( رسالة ونصيحة للرئيس وكل بطانته )

( رسالة ونصيحة للرئيس وكل بطانته )
  كتاب وآراء

بقلم : محمود أبوشنب

مهما بلغت من العمر عتية لحظة مواجهة ملك الموت ستكون السنين كلها ولو تجاوزت ٨٠ عام او ٩٠ او ١٠٠ وما يزيد ستمر في شريط ذاكرتك اقل من الثانية هذه السنوات الطويلة وما فعلت فيها من ظلم او عدل وكانك لم تعيشها ابد الدهر فأفعل ما يحب ويرضي الله عنك في اخر انفاسك عسى ان يرحمك ويعفو ويغفر ويتوب عليك الله ؛ عندما عين عمر بن الخطاب رضي الله عنه عمرو بن العاص واليا ؛ سأله عمر بن الخطاب لو جاءك سارق فماذا تفعل به ؟ فكان جواب عمرو بن العاص سريعا حيث قال ؛ اقطع يده ،، ولكن عمر بن الخطاب لم يكتفي بسماع جواب عمرو بن العاص ،، بل رد عليه عمر بن الخطاب الفاروق العادل لو جاءني فقير يشتكي يا عمرو بن العاص لقطعت يدك وهنا فيه الزام لعمرو بن العاص بضرورة الحفاظ على المال العام واستخدامه في سد حاجات الناس حتى لا يوجد فقير يضطر الى السرقة ،، وهذا احساس القائد العظيم من عمر بن الخطاب وبحجم المسؤولية الملقاة على عاتقه تجاه شعبه ورعيته وضرورة التأكد من صلاح الولاة والمسؤولين في اداراتهم للولايات والمحافظات التي يديرونها ومسؤولين عنها والمحافظة على المال العام ووضعه في اماكنه المناسبة والصحيحة بدلا من تبذيره واضاعته في مجالات وامور تافهة ومصالح شخصية وخاصة ،، ولهذا حذر عمر بن الخطاب عمرو بن العاص من انتشار الفساد الاداري والمالي وسرقته والتصرف فيه كما يحب ويريد الوالي والقائمين معه على الحكم ،،، وهنا العبرة والقدوة والمثل الاعلى في النزاهة والشفافية والعدل والمساواة من هؤلاء الصحابة الذين لم يدرسوا ويحملوا اعلى الشهادات  العليا من ماجستير ودكتوراة واستذة وبروفسور من اكبر الجامعات واشهرها في دول العالم ولهذا عنوان الحكم اساس العدل ،، يا ايها الرئيس والحكومة والقيادات لكل القوى الوطنية والاسلامية لو فكرتم بان تكونوا قادة بحجم وطن وشعب اختاره الله سبحانه وتعالى ليكون مرابط ومدافع ومقاتل ومقاوم عن اقدس واطهر ارض مباركة بما فيها من مقدسات لانها ارض الانبياء ومسرى سيد الخلق محمد عليه الصلاة والسلام وارض المسيح عيسى عليه السلام وبوابة السماء للقاء الله والعودة اليها لانها سيدة الارض ومجمع الانبياء للصلاة فيهم في باحات مسجدها الاقصى الشريف وانتهجتم الطريق الذي فكر بها عمر بن الخطاب ووضعتم الضوابط لكل مسؤول لما كان من فقراء وجوعى ومرضى لا يجدو علاج ودواء في فلسطين كلها ،، ولكن الانانية وحب الذات والتسلط والتفرد والاستحواذ على الثروات والخيرات والمقدرات والاراضي والاموال التي تجمعونها وتجبونها من الناتج المحلي والمساعدات المالية والعينية من الدول الاسلامية والعربية والدولية باسم هذا الشعب وهي حق له ،، ولو تم توزيعها بالعدل والحق والمساواة لما فقدوا الناس ابسط حقوقهم في الخدمات الاساسية من ماء وكهرباء ودواء وعلاج وتعليم وسكن وغيرها الكثير من الحرمان ،، هذا من يريد الخير ومحاسبة نفسه قبل حساب الله المنتقم الجبار وشعبه ووطنه وقضيته يوم لا ينفع مال ولا بنون ولا سلطان وحكم وجاه وحاشية وحراس يوم الوقوف امام الله الواحد الاحد وعدالة محكمة السماء المطلقة وتسأل عن مظلمة كل واحد من شعبك يا الله حين تستحضر تلك اللحظة وهي قادمة وواقعة لا محالة حتما ويقينا ولا مفر وهروب منها ولا يحميك من الله مخلوق على وجه الارض كلها من عضب الله عليك بما ظلمت.