"خلايا إرهابية" ام غيرها في غزة!

"خلايا إرهابية" ام غيرها في غزة!
  كتاب وآراء

بقلم : حسن عصفور

لا تزال حماس وقواتها الأمنية تمارس "غموضا غير بناء" في كشف حقيقة تكاثر "التهديدات الإرهابية" التي بدأ الحديث عنها، ضمن اخبار متفرقة، رغم انها لم تعد خبرا منعزلا.

خلال الأسابيع الأخيرة، انتشرت ما أسمته "أوساط أمنية حمساوية" بانها "عمليات منفردة" للقيام بنشاط خاص داخل السياج الفاصل، وأشارت المعلومات الى ان تلك العناصر "الفردية" يمثلون "تحالف من عناصر خارجة من الجهاد وعناصر "جلجلت" التي خرجت من رحم كتائب القسام.

اعتقدت حماس ان وصف تلك الحالة، وعملياتها التي تكررت بأنها "عمليات فردية" ستنهي الأمر على مشهد غامض، لكن ما حدث في بداية سبتمبر 2019، في مدنية غزة من عمليات تفجيرية إرهابية، سجل نقطة تحول فاقت الحسابات التقليدية، خاصة بعد أن تم الكشف عن خيوط القائمين على تلك المجموعة "الإرهابية"، وأنهم ليسوا "افرادا" بل مجموعات من صلب "الفصائل المسلحة" وبعضهم قيادات مركزية.

ويوم الجمعة 20 سبتمبر 2019، حدث تطور أمني جديد في قطاع غزة، عندما فرضت حماس طوقا امنيا عاما، لملاحقة "خلية تكفيرية"، ترتبط بخيط فكري مع مجموعة العمليات التفجيرية ضد حواجز أمن حماس بداية سبتمبر.

المفارقة هنا، ليس وجود تلك العناصر – الخلايا التكفيرية، دون البحث في العدد والهوية، بل في توقيت تنفيذها وعودة النشاط شبه العلني، مرة باسم عمليات "فردية" ضد إسرائيل عبر السياج، ثم عمليات تفجيرية ضد قوات حماس الأمنية.

توقيت هذا النشاط جاء بعد "رسائل الغضب القطرية" من قيادات حماس في غزة، التي عبر عنها السفير محمد العمادي، سواء لجهة اتهامهم باللصوصية والفساد، أو عدم الامتثال كليا للأوامر القطرية المتوافقة مع دولة إسرائيل (ضمن العلاقات الممتازة بينهما).

بالتأكيد، لن تجرؤ حماس أن تتهم قطر وبعض من العناصر الإخوانية التي تعارض توجه قيادة غزة لفتح علاقة صحية مع مصر، ما يربك "الرواية القطرية – التركية والإخوانية" حول المشهد المصري، بأنها جزء من تحريك خلايا تكفيرية في قطاع غزة، وستجد في "عدوها المباشر" في رام الله الغطاء الأسهل لها باتهامه، وتجاهلت الدور الإسرائيلي.

التطورات الأمنية ضد حماس في قطاع غزة، ليس "عملا فرديا"، ولا نشاط منعزل، وهو ما يجب ان يتم الكشف عنه بموضوعية عن حقيقتها ومن يقف خلفها، ضمن رؤية وطنية بعيدا عن الحسابات الضيقة والمخادعة.

حماس وامنها، يدركان ان مخزون الغضب ضدها سياسة وسلوكا، في تزايد ملموس، خاصة بعد أن كشف "حليفهم الأقرب" فساد الحركة، والذي يعلمه أهل القطاع، وأشار اليه استطلاع جديد بأن حوالي 70% من اهل قطاع غزة مقتنعون بفساد حماس، اقترن ذلك بظاهرة أكثر خطورة بالمعنى الوطني، بأن ما يقارب الـ 41 % من أبناء القطاع يرغبون بالهجرة، وهو رقم لم يكن ضمن أي حلم للحركة الصهيونية.

تلك ليس أرقاما بل دلائل ومؤشرات على ان المشهد الغزي ليس كما تحاول حماس وامنها تصديره، ودون مراجعة حقيقية ومصارحة مع أهل قطاع غزة، فالقادم سوداوي.

قيادة حماس قبل غيرها من عليه إعادة تقييم الواقع وفق رؤية بعيدة عن العصبوية والخداع، او البحث عن "متهمين" غير المتهمين الحقيقيين، فالهروب ليس حلا ولن يكون!

ملاحظة: بسرعة برقية ظهرت وحدة "إعلام الكيان" والحركة الإخوانية" ضد مصر وباتت ناقلة لأخبار القناة الصفراء...إعلام حماس كشف انه لم يغادر الثقافة الإخوانية، سقطة سياسية كبيرة ما لم تتدارك قيادة حماس الغزية امرها!

تنويه خاص: وثيقة الفصائل الثمانية لإنهاء الانقسام، تطور سياسي هام لا يجب أن يتوقف عند حدود سلم تسلم...الأمر يحتاج لخلية عمل جادة وحقيقية وتحرك خارج الإطار البليد الذي سيطر طويلا!