الصحوة الأمريكية .. وتعثر الصفقة !!!!

الصحوة الأمريكية .. وتعثر الصفقة !!!!
  كتاب وآراء

بقلم : وفيق زنداح

على غير المألوف والمعتاد بالسياسة الامريكية وحتى بما يتناقض مع الرؤساء الامريكيين الذين اتخذوا من القرارات ... وحددوا من السياسات الخارجية ... ما يجعل من امريكا حاضرة بسياستها ونفوذها وحتى قواتها واسلحة دمارها بالعديد من المناطق .
قول الرئيس الامريكي ترامب ان التدخل في الشرق الاوسط كان اسوأ قرار في تاريخ الولايات المتحدة !!!!!.. مضيفا ان امريكا قد خاضت الحروب بذريعة باطلة !!! وبما يسمى بأسلحة الدمار الشامل !!!!! وانه بصدد اعادة الجنود العظماء كما يسمونهم !!! الى الوطن بشكل متأني ومدروس !!! وتابع ترامب بالقول ان الولايات المتحدة انفقت ثمانية تريليونات دولار على القتال وحفظ الامن بالشرق الاوسط !!!! وان قد قتل واصيب الالاف من الجنود الامريكيين !!! العظماء !!! كما قتل الملايين من الجانب الاخر !!!!
هذه التصريحات تثير الكثير من التساؤلات حول ما يجري بداخل الادارة الامريكية ... فهل هي صحوة جديدة ؟!!! ام محاولة لممارسة ابتزاز جديد للعرب ؟!!!! ام انها محاولة لإسكات الاصوات المعارضة لسياسة ترامب ؟!!! ام انها تغطية بحالة فشل ممتد عبر عقود للسياسة الامريكية في الشرق الاوسط ؟!!! ام انها حالة اكتئاب امريكي وصل بحال الرئيس ترامب ما بعد فشله في الاعلان عن ما يسمى بصفقة القرن ؟!!!!!.... وما واجه امريكا من سياسة الرفض القاطع لصفقتها ومشروعها .
امريكا ومشاريعها العديدة وليس اخرها مشروع الشرق الاوسط الصغير والكبير .... وما قامت عليه امريكا بالدفع والتغطية لما يسمى بثورات الربيع ... والذي كشف زيفها واهدافها الحقيقية من محاولة امريكا لاخونة المنطقة وتقسيمها الى دويلات صغيرة واثارة النعرات الطائفية داخل المجتمعات العربية .
امريكا وقد تورطت بسياستها بالعديد من المناطق وعبر العديد من مراحل التاريخ ولا ننسى الحرب بفيتنام ... وافغانستان والعراق ... وسوريا وبالعديد من المناطق بالعالم .
أمريكا وفي سياستها الشرق اوسطية القائمة على توفير الامن والحماية الكاملة للكيان الاسرائيلي .... كما الاستفادة القصوى من الامكانيات والموارد العربية كما عملت امريكا على صناعة جماعات الارهاب واثارة الخوف وعدم الاستقرار .
المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة بحماية دولة الكيان والمحافظة على مصادر وحقول النفط ... وما يمكن استغلاله والاستفادة منه بكم الصادرات داخل المنطقة العربية وميزان التجارة لصالح امريكا وما يمكن أخذه تحت مزاعم الامن والمحافظة على العديد من الدول العربية في ظل صناعة العدو الايراني الذي اوقع نفسه في مستنقع السياسة الامريكية ولم يحسن بسياسته الخارجية حسن الجوار والالتزام بأمن وسلامة كافة الدول والخروج عن مبادئ وأسس العلاقات الثنائية ما بين الدول وهذا ما تم مشاهدته وتلمسه بالعديد من المناطق التي جعلت من أمريكا حاضرة ومستغلة لهذا الدور الايراني بالمنطقة .
أمريكا وسياستها التي اعتمدت سياسة حماية الكيان الاسرائيلي وبكافة سبل الدعم والاسناد العسكري والسياسي وحتى الاقتصادي باعتبار ان الكيان ومنذ عقود طويلة تعتبره الولايات المتحدة رأس حربة لسياستها ونفوذها واطماعها بالمنطقة حتى وان فقدت دولة الكيان بعض اهميتها الاستراتيجية في ظل مساحة العلاقات والنفوذ الامريكي داخل العديد من الدول العربية .
تصريحات ترامب حتى وان كانت تعبير عن حالة صحوة متأخرة ... الا انها تعبير حقيقي عن حالة اكتئاب سياسي تعيشه الادارة الامريكية .... نتيجة تعثر الاعلان عن الصفقة التي طالما تم الحديث عنها ... والتي اعتقد فيها الرئيس ترامب ان بإمكانه ان يجد حلا سياسيا واقتصاديا للقضية الفلسطينية بما يتناسب والمقاييس الامريكية الاسرائيلية وبما لا يتعارض مع الاطماع الصهيونية .
أمريكا وسياستها الخارجية وقد اصابها التصدع والضعف برغم كل ما تمتلك من مصادر قوة فقدت الكثير من تأثيرها لعدم عدالة هذه السياسة وتخبطها وحتى انحيازها وعدم انصافها .
أمريكا وعبر التاريخ فشلت في فيتنام وافغانستان والعراق وبالعديد من المناطق ... وحتى في سوريا وقد عملت على ان تبيع الاكراد للسلطان العثماني .
غياب المبادئ والقيم بالسياسة الامريكية وما اسفرت عنه النتائج عبر عقود يجعل من تلك السياسة أمرا غير موثوقا به .... ومشكوك بأمره وبأهدافه ...لدى اعداء وحتى اصدقاء امريكا .