المستشفي الميداني الأمريكي تعددت الأسماء والدور واحد

المستشفي الميداني الأمريكي تعددت الأسماء والدور واحد
  كتاب وآراء

بقلم : إياد عبد الجواد الدريملي

تم الشروع في بناء مستشفى ضخم من المقرر ان يعمل فيه أطباء أمريكان ، بل ويشرفون على بنائه الأمريكان ايضا، في منطقة ايرز اقرب نقطة للجيش الاسرائيلي. 

أطلق عليه البعض اسم المستشفى الأمريكي وآخرون  المستشفى الدولي فيما راح فريق ثالث لتسميته بقاعدة عسكرية فتعددت الأسماء الا انه قد يكون  الدور واحد.

اختلف الفلسطينيون حول طبيعة إقامة المستشفي الأمريكي علي أراضي حدودية شمال قطاع غزة منهم المتشائم والمتفائل بتفسير الغرض منها.

 ومن وجهة نظري، أعتقد ان إقامة مثل هذا المشروع قد يشكل خدمة جلية في تسهيل  حياة سكان قطاع غزة في القادم ،وقد يختلف الكثيرون معي ولكنها ملامح الواقعية السياسية الجديدة التي تشير الي مرحلة قادمة .

ويفسر إندهاش الشارع منها بإعتبارها خطوة غير متوقعة من جهة اتخذت إجراءات وقرارات أضرت بالقضية الفلسطينية كشرعنة المستوطنات والاعتراف بالقدس عاصمة للمحتل ولازالت تصنف قطاع غزة منطقة  غير آمنة لرعاياها . 

قد تسهم  إقامة هذه المستشفى  في  تقريب المسافات بشكل كبير و تتيح تهيئة حوار و نقاش جديد جدي مستمر بين الأطراف المتعددة بهدف الذهاب  بقطاع غزة نحو هدنة طويلة يترتب عليها جملة من الاستحقاقات كما يريد المجتمع الدولي.

فما سبق أن نشر عن خطة الأطراف المتعددة في الأمم المتحدة وكثير من دول الإقليم ووفودها الاستكشافية في قطاع غزة وخاصة بأسابيع مسيرات العودة وما صاحبها من تهرب إسرائيل من استحقاقات تفاهماتها مع الفصائل.

وعدم رفع أو التخفيف من الحصار ونشر تقارير أممية متطابقة عن عدم مقدرة قطاع غزة الاستمرار بالعيش وعدم وجود قابلية للحياة في غضون العام 2020.

وعدم تمكن الفصائل في انتزاع أي استحقاق بعد كل جولة مسلحة مع الاحتلال .

فالحديث عن حاجة وسعي هذه الجهات من إقامة هذه المستشفى للحصول على معلومات غير دقيق لأسباب نعرفها جميعاً عن إمكانيات هذه الجهات بهذا  المجال وخاصة بعد التعرف علي طبيعة دور فريق المستشفي في سوريا وخلفياتهم الفكرية والدينية 

فكثير من الوفود والدبلوماسين والقناصل يعملون باستمرار في جولات بين الضفة وغزة بهدف الوصول لحلول تضمن أمن إسرائيل من جهة وعدم تدهور  الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة والوصول لمرحلة الانفجار الذي لا يرغب فيه الكثيرين (علي رأي السيد ميلادينوف) .

فلدينا عشرات المندوبين الوسطاء  اللاعبين الأساسين  في المنطقة فلما الغرابة إذاً فالمستشفي أقيمت بطلب وموافقة فصائل مسيرات العودة حسب تغريدة الدكتور زكريا الآغا حينما سُئل عن من يقف خلف قرار إنشائها.

قد تشكل -المستشفى -نقطة جديدة أكثر جرأة ووضوح بالعمل السياسي يبني عليه في النقاش والحوار  بين الأطراف الدولية المعنية لبحث الكثير من القضايا على طاولة واحدة بدون وسطاء هذه المرة بعد الجهد القطري والتركي والسويسري وأفكار الأمم المتحدة التي أسست  لذلك منذ سنوات .

ففي السابق كان هذا معمولاً به إبان  السلطة الفلسطينية في نقطة ( ايرز) كمحطة  وكانت المفاوضات الإسرائلية الفلسطينية تعقد حول العديد من القضايا السياسية الهامة المتعلقة بالحدود والمياه والاستيطان والميناء والمعابر كقضايا أساسية مع فارق القضايا المعيشية وفك الحصار التي تناقش  اليوم مع عدم وجود السلطة بشكل رسمي .

وأعتقد أن الأطراف في غزة بدأت  تقترب أكثر من الواقعية السياسية والحوار المباشر لحل مجمل القضايا المتعددة  وباطلاع السلطة الفلسطينية وإلا  سنكون أمام مزيد من الإهانة والمساس بالسيادة الفلسطينية.

لا مناص أمام الأطراف إلا العمل الجدي لوقف التدهور ووضع حلول جديدة لتفادي أي انفجار .

  فقد تشكل هذه المحطة الدولية  تحولاً جديداً في متابعة الكثير من القضايا الهامة وتحول دون وقوع أي حروب أو أحداث مسلحة قادمة على عكس التوقعات والتخوفات من وجهة نظري .

فتأجيل الدعوة لمسيرات العودة كانت مطلباً جماهيراً بعد وقت قصير من انطلاقها على قاعدة قياس الربح والخسارة فتأجيلها اليوم أيضاً خطوة  أكثر تقدم في الواقعية السياسية للفصائل.

والذهاب لانتخابات تحت رعاية ومباركة أممية وبمشاركة واطلاع السلطة الفلسطينية واستعداد بعض دول الإقليم لدعمها مالياً وترحيب السلطة لذلك يؤكد على أن هناك جهود وأفكار ونقاشات متقدمة تبحث للخروج من الأزمة و تفادي أي انفجار محتمل والتأسيس لمحاولات إنعاش قطاع غزة وقابليته للعيش من جديد.

وعليه يجب الانتباه بان تتعدي الحلول والنقاشات القضايا الانسانية بمعزل عن القضايا السياسية الجوهرية 

ملاحظة: المصالحة الفلسطينية لازالت مخرجاً وحيداً لتجنب أي خسائر سياسية جديدة فادحة  .

تنويه:  ظهور جنود المارينز في تدشين المستشفي الميداني هو ما أقلق المتابعين