جرحى مسيرات العودة .. أحلامهم مبتورة كأقدامهم !!

جرحى مسيرات العودة .. أحلامهم مبتورة كأقدامهم !!
  تقارير خاصة

فتح ميديا - (خاص) - 

الحفل مهيب والتعويض خمسون ذلٍ على ذلٍ والسبق لمن يلتقط الصورة  والمكرّمون أبطالٌ عشقوا الأرض وكانوا أول من رفع علم فلسطين على حدودها ، ليجدوا رصاص الغدر الصهيوني قد اخترق أجسادهم وتركهم بلا أقدامٍ ولا أحلام .

ولم تكن هذه الرصاصات الأشد وقعاً على قلوبهم ، بل كان التنكرُ لهم ولتضحيتهم وتركهم أرقاماً يُستعطف بها المانحون ، وجسراً تُمرر من خلاله المصالح والدولارات في صورة للخذلان هي الأبشع والأكثر ذلاً لشبابٍ بذل نفسه في سبيل أرضه وقضيته ، ليصطدم بثلةٍ من تجار الدم وضعوا دماء الأبرياء رهن العملة الصعبة وما تقدمه دولة القطر والعسل من حقائب دولارات مهينة .

وليس هذا فحسب ، فالإهمال الطبي هو أيضاً وحشٌ ينهشُ أجسادَ مصابي  مسيرة العودة ، لتتفاقم جراحهم ويُهدمه مستقبلهم ويصبحون في نظر مجتمعهم عالة بعدما كانوا ما بين رياضيِّ ومثقفٍ وحاملٍ لفكرةٍ نبيلةٍ وقضيةٍ عادلة.

وخلف هذه الصورة المظلمة والوصف الموجع ، يجتمع فريق لكرة القدم من المبتورة أقدامهم في مسيرة العودة ، تتشابك أيديهم وتعلو وجوههم ابتسامة ، لا يمكن الجزم مطلقاً بحجم الألم الذي تحمله ، لكن يمكننا الجزم بأنه ثمة معركة أملٍ يخوضوها هؤلاء الأبطال تبدأ بإنطلاق صافرة البداية ولا تنتهي أبداً حين يُسجلُ في الشباك هدفٌ ، فغايتهم كبيرة وأهدافهم لامتناهية ورسالتهم موضحةٌ في هجومهم على الخصم ودفاعهم عن مرماهم ، ورفضهم أن يكونوا وسيلة الكبار في جمع المال واستجداء العطايا والبكاء على أبواب المانحين .

وأمام كلِّ هذه الأقدامِ والأحلامِ المبتورة ترجحُ كفةُ الهدوء على تضحياتِ الشباب وثورتهم ، ففي الوقت الذي تغلي به صدورُ شبابنا حسرةً على ما وصلوا إليه ، وتنتفضُ قلوبهم رفضاً لهذه المهزلة ، يأتيهم صوت الأمير وهو في جولةٍ على حدودنا ليهمس " المال يقتضي الهدوء " .

ولم يقف الأمرُ عند هذا الحد من الظلم بل تعداه لما حدث قبل أيامٍ من تقديم مساعدة مالية لجرحى مسيرة العودة بلغت فقط " ٥٠ " دولار ، بينما رصدت مئات الدولارات للتغطية الإعلامية ولحضور قيادات وقفت تلتقط الصور مبتسمة مع هؤلاء الجرحى الذين اسودت وجوههم ذلاً وانفطرت أرواحهم مندهشة تحدث نفسها : ما أثمن الذي فقدناه بالأمس وما أبخس الذي يتصدقون به علينا اليوم !

_________

م.ر