حوار متواصل

حوار متواصل
  كتاب وآراء

بقلم : حمادة فراعنة

أجادت نقابة المعلمين اختيار التوقف عن العمل داخل صفوف مدارسهم، مع أن ذلك كان يفترض أن يكون تدريجياً، ولكن اعتصامهم داخل أسوار المدارس هو الأفضل وطنياً وأمنياً من الخروج إلى الشوارع والمس بمصالح وراحة الشرائح الأخرى من أبناء شعبنا.

الحوار بين الحكومة والنقابة، حتى ولو أخفق في جولة واثنتين، لا يعني الوصول إلى الطريق المسدود، فطالما الحوار الثنائي قائم والتفاوض متواصل فهذا خيار الحكمة والعقل من قبل الطرفين ولصالحهما، ولكن إذا تعذر الوصول بينهما إلى اتفاق، يمكن تدخل طرف ثالث ومن الأسلم أن يكون مجلس النقابات المهنية، نظراً لأن النقابات المهنية مستقلة في قراراتها وتوجهاتها، فهي تتحلى بالمسؤولية على الأغلب، ولدى قياداتها الوعي السياسي والفهم الاقتصادي، ولا شك أنها تتعاطف اجتماعياً وطبقياً مع أحوال المعلمين القاسية الصعبة، ولذلك يمكن لمجلس النقابات المهنية أن يشكل وسيطاً محايداً، ومرجعية وطنية تُسهم حقاً في التوصل إلى قواسم مشتركة بين الحكومة ونقابة المعلمين .

المعلمون مثلهم مثل رجال الأمن، من شرائح اجتماعية متجانسة بل واحدة، وكلاهما يعمل في الخدمة العامة، وموظفاً لدى الحكومة، فلا أحد منهما يحق له المزايدة على الآخر، وكلاهما لديه واجب عليه تأديته بدون منة، ولا أحد لديه الحق في الادعاء أن مهنته أفضل أو أحسن أو أنقى من الآخر، المعلم وظيفته التعليم مقابل الأجر، ورجل الأمن وظيفته توفير الأمن والحماية للناس مقابل الأجر، مثلهما مثل الطبيب وعامل النظافة، نحن جميعاً أبناء وطن واحد بالتساوي بالحقوق والواجبات تحت سقف القانون، وكل منا يؤدي وظيفته وواجبه، ولذلك إذا تعرض أحد منا للمس والأذى له الحق أن يحصل على رد الاعتبار والاعتذار، من أي طرف تمادى عليه، ولا يحق لأحد أن يتمادى على أحد، تلك هي المعادلة التي تصون الجميع وتحمي المجتمع من الانفعالات وردات الفعل، ولذلك نتطلع أن يبقى الاحترام، احترام المواطنة وحقوقها من الجميع ولجميع الأردنيين، أبناء الريف والبادية والمدن والمخيمات.

كتب لي أحد الأصدقاء، أن أبناء الذوات لا يعملون مدرسين، وأقول له هذا صحيح، بل يعملون وزراء وسفراء وأعيان، ولهم الامتيازات والرواتب العالية، وأبناء الفقراء لهم الوظائف المتدنية، ولكن سد الفجوة بين رواتب الوظائف العليا التمييزية، وبين رواتب الوظائف المتدنية يحتاج لوقت من الزمن حتى تسود العدالة، ففي المانيا مثلاً لا توجد مدارس خاصة إطلاقاً، وأبناء الأغنياء والفقراء في مدارس واحدة، وابن الوزير وابن العامل يدرسان في مدرسة واحدة وخدمات متساوية وفرص متكافئة، وهذا ما نتطلع إليه ونتوسله لبلدنا وشعبنا، ولذلك أبناء الأغنياء يحصلون في بلدنا على تعليم أرقى، وأبناء الفقراء على تعليم أدنى، إلا من استطاع أن يتفوق منهم، والتفوق هنا نسبي ومحدود، وهذه المقدمات هي التي تصنع الفوارق الطبقية والامتيازات لشرائح وغيابها عن شرائح.