درويش .. أرض تستحق الحياة وقمر لا يأفل !

درويش .. أرض تستحق الحياة وقمر لا يأفل !
  تقارير خاصة

فتح ميديا - (خاص) -

إنه الحالة الوحيدة التي تصيبنا بالحياة حين نكتب عن رحيلها ، وتمدنا بأملٍ جميلِ الملامح زكيِّ الرائحة طيبِ الذكر ، فهو الحبيب إن أردنا الحبَّ على إطلاقه ، وهو الوطنيُّ إن قصدنا بابَ الوطن ، وهو الشاعرُ إن أخذنا مواعيد مع اللغة ، وهو الإنسانُ حين تُقدمُ فلسطين للإنسانية ذاتها .

أحدَ عشر عاماً على رحيلِ سيّدِ النّصِ والقافية ، محمود درويش رفيق درب عرفات ، الثوريُّ الذي طوع اللغة لتحمل قضية بلاده لمشارق الأرض ومغاربها ، اللاجئ من بروة الجليل ليستوطنَ قلوبَ مئات الملايين ما إن وقفَ على المسرح يلقي نصَ قصيدةٍ عن فلسطينه هناك من منفاه ، فيأسرُ بشوقه لبلاده كل الإنسانية فتنقسم ما بين لحنٍ يُغني ما قاله درويش وبين مترجمٍ راح يترجم بلغته قصيدةً لأطفالِ الحجارةِ ، ليبقى درويش ظِلَّ فلسطين لا يفارقها أبدا حتى وإن مضت فيه سنة الموت ، يظلُ راسخاً في حضرة الغياب .

في كل عام يحتفي الفلسطينيون وكل أحرار العالم في التاسع من آب بذكرى رحيل الشاعر الفلسطيني محمود درويش متوشحين بما كتبه وبالمواقف الثورية الوطنية التي سجلها التاريخ لدرويش في خدمة قضيته وإيصالها لكل العالم .

وهي في ذات الوقت دعوةٌ لكل أدباء فلسطين والوطن العربي والعالم الحر لإستكمال ما بدأ به درويش من رحلةِ كفاحٍ قادها بالقلم ووصل بها للمحافل الدولية حاملاً رسالة السلام أولاً وأخيراً ، والتأكيد على أهمية دورهم في توحيد الصف الفلسطيني ومدى تأثير أدب هذا الجيل المثقف الموهوب في إعادة البوصلة لمكانها الصحيح والسير على خطى درويش حتى عودة الأرض وأهلها وزوال المنافي التي أرهقت درويش عشقاً وشوقاً ، وظل يصلي كي يعانق يوماً ترابها ، فرحل دونما اللقاء المنتظر مكتوياً بالغربة مُرة وبالشوق للبلاد ألاف المرات .

___________

م.ر