سدود!


  سيُرثى الرجل الكبير الراحل بما يليق به،  وسيكثر الناعون، بل ربما يكون من بينهم بعض أولئك الذين كانوا يجافونه ويضنّون عليه بالتحية، بينما هو ـ في طبائعة ـ لا يقطع شعرة  مع أحد، من موقع خبرته بحقائق التنوع الفلسطيني وسجالاته. فقد كان الشاعر من مؤسسي منظمة التحرير الفلسطينية ومن أوائل العاملين فيها، ومن ثمً من الحاضرين الشهود على العمل العربي.


عرفت الراحل هارون هاشم رشيد عن قرب. وقبل سفره الى كندا، كانت الزيارة الأخيرة له شبه وداعية، وجلسنا (صديقي الكاتب عبد القادر ياسين وانا)  طويلا في شقته (أول شارع شهاب في الزمالك) وحضرت زوجته السيدة أم أديب (الباحثة الدكتورة مروى جبر إبنة يافا)!


   كانت للرجل أراؤه في جلساته المغلقة، لكنه ظل يبتعد عن الخلافات والخصومات الشخصية، مثلما تقتضيه قواعد العمل العام. فهو أحد العاملين في منظمة التحرير، ثم أحد العاملين في جامعة الدول العربية. وعلى الرغم من ذلك، كانت خصوصيته تأخذ مداها في الشعر، على مر المراحل. غنت له فيروز "سنرجع يوماً الى حيِّنا" و"جسر العودة". فضلاً عن عشرات القصائد التي غناها مطربون آخرون، رفعوا أحلام ورجاءات الشاعر الى موجات الأثير، ونقلت المغنية فايدة كامل بصوتها صرخته:"لن ينام الثأر في صدري وإن طال مداه".


كان من أوائل الذين التحقوا بالصحافة بعد استلاب فلسطين. وفي العام 1954 كان عماد صحيفة "الوطن العربي" التي أسسها المرحوم رشاد الشوا، وبعدها التحق بإذاعة "صوت العرب" في القاهرة".
  في الحقيقة، لم ينل هارون هاشم رشيد حقه الأدبي في السنوات الأخيرة، لا سيما في مناخات عباس. ارتجل صديقي نجله العزيز "أبو فؤاد" مأمون حفل تكريم متواضع لأبيه، حضرته في رام الله، مع لفيف صغير من الأصدقاء،  قبل نحو ست سنوات. يومها استُدعي صوته عبر الهاتف.  وبالمناسبة، كان الشاعر الذي تفتحت مداركه على تسميته "هارون" قد أطلق على نجليه الأول والثاني "أمين" و"مأمون" مستلهماً مجد العصر العباسي الأول، في عهد هارون الرشيد. وبعد احتلال 1967 خرج وحيداً واقترن بالسيدة مروى في مرحلة واعدة، مفعمة بالأمل والعمل، في أواخر حياة الزعيم جمال عبد الناصر.


رحم الله شاعرنا الكبير الفيّاض، الذي أعطى لفلسطين بغزارة نادرة. كل التعازي لحرمه السيدة الفلسطينية الدكتوره مروى، ولجميع أنجاله وللعائلة، ولأصدقائه وأحبابه وللوطنيين جميعاً.